تحمل مدينة سوسة تاريخا يعود لأكثر من 3000 سنة، وتعتبر قطبا سياحيا مهما في تونس فهي تتربع على ضفافها الشرقية وتبعد قرابة ساعتين عن العاصمة في طريق مفروش بالخضرة والمناظر الطبيعية الخلابة، إذ تتحد أشجار البرتقال مع كروم العنب وأشجار الزيتون لتكون معاً لوحة فنية مميزة وصولاً إلى البساط الزمردي الذي يكونه البحر على مشارف المدينة.

أسسها الفينيقيون قبل قرطاج وأطلقوا عليها اسم «حضرموت» ثم تعاقبت على هذه المدينة حضارات عدة بينها الرومانية والبيزنطية فالإسلامية، واختلطت فيها الكثير من الثقافات التي تشهد عليها زوايا مدينتها العتيقة التي تحتل وسط المدينة ، ولا تزال شواهد هذه الحضارات تنير معالمها الكبيرة مثل الجامع الكبير الذي يطوقه سور كبير كان يستخدم لأغراض أمنية، وتوالت الأحداث عليها إلى أن يصلها سلطان النرمون في القرن الثاني عشر، فغزو الأسبان في القرن السادس عشر فالحماية الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

معالم أثرية

وعلى الرغم من الحروب والقيادات التي تعاقبت عليها فإن سوسة تمكنت من المحافظة على طابعها الأصيل فحضنت أسوارها معالم أثرية هامة مثل برج خلف الفاتح الذي يبلغ طوله ثلاثين متراً وأسس سنة 859 م.، وقلعة الرباط التي أسسها المرابطون في القرن الثامن ضمن شبكة من القلاع أقيمت على طول السواحل التونسية لحماية البلاد من الغزاة، وقد عزز الأمير الأغلبي زيادة الله هذا المعلم ببرج حراسة سنة 821 م.

ثم الجامع الكبير الذي أسسه الأمير الأغلبي أبو العباس محمد سنة 850م.، كما تحتضن سوسة متحفا أثريا يحتوى على مجموعة مهمة من لوحات الفسيفساء ومقابر رومانية ممتدة لمسافة خمسة كيلومترات، مروراً بالأسواق المسقوفة التي تمتد كالشرايين في وسط المدينة وتحتوي على العديد من المصنوعات اليدوية والتقليدية من مفروشات والبسة وتحف متنوعة وهي مازالت محافظة على تناسقها ونظامها القديم، وقد إحتفظت بوسائل النقل التقليدية ذات الطابع السياحي كالعربات المزخرفة الني تجرها الخيول، إلى جانب وسائط النقل الحديثة كالقطارات الصغيرة الملونة التي تنقل السياح بين مختلف المناطق.

سوسة اليوم

أما اليوم فمدينة سوسة التي اشتهرت بإنتاج زيت الزيتون تعتبر قطبا جامعيا مهما ومركزا للصناعات العصرية والتقليدية، بالإضافة لكونها عاصمة سياحية جمعت فيها كل متطلبات الراحة والاستجمام من فنادق فخمة وشواطئ زمردية وميادين رياضية وميناء ترفيهيا ضخما يتميز ببنيانه الذي يكرس الطابع المعماري الأصيل للبلاد التونسية، وهو يتسع لأكثر من ثلاثمئة سفينة ويسمى «القنطاوي»، وبذلك فاضت سوسة برقة البحر الأبيض المتوسط وعبقت بنسماته لتستقبل سنوياً عشرات الآلاف من السياح الذين يضمون أشهر الشخصيات العالمية التي تبحث عن المتعة وجمال الطبيعة.

تحتل سوسة المرتبة الثالثة من ناحية الأهمية بعد العاصمة وصفاقس، وتقام فيها عدة أنشطة ثقافية وملتقيات علمية هادفة مثل مهرجان المبدعات العربيات ومهرجان مسرح الطفولة والشباب ومهرجانات صيفية موسمية مثل «القنطاوي وسوسة الدولي والزيتونة الدولي ومهرجان الموسيقى الجامعية»، أما المهرجانات الرمضانية فهي «مهرجان المدينة وليالي العزف المنفرد»، كما تصدر عن المدينة مجلتان محليتان هما «حضرموت الشهرية ومنارة الساحل السنوية»، فيما تعتبر إذاعة «الجوهرة» الخاصة من أبرز المشاريع الإعلامية التي حظيت بها سوسة منذ سنة تقريباً.

تونس ـ ضحى السعفي