القمر الصناعي الإسلامي.. مشروع طال الحديث عنه منذ عام 1997، حتى تم إنشاء «مركز بحوث واستشارات الفضاء» بكلية العلوم جامعة القاهرة خصيصا ليكون هو الجهة المسؤولة عن أبحاث القمر وتصنيعه، ورغم الاهتمام الكبير الذي صاحب الفكرة وخاصة من الدول العربية، إلا أن العمل بالمشروع توقف إلى أجل غير مسمى، لأسباب خاصة بعملية التمويل المادي، والذي تعثر فيه عدد كبير من الدول المشاركة، والتي يصل عددها إلى 56 دولة إسلامية.
والكارثة التي لا تخفى على أحد أن 56 دولة اسلامية لم تستطع حتى الآن توفير مبلغ 10 ملايين دولار هي قيمة التكلفة الإجمالية لتصنيع وتشغيل القمر، مما أثار هذا الأمر حفيظة المهتمين بالمسألة، خاصة وأن القمر سوف يقضي على اختلاف الدول العربية والإسلامية في تحديد بدايات الشهور العربية، وسوف ينهي العزلة بين المسلمين خاصة في الأعياد والمواسم وشهر رمضان.
تقول د. ميرفت السيد عوض المشرف العام على المشروع: إن المركز هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن القمر الصناعي الإسلامي فنيا وعلميا، ومن خلال الرصد الأولي وصلت تكلفته المادية الى حوالي عشرة ملايين دولار مقسمة على 56 دولة إسلامية، وقد بدأ العمل به منذ عام 1998 تحت رعاية «دور الإفتاء العربية»، ومليار مسلم حول العالم، وتشكلت اللجنة المسؤولة عن تصنيعه من نخبة متميزة من أساتذة جامعات الوطن العربي،
مثل: د. علي عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة، د. ناجي راشد العربي من البحرين، د سعود العقيل سكرتير وزير العدل السعودي، د. عمر الخطيب مدير دائرة الافتاء بدبي، المستشار علي الهاشمي مستشار دولة الإمارات للشؤون الدينية، واتفقنا على العمل من خلال مركز دراسات علوم الفضاء علميا وفنيا، عن طريق بروتوكول تعاون مع الشركة الإيطالية المصنعة للقمر، وقد تمت أبحاثه والمواصفات الفنية له، ولم ينقصنا إلا الاختبارات بعد التصنيع، لكن مشكلة التمويل أصبحت عائقا أمام إتمام وإنجاح المشروع.
وأضافت : كان مقررا إطلاق القمر عام 2007 ليعمل على مدار 7 سنوات هي العمر الافتراضي للقمر، بحيث يتواجد فوق أماكن محددة في العالم الإسلامي ليرصد الهلال فور غروب الشمس، علما أن عدد دوراته حول الأرض ستكون 15 دورة، خلال اليوم وسيكون الدوران على ارتفاع ما بين 400 - 600 كيلو من سطح الأرض ليكون في معزل عن التلوث المحيط بالكرة الأرضية وأي نشاط أرضي أو جوي ملوث.
وأشارت الى أن تكلفة إتمام المشروع تتراوح ما بين 8- 10 ملايين دولار لم يتوفر منها حتى الآن لبدء المشروع وتنفيذ اختبارات الإطلاق وإتمام التعاقد سوى النصف، والذي لم يتعد مساهمات فردية من دولة إيران ورابطة العالم الإسلامي فقط رغم تأكيد كثير من الدول على مساهمتها واهتمامها بالمشروع. وتضيف د. ميرفت أن المشروع لاقى ترحيبًا من الجهات الممولة له بعد دراسته العروض الفنية، التي تقدمت للمساهمة في صناعة القمر، لكن تدخل إحدى الشركات الأميركية في المشروع أفسده وعطل مسيرته،
وقد بلغ بها الحماس إلى حد السعي وراء استصدار موافقة من الحكومة الأميركية على كل القيود التي عادة ما تصاحب مثل هذه المشروعات، والموافقة علي أن يقوم المتخصصون من طرف دار الإفتاء بالمتابعة لكل خطوات تصميم القمر وتصنيعه وإطلاقه، ودعوة الدول الإسلامية الراغبة في تعيين ممثلين لها ليتابعوا العمل بالمشروع، وندب مسلمين لتصميم برامج تشغيله، مما أدى لتجميد المشروع، الذي كاد يقضي على مشكلة فرقة المسلمين على بدايات الشهور الهجرية، والتي ستحدد مواسمنا الدينية، مثل: رمضان وعيد الفطر ووقفة عرفات وعيد الأضحى.
ويتحدث د. ممدوح إسحق ونس أستاذ علوم الكون بجامعة القاهرة عن الاستخدامات الأخرى التي سيقوم بها القمر الصناعي الإسلامي، والتي من بينها: قياس نسب التلوث البيئي والإشعاعي على طول مسار القمر، سواء في الدول الإسلامية أو غيرها من الدول، بالإضافة إلى دراسة العناصر الجوية المحيطة بالأرض، مما يفيد في معرفة الطقس، وربما تجنب كوارث طبيعية وتقلبات مناخية، حيث إنه موجود على مستوى منخفض ليكون هو الأفضل في مجال خدمة الأرصاد الجوية،
وسوف يفيد في دراسات التصحر والفيضانات وارتفاعات مستويات البحر، كما أن القمر سيكون أول بوابة تكنولوجية فضائية للعرب والمسلمين، لزيادة إسهاماتهم في المجال الفضائي كأعضاء منافسين في النادي الفضائي.. بالإضافة للغرض الأساسي من القمر وهو توحيد استطلاع الأهلة في أوائل الشهور العربية، وبذلك سننتهي من مشكلة اختلاف التقويم العربي، فالقمر الإسلامي سينوب عن عشرات المناظير الموجودة علي امتداد عالمنا الإسلامي، بالإضافة إلي أنه بعيد عن قيود الرصد الأخرى التي تعوق عمل تلك المناظير الأرضية العادية.
صورة حضارية
ويقول د. همين زين العابدين مدرس مساعد بمركز استشارات وعلوم الفضاء وأحد أعضاء فريق العمل : أن أهمية المشروع تعود إلى توحيد استطلاع الشهور العربية بعد أن أصبح من المعتاد تضارب مواعيد الصيام، والاحتفال بالأعياد الإسلامية، وتضارب مواعيد المواسم الدينية، لدرجة تصل في بعض الأحيان إلى خضوع مواقيت الصيام والإفطار للأهواء السياسية.. كما أن الهدف الأساسي من المشروع هو التغلب على المشاكل المترتبة على عملية الرصد فوق سطح الأرض، فهو أول مشروع من نوعه يحقق رؤية محددة، بالإضافة إلى رصد الملوثات الطبيعية الفضائية مثل: الشهب والنيازك.
والملوثات الصناعية مثل النفايات الفضائية التي تعوق الرؤية الفضائية.. فالقمر صورة حضارية واستخدام للعلم والتكنولوجيا في العلوم الشرعية، مما يرفع الحرج عن الأمة الإسلامية خاصة في مواطن الاختلاف، فالجمع بين معطيات العلم الحديث لتحديد الزمن المناسب لرؤية الهلال والزاوية، التي ينظر من خلالها لرؤيته عند ولادته لمساعدة مستطلع الرؤية من أهل العلم الشرعي يدعم ثبوت الرؤية البصرية.
القاهرة ـ غادة إبراهيم:

