لا يكاد علماء اللغة والتفسير يفرقون بين التسبيح، والتقديس، لأنهما يرجعان ـ في الأصل ـ إلى معنى واحد، وهو تبعيد الله جل وعلا عماً لا يليق بجلاله وكماله. والتبعيد معناه: التنزيه.
وفرق بعضهم بينهما بأن التقديس أعم من التسبيح؛ إذ كل مقدس مسبح، وليس كل مسبح مقدس؛ وذلك لأن التسبيح من سبح في الماء، والتقديس من قدس في الأرض، إذا ذهب فيهما، وأبعد والذهاب والإبعاد في الأرض أكثر من الذهاب والإبعاد في الماء.
وقيل: التسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا ينبغي، وهو إشارة إلى كونه تعالى كاملاً في ذاته. والتقديس عبارة عن تنزيه أفعاله تعالى عن صفة الذم، ونعت السفه.
ومن الفروق بينهما أن التسبيح لا يستعمل إلا في حق الله تعالى، بخلاف التقديس، فإنه يستعمل في حق الآدميين، فيقال: فلان رجل مقدس: إذا أريد تبعيده عن مسقطات العدالة، ووصفه بالخير.
ولا يقال: رجل مسبح. وقد يستعمل التقديس في غير ذوي العقول أيضاً، فيقال: قدس الله روح فلان، ولا يقال: سبح الله روحه. ومن ذلك قوله تعالى: (ادخلوا الأرض المقدسة) المائدة: 21. والمقدسة: قيل: المطهرة. وقيل: المباركة، وهي دمشق، وفلسطين، وبعض الأردن. ومن ذلك: بيت المقدس.
وقال الجرجاني: «التسبيح تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث.. والتقديس عبارة عن تبعيد الرب عما لا يليق بالألوهية، وفي اللغة التطهير، وفي الاصطلاح: تنزيه الحق عن كل ما لا يليق بجنابه، وعن النقائص الكونية مطلقاً، وعن جميع ما يعد كمالاً بالنسبة إلى غيره من الموجودات، مجردة كانت، أو غير مجردة. وهو أخص من التسبيح كيفية، وكمية. أي: أشد تنزيها منه، وأكثر، والتقديس: تنزيه بحسب الجمع، والتفصيل، فيكون أكثر كمية».
وقوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض) الحديد: 1.أي: لأجله، وقوله تعالى: (فسبح بحمد ربك) الحجر: 98. أي: نزه ربك بقولك الحمد لله. وقوله تعالى: (كي نسبحك كثيراً) طه: 33. أي: ننزهك بقول: سبحان الله. وقوله تعالى: (سبحانك)، أي: تنزيه لك. وقيل: هو السرعة إليه، والخفة في طاعته. وأصله في قولهم: سبح في الماء سبحاً، وسبحاناً، وأصله: المر السريع في عبادة الله تعالى.
ويقال: قدس الله، وقدس لله، أي لأجله. قال تعالى: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) البقرة: 30. وقوله تعالى: (وأيدناه بروح القدس) البقرة: 87، المراد به: جبريل عليه السلام، ومعناه: روح الطهارة. أي: خلق من طهارة، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف.