كانت كلمات الفيلسوف جون لوك «1704» إضافة جديدة للفكر السياسي، فهو الذي وضع أساس العقد الاجتماعي، وبادئ ذي بدء نقول: إن لوك كان يؤمن بكرامة الإنسان وحريته، حق المساواة وهو حق طبيعي من حقوق البشر، فالكل سواء ولدوا أحراراً، وحق الملكية وهو من حقوق الفطرة وحق الحرية الشخصية مضمون له ومكفول، فضلا عن دعوته إلى التسامح في كل مناحي الحياة لاسيما ناحية العقيدة الدينية.

ونعود إلى فحوى العقد الاجتماعي الذي يقرر، ان الإنسان كان يعيش حراً بمفرده، ولكنه لم يستطع ان يلبي احتياجاته، فوجد أن من الأفضل أن ينضم إلى جماعة بشرية ويعيش مع غيره، لتكوين نواة المجتمع، وتحديد حقوقه وواجباته، وقد رأى أفراد المجتمع أن من مصلحتهم اختيار قائد لهم ينظم حياتهم ويرعى شؤونهم.

ومن ثم اتفق الطرفان «الحاكم والمحكوم على إبرام عقد بينهما بموجبه يتنازل كل منهما عن جزء من حريته على أساس أن يلتزم الحاكم بإقرار العدالة وتلبية آمال الشعب وتحقيق طموحاته، وضمان مستوى معيشي يليق بكرامته.

واحترام حريته وسيادته وحقه في التملك. وإذا لم يحكم الملك أو الحاكم بمقتضى الأصول السياسية المتفق عليها بين الطرفين ولم يحقق آمال الشعب. أو أخل بشرط من شروط التعاقد، فمن حق الشعب سحب الثقة بالحاكم ـ ملكا أو حكومة ـ بل والثورة عليه لأن الشعب هو مصدر السلطات.

لقد نجح لوك في فلسفته نجاحاً ملحوظاً، ووجدت طريقها للتطبيق على أرض الواقع الانجليزي والأوروبي فأسس المذهب الديمقراطي في السياسة والدين والتربية.

على أننا نحب أن نوضح أن جذور فكرة العقد الاجتماعي سبق إليها الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز «1679» وكانت منطلقاته تختلف عن جون لوك، فيرى هوبز ان بداية قيام المجتمعات أسست على القوة البربرية، فالقوي يعتدي على الضعيف والناس تعيش في حالة رعب دائم لأن الكل يخاف من الكل، لذلك حاول أُفراد المجتمع إيجاد صيغة للصلح لتنصيب فرد رئيس عليهم ليأخذ بزمام الأمور، أو سلطة قوية تنشر الأمن وتعيد السكينة والسلام لأرجاء المجتمع.

وتبلورت صيغة العقد الاجتماعي في اتفاقهم فيما بينهم على أن يتنازلوا عن حريتهم أو جزء منها لهذه السلطة التي يمثلها الملك في مقابل القيام برعاية الدولة ـ والنظر في مصالحها، وإقرار شؤون العدل ونشر الأمان والاهتمام برخاء شعبه، وهو مسؤول أمام الله عن تنفيذ هذه المهمة الملقاة عليه، وأوامره هي مقاييس الصواب والخطأ، أما دور الأفراد بعد تنازلهم عن حريتهم عليهم طاعته طاعة كاملة، دون أدنى مناقشة للملك، وليس من حقهم الثورة عليه أو المطالبة بخلعه.