الله واحد في ذاته وأفعاله، فذاته أحديه صمدية سرمدية، وصفاته كمالية كمال الذات، وأفعاله كلها مبنية على العلم التام، والإرادة النافذة والقدرة المنجزة، والعدالة المطلقة، والحكمة البالغة.

وأسماؤه كلها ـ ما علمناه وما لم نعلمه ـ غاية في الحسن والجلال والجمال ونطوف بمشيئة الله تعالى حول اسمين عظيمين من أسمائه الحسنى الدالة على أوصافه العلا، وهما: السلام المؤمن.

أما السلام فهو السلام بكل ما حوته هذه الكلمة من معنى فهو جل شأنه سلام في ذاته أي: قد سلمت ذاته من كل ما لا يليق بذاته.

فقد سلمت ذاته من الشريك والشبيه والمثيل، والتغيير والعجز والجهل وغير ذلك مما يتنافى مع الأوصاف التي وصف نفسه بها في محكم التنزيل، وعلى لسان نبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

وسلمت صفاته من النقص والتناقض والاختلاف، فهي أوصاف كلها كمالية - كما أشرنا - مؤتلفة كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.

وهذا هو السر في عدها وسردها من غير حرف العطف في قوله تعالى من سورة الحشر: (هو الله الذي لا إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).

والسلام هو من سلم له ملكه في الدنيا والآخرة، يتصرف فيه كيف شاء وفق علمه وإرادته وقدرته، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فهو جل شأنه متصرف في عباده تصرفاً تاماً ليس لهم معه شأن ولا إرادة ولا تدبير يخالف تدبيره. قال تعالى في سورة آل عمران: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب).