يقول ربنا جل علاه: «يا عبادي أعطيتكم فضلاً، وسألتكم قرضاً، فمن أعطاني شيئاً مما أعطيته طوعاً، عجلت له في العاجل؛ وادخرت له في الآجل.... ومن أخذت منه ما أعطيته كرهاً وصبر واحتسب؛ أوجبت له صِلاتي، ورحمتي ؛ وكتبته من المهتدين، وأبحت له النظر إليّ» رواه الرافعي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) يقول الله تبارك وتعالى أنا صاحب المن والفضل.
ومن ينسى نفسه ويقول: عقلي وتفكيري فهو علي ضلال كقوله تعالى: «قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي» القصص78 فيقول الله سبحانه وتعالى؛ مخبراً عن جواب قارون لقومه حين نصحوه، وأرشدوه إلى الخير «قال إنما أوتيته على علم عندي» أي لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه ولمحبته لي.!
وهذا كقوله تعالى: «فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم» أي على علم من الله بي. وليقولن هذا لي «أي هذا أستحقه؛ أي أن الله تعالى أعطانا الأرزاق من مال وغيره من فضله وليس لاستحقاقنا أو بتدبيرنا. فالمال مال الله والفضل فضل الله حتى وإن اجتهد العبد في تحصيله...فيقول سبحانه وتعالى: ـ «قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم».