على الرغم من أن كثيراً من الدول الإسلامية، تنفق اليوم نحو ربع ميزانيتها على الشؤون التربوية والتعليمية إلا أن نسبة الأمية ما زالت مرتفعة، حيث تصل في بعض الدول الإسلامية إلى 60% وهي في أحسن أحوالها لا تقل عن 15% وهذا شأن الأمية الأبجدية.
أما الأمية الثقافية والفكرية والمنهجية التي تشل القدرة على التفكير الموضوعي، القبض على الواقع وتنظيم ردود الأفعال فإنها مع الأسف هي القاعدة، وهي الظاهرة الطبيعية، وما سواها استثناء، لا يجرح القاعدة، لكنه يؤكدها، بالفعل فبعض الدول الإسلامية لا تزال في حاجة ملحة وماسة إلى عمل استراتيجية للنهوض بالعلم والقضاء على الأمية فالمشكلة كبيرة.
وفي احد التقارير للمنظمة العربية للثقافة والعلوم توقعت المنظمة العربية للثقافة والعلوم أن عدد الأميين في العالم العربي سيصل إلى سبعين مليون شخص خلال سنة 2005، وقد ورد هذا الرقم في التقرير الذي قدم في اجتماع مجلسها التنفيذي الأخير.
وقد أشار التقرير أيضاً إلى أن هذه النسبة تكاد تعادل ضعف المتوسط العالمي للأمية، كما ورد في التقرير أن عدد الإناث في الرقم المذكور يقترب من ضعف عدد الذكور. ومن المعطيات الصادمة في هذه الوثيقة، نذكر أن مصر احتلت المرتبة الأولى ب17 مليون أمي، يليها السودان ثم الجزائر والمغرب واليمن، في حين احتلت الرتب الأولى في باب نقص الأمية كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر، ثم البحرين والكويت.
ومن المعلوم هنا أنه لا سبيل للمقارنة بين النتائج بحكم عدم تناسب الكثافة السكانية، وعدم تناسب الموارد الاقتصادية بين مجموعتي الدول الأولى والثانية) ويجب أن يعلم الناس أن الأمية لا تقتصر على المرء الذي لا يجيد معرفة القراءة والكتابة فحسب بل تشمل على الفرد الذي يهجر الكتاب وشتى وسائل المعرفة الحديثة .
وعدم الإطلاع على المعارف الأخرى من مجتمعه أو الآخرين بحيث قد يجهل الإنسان على سبيل المثال بعض العلوم الضرورية والمعارف الحتمية لتجنب الوقوع في الأخطاء والمشاكل المتعددة من معرفة خطورتها وأبعادها السياسية أو الاجتماعية أو الأخلاقية وكذلك عدم معرفته وإلمامه التام أو غير التام ببعض الوقائع والأحداث التي قد تقع في بلده ومجتمعه فلا يسمع الخبر إلا بعد مضي فترة من الزمن.