إن الله تعالى صنف عباده بين حاكم ومحكوم وقد تحدثنا عن حق الراعي على الرعية واليوم نتناول الموضوع بضده وهو حق الرعية على الراعي وننظر ما هو حق الرعية على الراعي من خلال ما سطره أهل العلم والدلالات على أهمية هذا الموضوع حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

فالرجل راع على أهله وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول، ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول) هذا الحديث العظيم في معناه القليل في مبناه له أساس متين في حقيقة التعامل وأداء الحقوق بين كافة المتعاملين من نساء ورجال وخدم، فالكل مسؤول حسب مسؤوليته لهذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نبه الراعي إلى حقوق الرعية فقال:(يقول تبارك وتعالى يوم القيامة: يا رعاة السوء أكلتم السمين وضيعتم الهزيل اليوم انتقم منكم، وقال:

(من ولي من أمر الناس شيئاً ما احتجب عن الضعيف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة) أخي المسلم أعلم أن حق الرعية عظيم ولابد أن يفهم كل مسؤول إذا كان في سلطة مما يولي على الناس من يباشر أعمالهم أن تكون شخصية هذا المسؤول بها صفات طيبة لذلك كان حق الرعية أن يكف السلطان أو الحاكم عنهم الظلم من خاصة نفسه ومن عماله ويؤمن السبل وينصف المظلوم ويعين ذو الحاج .

ولا يحتجب عنهم ولا يولي عليهم من ابغضوه فيبغضونه ببعضهم إياه، ويستسن فيهم بالسنة المحمدية ويسير بالسيرة العمرية وتمام الشفقة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأول أمر في حق الرعية على الراعي أن ينزل نفسه منزلة الرعية وكل ما يحب لنفسه يحبه لهم وكل ما يكره لنفسه يكرهه لهم. فإن كان خلاف ذلك فهو خائن والخائن جائر.

الثانية: أن يقض حاجات المحتاجين ولا يستخف بهم فإن قضاة حاجة المسلم خير من سبعين حجة مبرورة وسبعمئة ركعة نافلة، والثالثة: أن لا يتعود الانهماك في الشهوات فإن عاقبتها حسرة وندامة والندامة على فقد الطاعات من الإيمان، والرابعة:

أن يبني أسور سلطانه وحكمه على الرفق كما جاء في الحديث:(ما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما دخل الخرق في شيء إلا شانه)، الخامسة أن يجتهد في إرضاء رعيته لتكون موافقة للشرع قال صلى الله عليه وسلم:(خير أئمتكم من تحبونهم وشر أئمتكم من تبغضونهم)، السادسة:

لا يؤثر رضا مخلوق على خلاف الشرع، فإن من سخط عن قول الحق وفعل الحق فهو شيطان، قال سيدنا عمر رضي الله عنه (أصبحت ونصف الناس علي غضبان، ورضا الناس غاية لا تدرك. السابعة: أن يعلم أن خطر الولاية عظيم وشكرها شديد في عدل واعتدال فيها سعادته، ومن جاوز وانحرف فيها شقاوته)، قال صلى الله عليه وسلم:(من حكم بين اثنين وظلم فلعنة الله على الظالمين)، الثامنة:

أن يكون مشتاقا متعطشا إلى لقاء العلماء وخاطبتهم ويكون حريصا على سماع كلامهم والتبرك بأقوالهم، ونعني بالعلماء الذين يخافون الله تعالى وينصحون عباد الله تعالى، التاسعة: أن يأخذ على أيدي الظالمين لا يظلم ولا يمكن أحدا من الظلم من عماله ونوابه ولا يرضى بظلمهم فإنه مسؤول عن ظلمهم وهم لا يسألون عن ظلمه، ومن اتقى من أحد يبيع أخرته بدنياه، غيرهم يكتسبون الدنيا بسببه وهو يعذب غدا بذلك.

العاشرة: أن يقلع عن التكبر إذا غالب عليه التكبر وهو أصل كل عيب ورذيلة فمنها يظهر الحق والحسد والانتقام، فليتدبر في نفسه إن كان عاقلا إنه ابن التراب ومأكول التراب، ويعلم الراعي إنه إذا عرف حق الرعية عليه فعفا وغفر وأصلح فهو شبيه الأنبياء والأولياء.

د. سيف الجابري