لقد أكرم الله سبحانه وتعالى هذه الأمة وجعل لها قنوات اتصال مع الآخرين وجعل في وصلهم ثواباً يرجى نيل أجره في الآخرة بعظيم العطاء وفي الدنيا، الأنس والمودة الرافعة للبلاء والوحشة والقطيعة على هذه الشريعة المباركة وضح لنا ديننا حق الجار وكيف تكرمه وما هو فضل الجوار بين المسلمين أو غير المسلمين، وقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجوار بثلاثة حقوق،

فأما الجار الأول له ثلاثة حقوق، وجار ثانٍ له حقان، وجار ثالث له حق واحد، فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق: أن يكون حميماً قريباً مسلماً فله حق الرحم، وحق الإسلام، وحق الجوار، قال الله تعالى «الجار ذي القربى»، أما الجار الذي له حقان: ان يكون مسلماً وجاراً، وأما الذي له حق واحد وهو حق الجوار الكافر.

انظر أخي المسلم كيف أكد الإسلام على حق الجوار الذي به تنمو العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية بين الجيران تصديقاً لقول الحق تبارك وتعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت إيمانكم»، هذه الآية جمعت أنواع صلات القرابة والحقوق لكي يطبق المسلم شرع الله وان يحافظ على كل مدخلات الجنة،

وأن يكون حريصاً على كل أبواب الخير التي ترضي ربه وتسعده في دنياه وأخراه ولأهمية الجار ومكانته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مازال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، هذه الوصية لها مكانتها التي دلت على عظمة حق الجار الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم في حديث آخر «إن الجار يتعلق بالجار يوم القيامة ويقول: يا رب سله لم أغلق بابه دوني، وحرمني رفده» دل الحديث على ان حرمة الجوار مرعية طوبى لمن حفظها وويل لمن أعرض عنها، ولم يؤدى حقها.

أخي المسلم إن أذى الجار ممقوت وليس من أخلاق الكرام لهذا يقول صلى الله عليه وسلم «من أذى جاره ورثه الله داره، ذهب الكرام وبقي اللئام» يوضح لنا هذا الحديث حق الجار وعدم إيذائه. وللجار حقوق كثيرة منها تلبية طلباته التي يحتاجها فهي من سماحة الإسلام الدالة على حسن الخلق قال صلى الله عليه وسلم «لا يمنع جار جاره ان يغرز خشبة في جداره» وكذلك الاجتهاد في تفقد أحوال الجار وإظهار محبته لأنها من الإيمان

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما آمن جار بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم» وكما ذكرنا ان حق الجوار ثلاثة فعلى المسلم ان يكون حريصاً على هذه الحقوق وان يرتقي في احسانه إلى جيرانه غير المسلمين لإظهار سماحة الإسلام وعظيم توجيهاته وقصص السلف كثيرة في ذلك منها قصة عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عندما ذبح شاة سأل غلامه: أهديت لجارنا اليهودي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «مازال أخي جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»،

أخي المسلم ان ما تقدم من آيات وأحاديث دلت على عظيم حق الجار وقديماً قالوا: الجار قبل الدار، وأين نحن اليوم من تعليمات هذا الدين العظيم الذي دلنا على حسن العلاقة بين الجيران وأّمية التواصل معهم وقضاء حوائجهم. نحن في زمن قلت فيه المروءة وصلة الجار وهذا إحباط للحسنات وقفل أبواب خير على الإنسان وأسرته لأن في التواصل الأجر والثواب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاه» وفرسن شاه أي ظلفها وهو كناية عن القلة.

أيها الأعزاء ان الحديث عن حق الجوار لكثيرة ولكن يهمنا تطبيق هذه الحقوق بين الجيران الثلاثة وهم ذوو القربى والمسلم والكافر لهم حقوق فأحرص أخي المسلم على التواصل ليصل إليك الأجر والثواب من الله تعالى الكريم الذي نسأله غفران الذنوب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى صحبه وسلم.

* د. سيف الجابري