التين
عرفه البشر منذ أقدم العصور، وورد ذكره في التوراة والأناجيل، وسميت سورة كاملة باسمه في القرآن الكريم « سورة التين» حيث أقسم الله تعالى به في بداية السورة. ولم يكن التين معروفاً وقت نزول هذه السورة في مكة المكرمة ولا المدينة المنورة.
وذكر الفيلسوف اليوناني « سقراط» عدة أصناف من التين في كتابه « دراسة النباتات» وذكره الشاعر اليوناني «هوميروس» في إلياذته.
وقد زرع التين منذ أكثر من أربعة آلاف سنة في المناطق الحارة من آسيا وأفريقيا، وأوروبا، ثم انتشرت في منطقة البحر المتوسط، ويبدو أن التين أدخل لليونان من جزيرة (كريت) التي زرع فيها أكثر من 1600 سنة قبل الميلاد، ثم توالى بعد ذلك انتشاره إلى إيطاليا، وأسبانيا، والبرتغال، ومنها انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث يزرع في كاليفورنيا، كما يزرع في إنجلترا.
ويعتقد أن الموطن الأصلي للتين هو جنوب شبه الجزيرة العربية، أو غرب آسيا حيث ينمو هناك بحالة برية ويسمى « التين الوحشي».
يتبع التين الفصيلة التوتية، وشجره متساقط الأوراق، ويصل ارتفاع الشجر إلى عشرة أمتار، وذلك في المناطق التي تتوافر فيها الحرارة الكافية، وتبقى الأشجار قصيرة في المناطق الباردة.
وجذع الشجرة قصير نوعاً والأشجار كثيرة الأفرع، وتتفرع الأفرع بغير انتظام، وأحياناً تتكون سرطانات تنمو من تحت سطح الأرض حول الجذع الرئيسي، وقد تتهدل بعض الأفرع الطويلة، وتصل إلى الأرض، وتكون جذوراً فيتكون بعد ذلك بضع نباتات متجاورة.
وأوراق التين كبيرة نسبياً، سميكة، جلدية، راحية الشكل، حلزونية الوضع، وذات أعناق طويلة، وقد تكون الأوراق كاملة تقريباً، أو مفصصة خفيفاً إلى غاثر تبعاً للأصناف، ويختلف عدد الفصوص من 3-7 والأوراق خشنة، والسطح العلوي لونه أخضر فاتح، بزغب، أما السطح السفلى فإنه أفتح، ومغطى بزغب كذلك، والعروق ظاهرة جداً، والثمرة كبيرة الحجم، حلوة المذاق، قطرها أكثر من 3 سم.
وتبدأ أشجار التين في الإثمار في السنة الثالثة، أو الرابعة من زراعتها، وعموماً تعطي الشجرة من 15-20 كجم سنوياً.
ويحتوى التين على نسبة عالية من الحديد، والنحاس، والكالسيوم وهى المواد التي تساعد خلايا الجسم على أداء عملها وتعد مصدراً لتوليد مادة الهيموجلوبين في الدم، ويحتوى التين كذلك على نسبة مرتفعة من المواد السكرية، وعلى مقادير متوسطة من فيتامينات (أ،ب،ك).
ومن الفوائد الطبية المعروفة للتين : أنه يلين البطن، ويقطع العطش، ويزيد في القوى، وينقي الصدر، ويقطع السعال، ويجلو المثانة، والكلى، وهو صديق للكبد، والطحال.
ويقول داود الأنطاكي: إن شرب كوب من منقوع التين قبل الأكل، ولمدة أسبوع يعالج السعال الديكي، وشرب المنقوع صباحاً يمنع الإمساك، وشرب التين يفيد في إدرار اللبن للمرضعات. وصناعياً يدخل التين في صناعة المربات كما يستخدم التين المجفف في صناعة الخشاف.
فقد عرف الأجداد أهمية التين واستخدموه في الكثير من الوصفات الشعبية التي مازالت تحتفظ بمكانتها لدى الكثيرين فلعلاج الإمساك ينقع ثلاث ثمرات من التين الجاف في كوب ماء بارد من المساء حتى الصباح، وفى الصباح تؤكل هذه الثمار ويشرب ماؤها على الريق.