دعوة للتأمل

الرعد والبرق من جنود الله

كثرت في أيامنا هذه الصواعق التي تهبط من السماء على بعض من البشر ولا تتركهم إلا موتى ما بين احتراق لهذا الجسد الفاني إلى صدمة في القلب كما في الصدمة الكهربائية، ولا يعرف علماء اليوم ما هو سر هذه الزيادة في هجوم جنود الله الأشداء من الصواعق على أهل كوكب الأرض من الريح المدمرة التي تهب بين الحين والآخر فتدمر مدناً بأكملها إلى البحار الهائجة التي تهجم على المدن الساحلية فتجعل أهلها كالرميم إلى الطوفان الهالك الذي يهبط من السماء على هيئة أمطار غزيرة لتهلك كل ما هو تحتها،

كل هذا يراه الإنسان ويراه العلماء وهم وقوف في حالة ذهول لا يملكون ماذا يفعلون فلا مفر من جنود الله الأشداء وليس أمام إنسان اليوم إلا بالعودة إلى الطريق المستقيم وأن يلجأ إلى الإسلام بالعودة إلى الإسلام الحق فهو الدين الذي اختاره الله للبشر، أما من يبتغي ديناً آخر غير الإسلام فهو مؤكد الخاسر الوحيد في هذه القضية المهمة وهو ما أشارت إليه الآية 85 في سورة آل عمران «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» صدق الله العظيم.

ونحن نرى ضوء البرق قبل سماع صدى صوته ويرجع ذلك إلى أن سرعة البرق هي سرعة الضوء في الهواء والتي تبلغ 186 ألف ميل في الثانية، بينما سرعة الصوت في الهواء هي 750 ميلاً في الساعة، وبالتالي فإننا نرى البرق أولاً ثم بعدها بدقائق أو ثوانٍ نسمع صوت هذا الحادث وإذا لم يكن هناك فارق زمني بين البرق والرعد فهذا يعني أن الصعق فوق رأسك وقد لا تلحق الهروب من الصعق وتكون نهايتك المحققة بالاحتراق بصدمة القمة الرعدية وطبعاً كلما زاد الفرق الزمني بين الرؤية البصرية للبرق على سماع الرعد للشخص نفسه فهذا يعني أنها بعيدة عنك وتزيد مسافة بعدك عن الصعق كلما زاد الفرق بين الوقتين وإذا لم تسمع صوت الرعد ورأيت فقط البرق فهذا يعني أن ضربة الصاعقة تبعد عنك بمسافة تزيد على 10 أميال ويكون ذلك بفضل من الله الكريم في أن يعفيك من الصعق، والبرق قد يتأتى كبشير حينما يكون محملاً بالأمطار مع السحب المقتربة فهذه الأمطار عند سقوطها على الأرض تحمي جميع الخلائق سواء كان الإنسان أو الحيوان أو النبات وبالتالي فإنها تكون بشيراً لأن الله جل جلاله جعل من الماء كل شيء حي كما وأن هذا البرق قد يأتي كنذير لأهل كوكب الأرض وذلك لهبوط الصواعق على جميع الخلائق فيقتل الإنسان وينفق الحيوان ويهلك الزرع ولننتبه إلى قول الله تعالى في الآية 24 من سورة الروم: «ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من المساء ماء فيحيي الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون» صدق الله العظيم.

هذا الفارس يعرفه جيداً علماء الأرصاد الجوية بكل دقة، فمن النشرة الجوية حالة الطقس التي يذكر فيها هبوط هذا الفارس له ثلاثة وجوه حيث الوجه الأول هو البرق وهو عبارة عن وميض من الضوء يحدث بسبب مرور شرارة كهربائية هائلة وتزيد على مئة ألف فولت ويكون سيرها متعرجاً فهم يهجم على قمم الجبال ورؤوس الأشجار وسطوح المباني وبالتالي يصعب تحديد اتجاه سير البرق وتكون العين البصرية هي أول حاسة تعطي به خبر حدوث الحدث أما الوجه الثاني لهذا الفارس القادم من السماء فهو الرعد والذي تدركه حاسة السمع ويسمع هذا الرعد لنفس الفارس.

وما قيل عن البرق في سريان شرارة كهربائية من سحابة إلى سحابة أخرى أو إلى الأرض هو ما يُقال عن الرعد في سريان الشرارة الكهربائية فكلاهما لفارس واحد أما الوجه الثالث لهذا الفارس المغوار فهو الصعق وهو الذي ينتهي بتدمير وقتل وفناء كل من يقع في طريقه.

ويؤتمر هذا الفارس المغوار بأمر الله وحده فليس من البشر قدرة على منعه أو السيطرة على أبعاد دماره أو توجيهه إلى مكان آخر وإنما السلطان هو سلطان الله وحده لا شريك له، ولقد اجتهد الإنسان في البحث عن طريقة للدفاع بها عن نفسه من الضربات القاتلة لهذا الفارس الجبار بأسلحته الثلاثة، البرق الذي يخطف الأبصار والرعد الذي يصم الآذان والصعق الذي يقتل الإنسان إلى أن فتح الله عليهم بالعلم فاخترع مستقبلة الصواعق وهي عبارة عن قضيب من الحديد أو النحاس بارتفاع لا يقل عن ثلاثة أمتار حيث يُوضع بأعلى العمارات السكنية وبأعلى صواري السفن المبحرة في أعالي البحار وعلى أي مداخن لمصانع مطلوب حمايتها من ضربات الصواعق، فحينما تنقض الصواعق تستقبلها مستقبلة الصواعق فبئس ما اعتقد لأن الله جل جلاله إذا أراد شيئاً فإن الأمر يسير على الله بأن يبطل عمل مستقبلة الصواعق وتطبق على من أراد بهم أن يكون عبرة لمن يعتبر. نسي الإنسان الظلوم الجهول أن الله هو القادر على أن يجعل السماء تنذر ببرقيات من البرق والرعد والصعق وجعل الأرض تنذر البشر بالزلازل والبراكين وجعل البحر ينذر جميع المخلوقات بالطوفان وجعل الرياح العاتية لينذر الجميع بالموت والدمار الشامل، والحل الأمثل ليس في العلم وحده ولكن يجب أن يرافقه الدعاء من الله بطلب الرحمة والتضرع إلى الله بالمغفرة والعودة إلى طريق الله بنور الإسلام ولننتبه إلى ما جاء في الآية 19 من سورة آل عمران: «إن الدين عند الله الإسلام» صدق الله العظيم.

هلكت أمم كافرة في الأزمان الغابرة بالصاعقة وجاء ذكرهم في القصص القرآني وكان على رأس هذه الأمم قوم عاد وثمود وبما أشارت إليه الآية 3 من سورة فصلت: «فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» صدق الله العظيم.

والمعروف والثابت في القرآن الكريم قوم عاد أهلكوا بالريح العقيم التي جعلتهم كالرميم، وأن قوم ثمود أهلكوا بالصيحة. ويأتي السؤال العابر: من أين جاءت الصاعقة لهم فتكون الإجابة المحددة هي أن الصاعقة هي الصورة النهائية للقضاء على الأمم الكافرة، فالريح تغلف الصاعقة التي أتت على قوم عاد وتنقلها إليهم في أماكنهم وهم وقوف في ذهول من هول صدمة الصاعقة التي تحتويها الريح المدمرة وكذلك ما حدث لقوم ثمود، فإن الصيحة هي الأصل في هلاكهم ولكنهم أصيبوا بصدمة الصعق التي أنهتهم جميعاً إلا من آمن مع رسولهم سيدنا صالح عليه السلام وهكذا يتم الهلاك العام من خلال الصعق وإن اختلفت وسائل التنفيذ من ريح عقيم أو صيحة قاتلة، وقد يندهش الإنسان إذا عرف أن الكهرباء موجودة في داخل جسمه حيث الجهاز العصبي الذي يسيطر على الجسم يعمل بقوة كهربائية من كل حاسة من حواس الإنسان، فإن العين ترى الصورة فإنه ينقلها العصب البصري إلى المخ في صورة مطابقة للواقع تماماً وعملية النقل تتم بوساطة التوصيلات الكهربائية وكذلك حاسة السمع فهو تحول من صوت يحمل معنى الكلمات إلى شيفرة تنقلها الأذن إلى العصب السمعي الذي ينتهي بوصول المعلومة إلى غرفة العمليات بالمخ بالتتابع حاسة الشم وكذلك حاسة اللمس فإذا أصدر الله الأمر بالصعق إلى أي إنسان فإن الأمر هين على الله المهيمن لأن الكهرباء قريبة من جسم الإنسان بل بداخله تماماً وبالتالي يتم الصعق فيما يخص هذا الإنسان الظلوم الجهول، أما إذا أراد الله الصعق لجميع الخلائق في وقت واحد وثانية واحدة ولمسة واحدة فهذا هيّن على الله المهيمن، لأن إحدى طبقات الغلاف الجوي وهي الطبقة الرابعة حيث تكون طبقة الأيونوسفير وهي طبقة على ارتفاع مئة وعشرين كيلومتراً تقريباً من سطح البحر ويقوم الإشعاع الشمسي بشحن الذرات الموجودة في طبقة الأيونوسفير بالكهرباء وتدعى هذه الذرات عند ذلك أيونات إن هذه الأيونات المشحونة بالكهرباء قادرة على أن تصعق من في السموات ومن في الأرض وبما أشارت إليه الآية 68 من سورة الزمر: «ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله...» صدق الله العظيم.

إن الصواعق الصاعقة من جنود الله الأشداء ومن أشدها لأنها تخترق الكافرين والظالمين والمنافقين في التو واللحظة وبسرعة البرق التي سبق أن قلنا إنها أكبر سرعة عرفها الإنسان إلى يومنا هذا، فلنحذر غضب الله علينا فإن أمر الله نافذ بأصغر كلمة علمية كن فيكون، ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

؟ قاسم لاشين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات