تستنشق دمشق عبقاً خاصاً خلال شهر رمضان، ففيما يزين السكان في مختلف أنحاء المدينة شرفات منازلهم بالأضواء الخاصة والعبارات الإسلامية مثل «رمضان كريم» و«أهلا رمضان» تتصاعد في الجو رائحة الأطعمة التي لا تباع إلا خلال هذا الشهر من أسواق المدينة.

وتظهر المفارقة في أن هذا الشهر الذي يتسم بالزهد والعزوف عن الطعام يشهد أيضاً زحاماً غير عادي وإقبالاً كبيراً على الأطعمة الشهية، حيث يصطف الناس في طوابير طويلة أمام المحلات التي تبيع الحلوى الدمشقية اللذيذة.

الفنادق الكبرى بدمشق حضرت لرمضان بنصب الخيم الدمشقية القديمة في قاعاتها الكبرى لإضفاء الطابع الدمشقي الذي يحمل عبق الماضي والحاضر المعاصر والتي يتصل فيها وقت الإفطار بوقت السحور.

ومن التقاليد الأخرى للسوريين خلال رمضان الذهاب إلى المقاهي وتدخين الشيشة والاستماع إلى الحكواتي أو راوي الحكايات.

ومن أشهر مقاهي دمشق وأقدمها على الإطلاق مقهى «النوفرة» الذي مازال محافظا على تراثه حيث يظهر كرسي الحكواتي رشيد الحلاق «أبو شادي» )26 عاماً) موضوعاً على منصة ليتمكن الحاضرون من مشاهدته والاستمتاع بقصصه التاريخية مثل «عنترة بن شداد».

وقال أبو شادي الذي يعمل في النوفرة منذ 16 عاما إن «قصصي في رمضان تختلف عن باقي أيام السنة حيث أتناول قصصا قصيرة وأمثالا وعبرا لأن الناس لا تتمكن من الحضور بشكل يومي لمتابعة القصص الطويلة».

وفي الأردن يقبل المجتمع الأردني على إقامة ما يسمى ب«موائد الرحمن»، التي باتت تشكل مظهراً أساسياً من مظاهر شهر رمضان، على الرغم من أنها عادة «حميدة» مستوردة من دول عربية مجاورة.

ودخلت هذه الظاهرة إلى الأردن منذ سنوات قليلة، من دول مجاورة وتحديداً من مصر، التي عرفت هذه الظاهرة منذ عقود طويلة، وكانت يبادر إليها في البداية الميسورون الأردنيون، والذين كانوا ينصبون خياماً بالقرب من منازلهم لاستقبال الفقراء في رمضان وتقديم الطعام لهم.

ولكن بعد سنوات توسعت الظاهرة لتشمل شركات كبرى وهيئات أهلية وجمعيات خيرية وغيرها، ما دفع السلطات الأردنية للتعامل بإيجابية معها من خلال سن تعليمات حول أماكن تواجد هذه الموائد خلال شهر رمضان.

وفي العاصمة الأردنية من السهل العثور على أماكن تواجد هذه الموائد فالشركات الكبرى أقامت أمام مقراتها الرئيسية خيماً كبيرة تضم طاولات وكراسي، وقبل أذان المغرب بقليل تستقبل هذه الخيم روادها من الفقراء والمحتاجين الذين تقدم لها وجبات غذائية متكاملة إضافة إلى المشروبات التي يشتهر بها شهر رمضان كالعرق سوس والتمر هندي وغيرها.

كما تنتشر موائد الرحمن في منطقة وسط العاصمة وبالقرب من المساجد المتواجدة هناك.وقال أحمد عبد الرحمن، المسؤول عن إحدى موائد الرحمن الخاصة بمؤسسة مالية كبرى في العاصمة الأردنية يقول «موائد الرحمن ظاهرة إيجابية تظهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع خلال شهر رمضان فمن خلالها يقدم الأغنياء المساعدة للفقراء والمحتاجين الذين لا يستطيعون تأمين وجبة الإفطار بسبب الفقر».

وقال إنه قبل موعد الإفطار بساعة يبدأ الفقراء وغيرهم بالتوافد إلى الخيمة حيث يبدأ بضيافتهم عمال متخصصون بتجهيز وجبات الطعام وتقديمها.

وأشار إلى إن وجبات الطعام تحتوي تضم الأرز واللحم أو الدجاج إضافة للمشروبات الرمضانية، مؤكداً أن مرتادي خيمته ليسوا فقط من الفقراء بل نماذج مختلفة من الناس مثل سائقي سيارات التاكسي الذين تمنعهم طبيعة عملهم من العودة إلى منازلهم وتناول طعام الإفطار، أو من الموظفين الذين تقتضي طبيعة أعمالهم البقاء في مكاتبهم خلال فترة الإفطار.

بعض موائد الرحمن الخاصة بهيئات اجتماعية تحصل على تمويل وتبرعات من المواطنين وتمتلئ الصحف الأردنية بإعلانات مدفوعة الأجر تدعو المواطنين للتبرع لهذه الموائد من أجل إنجاحها.