مع تطور المجالات العلمية خاصة علم التشريح Anatomy وجد الأطباء انه بالإمكان التخلص من الكثير من الأمراض المستعصية عن طريق استئصال الجزء المصاب من جسم الإنسان واستبداله بجزء سليم لكن المشكلة التي ظهرت بعد ذلك هي ان الأجزاء السليمة المعروضة في المستشفيات من المتبرعين قليلة جداً حتى تكاد تكون نادرة ولحل هذه القضية المعقدة بدأ العلماء مسيرة البحث الشاقة من أجل إيجاد قطع غيار للإنسان تكون متوفرة في الحال حين طلبها وبأسعار تكون في متناول الجميع لذا قرر العلماء اللجوء إلى البدائل الأخرى مثل الاستنساخ إلا ان هذه الطريقة لم تنجح .

ولم توصل إلى حل عملي لذا لجأوا إلى الحيوانات على أمل ان يجدوا لديها الحل المناسب ولقد قام العلماء والأطباء بتشريح عدة أنواع من الحيوانات الثديية فوجدوا ان الخنزير المرشح الأنسب والأمثل من بين الحيوانات جميعاً وذلك بسبب تشابه أعضائه الداخلية مثل القلب والرئتين والكبد والكليتين والبنكرياس والطحال وغيرها إلى درجة التماثل مع الأعضاء الداخلية للإنسان.

ولقد أدى هذا التشابه والتطابق إلى ابتهاج عارم في الأوساط الطبية حتى ان مجلة Medicrne and Science الأميركية وصفت الخنزير بأنه منجم من الذهب وانه المنقذ الأول للبشرية وأصبح الكثير من العلماء يعيبون على المسلمين اهمالهم للخنزير وتمسكهم بالابتعاد عن التعامل معه باعتباره محرماً من هذا المنطلق فقد أحاطت وسائل الإعلام العالمية الخنزير بهالة من التقديس .

حيث عقدت حوله الكثير من الندوات وألقيت عنه آلاف المحاضرات وأصبح الخنزير بين عشية وضحاها هو الملهم الأول لعلماء التشريح وأصبحت صورته تتصدر العديد من أغلفة المجلات الطبية والعلمية وبدأت محطات التلفزة تعقد حوله النقاشات والندوات العلمية وظهر الخنزير على شاشات التلفزة العالمية وكأنه أحد نجوم هوليوود المشهورين.

من هنا بدأت معظم دول العالم تتسابق على تربية الخنازير من اجل الاستفادة من أعضائها الداخلية وزرعها في جسم الإنسان المريض ولقد وصلت حمى تربية الخنازير بعد الدعاية الإعلامية التي أحيطت بها إلى ان دولة مثل اندونيسيا فيها نحو 100 مليون مسلم أصبح لديها 12 مليون خنزير وزاد عددها في استراليا لتصبح 20 مليون خنزير.

أما في الولايات المتحدة الأميركية وتايلاند والصين واليابان فقد ارتفع عدد الخنازير لديها لتصبح نحو مئتي مليون خنزير، وأصبحت الشركات التي تربي الخنازير في مزارع خاصة تتسابق لعقد صفقات مع المستشفيات الحكومية وغير الحكومية من أجل توريد الأعضاء الداخلية للخنزير من أجل زراعتها في جسم الإنسان خاصة القلب والكليتين وأصبحت تناقش في الغرب كيفية زرع قلب خنزير في جسم رجل مسلم بدلا من قلبه المريض.

صدمة كبيرة.. وخيبة أمل المسلمين

مع زيادة الاهتمام بالخنزير زادت أيضا عملية الأبحاث والدراسات عليه ومن خلال هذه الأبحاث تبين للعلماء ان الخنزير عبارة عن وعاء للعديد من الفيروسات القاتلة والشديدة الخطورة على جسم الإنسان، ورغم هذه النتائج المخيبة للآمال لجأ العلماء إلى طريقة حديثة في محاولة للتخلص من هذه الفيروسات.

وذلك عن طريق الـ (DNA) الهندسة الجينية التي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية تطوراً مذهلاً حيث كانت خطة العلماء تتلخص في فصل الفيروسات القاتلة التي يحملها الخنزير عن خلاياه ولقد استمرت البحوث منذ عام 2000 وحتى 2004 .

حيث باءت خطط العلماء بالفشل وذلك لأنهم وجدوا ان الفيروسات التي تعيش في جسم الخنزير متداخلة بشكل كلي بالحامض النووي (DNA) لخلايا الخنزير وان فصلها هو المستحيل بعينه، ورغم هذه الصدمة التي تلقتها الأوساط الطبية والعلمية في الغرب إلا ان بعض المستشفيات جازف حيث قام بزرع بعض أعضاء الخنزير في أجسام عدد من المرضى مما أدى إلى موتهم بعد أقل من 24 ساعة.

تقول صحيفة Medicine Journal في عددها رقم 55 لعام 2005 ان المريض الذي زرع له قلب خنزير في جنوب افريقيا فارق الحياة بعد يومين فقط رغم ان العملية كانت ناجحة جداً من حيث التقنية ورغم ان جسم المريض أعطي أدوية حتى لا يرفض الجسم قلب الخنزير باعتباره جسما غريبا، هذه الحادثة دفعت مجلة (Lanccet) الطبية البريطانية لأن تنشر مقالاً عن الخنزير قالت فيه «بأن جميع أعضاء الخنزير بما فيها جلده تحتوي على فيروسات أقل ما يقال عنها بأنها فيروسات قاتلة للإنسان .

وان كليتي الخنزير تفرزان فيروساً يؤدي إلى اضطرابات في دماغ الإنسان بينما يفرز كبده ورئتاه فيروسات تسبب للإنسان ضعفاً في جهازه المناعي في حين ان بنكرياس الخنزير يفرز فيروساً يسبب داء السكري والشلل الرعاش إضافة إلى تلف في الجهاز العصبي.

أدت التحذيرات التي أطلقها العلماء التي تؤكد جميعها على خطورة الخنزير على الإنسان أدت إلى اقدام الكثير من الدول التي كانت تتسابق على تربية الخنازير إلى قتل الكثير منها حيث شنت دول تايلاند والصين وكمبوديا واليابان واستراليا والهند وفرنسا وبريطانيا حرباً لا هوادة فيها على الخنازير بعد ان أثبتت الدراسات العلمية ان الخنزير هو السبب المباشر في انتشار مرض (التهاب الدماغ الياباني) .

وكانت صحيفة Medicine Journal (العدد السابق ذكره) قد أشارت إلى ان هذا المرض يقتل أكثر من 000 ,30 شخص سنوياً في استراليا وحدها وقالت الصحيفة ان الخنزير ينتج نوعاً من الفيروسات تسمى الفيروسات الرشحية وان هذه الفيروسات شديدة الخطورة وانه في حالة تعرض الإنسان إلى هذه الفيروسات فانه في كثير من الحالات يموت بعد 72 ساعة.

وأشارت إلى ان انتشار هذه الفيروسات سهل للغاية وان جميع الدراسات التي أجريت عليها لم تتوصل إلى علاج فعال لها حتى الآن وأكدت الصحيفة ان أكثر شريحة من الأشخاص الذين يتعرضون لأخطار هذه الفيروسات هم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين السنة والثماني سنوات حيث قالت ان الدراسات التي أجريت على أنسجة ومخاط ولعاب الأطفال المصابين أكدت ان هؤلاء الأطفال يصبحون عرضة للموت بعد اصابتهم بثلاثة أيام حيث يدمر هذا الفيروس الأجهزة المناعية عندهم مما يسبب لهم انهياراً صحياً كاملاً ثم الموت.

أما وكالة الأنباء الألمانية (دبا) فقد نشرت تقريراً مطولاً عن الخنزير طالبت فيه الشعب الألماني بعدم تناول لحمه وأكدت الوكالة ان 45% من حالات السمنة المفرطة التي يعاني منها الشعب الألماني تعود إلى تناول لحم الخنزير الغني بالدهون العالية حيث تسبب هذه الدهون مشاكل صحية في القلب وعادة ما تؤدي إلى الوفاة.

موقف الكنيسة

مع ان اتباع الكنيسة الكاثوليكية كانوا من أشد الناس تحمساً لفكرة ان الخنزير هو المنقذ الأول للإنسان من حيث استخدام أعضائه الداخلية كقطع غيار إلا أنهم تراجعوا عن هذه الفكرة بعد الدراسات والبحوث التي نشرتها المجلات والصحف الطبية والعلمية والتي بينت بدون لبس أن الخنزير يشكل خطراً على حياة الإنسان.

وفي دراسة ميدانية قدمتها جامعة Colombia في ولاية أوهايو الأميركية قال العلماء في قسم الـ Microbiology التابع للجامعة ان الخنزير يحمل فيروساً يسمى Hindra وهذا الفيروس ينتقل إلى الإنسان عن طريق تناول لحم الخنزير.

وقالت الدراسة ان الفيروس يعيش في درجات حرارة عالية وان عملية طبخ لحم الخنزير مهما كانت جيدة فإنها لا تقضي على الفيروس كلياً وأضافت الدراسة ان الفيروس يتحد تماماً مع خلايا لحم الخنزير لدرجة انه من الصعب فصله عن الحمض النووي (DNA) لتلك الخلايا .

وأكدت الدراسة ان الفيروس يسبب تهتكاً في خلايا جسم الإنسان مما يؤدي إلى ضعف المناعة لديه وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان الإنسان لأي مقاومة للأمراض وقالت الدراسة ان الخنزير عبارة عن مستودع للأمراض وان التعامل معه وتربيته وملامسته والاقتراب منه يؤدي في أحسن الأحوال إلى إصابة الإنسان بأمراض طفيلية خطيرة أقلها الدودة الشريطية.

من هنا فقد بدأت الكثير من الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات إنسانية للأسر والأطفال الموعزين في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية مثل جمعية (بيوت تشتاير) الألمانية (والشلنر) الفرنسية و(الوايحسي) وغيرها بدأت تطالب بوقف أكل لحم الخنزير كما عمدت الكثير من الكنائس إلى عدم تقديم لحم الخنزير إلى منتسبيها وذلك بعد ان تأكدت ان الخنزير عبارة عن بؤرة من الجراثيم الخبيثة والفيروسات القاتلة.

رد على انتقادات المسلمين

لقد جاءت هذه الدراسات التي مصدرها الجامعات والمعاهد العلمية الغربية لترد على الأصوات التي كانت تنتقد المسلمين حيث كانت العديد من الأصوات الغربية تتهم المسلمين بأنهم يحرمون الخنزير بدون أي اثبات علمي على ادعائهم وعندما ظهرت دراسات تقول ان الخنزير يمكن ان يشكل قطع غيار لجسم الإنسان علت أصوات في الغرب تنتقد الدين الإسلامي والمسلمين بسبب تحريمهم للخنزير متهمين المسلمين بالتخلف المذهبي .

ولكن بعد ان ثبت علمياً وطبياً خطر الخنزير على صحة الإنسان خرست تلك الأصوات ولم يعد يسمع لها (فحيحاً) فقد اثبتوا بأنفسهم ان ما جاء به القرآن قبل أكثر من 1400 عام هو الحق.