قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) وقد دلت الدراسات المتعددة على أخطار الخمر، وكل يوم نكشف فيه مفاسد لم نكن نعرفها من قبل. ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها سنة 1982 أن مجموعة من الأمراض الموجودة في العالم ناتجة عن شرب الخمور، وأن حوالي 50% من حوادث الطرق والسيارات ناتجة عن تعاطي الخمور، كما أن حوالي 86% من حوادث القتل وبقية الجرائم ناتجة عن تعاطيه.
وذكرت مجلة (لانست) الطبية عام 1987 أن 200 ألف شخص يموتون سنوياً في إنجلترا بسبب الكحول وأعلنت وزيرة الصحة الألمانية أن عدد المرضى المدمنين على تناول الكحول يبلغ في ألمانيا 5,1 مليون شخص وفي إحصائية طبية اجتماعية نشرت عام 1979 في فرنسا أن معدل الربح القومي من إنتاج وبيع الخمور يقارب عشرين مليار فرنك فرنسي، وأما ما يخسره الدخل القومي نتيجة الإدمان بسبب إضاعة ساعات العمل من إجازات مرضية وثمن التمريض وثمن الدواء يكلف الدولة مئة مليار فرنك.
ويؤثر الكحول على قشرة الدماغ، فهو يقدر على تجميع كريات الدم الحمراء والصفائح الدموية والتصاقها، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تكوين جلطة تسد الأوعية الدموية، فيقل تدفق الدم والأوكسجين إلى خلايا المخ فتصاب بالضمور والموت. والكبد وهو أهم أعضاء الجهاز الهضمي يتأثر بالكحول،
حيث يصيبه بالتلف، بيد أن الكحول لا يترك عضواً من أعضاء الجهاز الهضمي إلا أصابه بالضرر، فالمرئ، يصاب بالالتهاب الارتدادي، والمعدة تصاب بالالتهاب والتقرح، والبنكرياس يصاب بالالتهاب أما الأمعاء فيظهر تأثرها بعدم قدرتها على الامتصاص الجيد. وينتج عن الخمر عدة مشاكل منها تسوس عنق الأسنان والقرح القلاعية المتكررة وطحن الأسنان ومن ثم تآكلها والتهاب الغدد اللعابية وحرقان الفم.
وأما تأثيره على الجهاز التنفسي فهو كبير جداً، حيث يتسبب الخمر في إصابة الأنف بالورم الفقاعي، وكثرة الالتهاب للقصبات، حيث يصاب المدمن بنوبات من السعال الشديد والمستمر، ولكثرة إصابة المدمن بالالتهابات الرئوية وتراكم الإفرازات يصاب بانسداد القصبات.
وصف الباحثان (بورش) و(دي باسكويل) اعتلال الرئة الكحولي، بعد أن وجدا تغيرات هستولوجية في البنية الهيكلية للرئتين من جراء الإدمان. ويؤثر الخمر على عضلة القلب، ويظهر ذلك في التأثير السمي المباشر للكحول على عضلة القلب، وتأثيره على تغذية المدمن وعمليات الاستقلاب، ويمثل الافراط في تعاطي الكحول نحو 20% من الأسباب المؤدية للإصابة باعتلال عضلة القلب.
وتشير الأبحاث الطبية إلى أنه إذا كانت نسبة ما يوجد من الكحول في الدم يعادل 10% فإن قدرة الدم على حمل الأوكسجين تتلاشى كلية، وبذا يحرم كل جزء من أجزاء الجسم من الأوكسجين اللازم لحياته. ويؤثر الخمر على نخاع العظام مما يؤدي إلى قلة إنتاجه من الصفائح الدموية، وقد وجد أن تعاطي الخمر ولو لمرة واحدة يؤدي إلى انخفاض الصفائح إلى أقل من ألف. وينخفض معدل عمر هذه الصفائح من ثمانية أيام إلى نحو أربعة أيام فقط.
ويؤثر الخمر في منع إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، الأمر الذي يؤدي إلى التبول المتكرر لدى السكير، كما وجد الباحثون ترابطاً بين ارتفاع ضغط الدم وتناول الخمور. فهذه بعض الأمراض التي يبتلى بها شارب الخمر، وستتبين البشرية أن الضرر أكبر فيه مما اكتشفنا حتى اليوم.
* زكريا الطحان