قال تعالى في سورة الأنعام: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).
أي: لا تحيط بكنه ذاته وصفاته وأفعاله الأبصار الحسية ـ وهي العيون ـ ولا الأبصار المعنوية ـ وهى البصائر المهملة والعقول النيرة ـ لأنه اللطيف الذي احتجب عن سائر خلقه بقوة ظهوره وشمول نوره للسماوات والأرض ومن فيهن.
وذكر الله تبارك وتعالى هو الدواء الناجح لأمراض القلوب والأبدان والبلسم الشافي الذي لا يغادر سقماً في النفوس.
قال رجل من كبار الصالحين: عجبت لمن خرج من الدنيا ولم يستمتع بنعيمها!! قالوا: أو في الدنيا نعيم يا رجل ؟!
قال: نعم إن فيها نعيماً يعدل نعيم الجنة. قالوا: وما هو؟
قال: ذكر الله. ومن هنا نعيش مع ذكر الله تعالى باسمه «المهيمن» لنتعرف بقدر طاقتنا البشرية على ما يفتح الله به علينا من معانيه ومراميه، وأسراره وآثاره، ومالنا فيه من خلق فاضل نتحلى به على ضوئه.
وقد ورد هذا الاسم في سورة الحشر ضمن أسماء كثيرة ذكرت معه في ثلاث آيات ختم الله بها هذه السورة.
قال تبارك وتعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).
فقد ذكر أصحاب المعاجم اللغوية لهذا الاسم عدة معان فقالوا:
هو العلي عن جميع خلقه، المتعالي بذاته وصفاته عن كل ما لا يليق بذاته وصفاته المترفع في أفعاله عن الظلم قليله وكثيره ظاهره وباطنه.
وقد فهمنا هذا المعنى مما ذكره القرطبي في تفسيره لقوله تعالى في الآية الثامنة والأربعين من سورة المائدة وهي قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه).
قال القرطبي: أي عالياً عليها ومرتفعاً في كثرة الثواب.
بل هو عال عليها في كمال التشريع وجمال التعبير وروعة البيان وغير ذلك من وجوه الإعجاز.