أرينا الروسية التي تعمل ربة منزل وتعود جذورها إلى إقليم سيبيريا الشهير لم تكن لديها أية معلومات عن الدين الإسلامي سوى أنه دين تدين به شعوب المنطقة العربية وبعض الدول المجاورة لها ولا يصلح إلا لهذه المنطقة وشعوبها بالإضافة إلى أن نظرتها عن وضع المرأة في الإسلام هو نفس الاعتقاد السائد عند كثير من الغربيين المتمثل في أنها مظلومة ومضطهدة من قبل تعاليم الدين الإسلامي وكذلك من الرجل.
تقول أرينا الروسية عن سبب إسلامها: في البداية كنت سعيدة جدا باعتباري أدين بالدين المسيحي الذي كنت أعتبره دينا منفتحا يستطيع أن يشمل كل سكان المعمورة وعلى الرغم من ذلك لم أكن من المداومين على الذهاب إلى الكنيسة وكذلك حضور دروس وصلوات يوم الأحد من كل أسبوع .
وبالتالي لم أكن من الملتزمين بتعاليمه باعتبار أن الله سبحانه وتعالى سيغفر لي ذنوبي مادمت لا أقوم بإيذاء أحد من عباده ولم أعتقد في يوم من الأيام أنني سوف أبدل ديني وخصوصا إلى الدين الإسلامي الذي كنت أعتبره دينا لا يواكب الحياة والحضارة وكنت لا أرى فيه أي شيء إيجابي بل كنت في أحيان كثيرة أنظر إلى من يعتنقه نظرة دونية.
وتكمل أرينا قصة إسلامها فتقول: وسط الحياة التي كنت أعيشها في بلدي روسيا المليئة بالمرح والسهر والتمتع بكل مباهج الحياة جاءت لي فرصة عظيمة وهي الذهاب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة .
وبالتحديد إمارة الشارقة فكان التغير الذي لم ولن أكن أتوقعه في حياتي ألا وهو الاهتمام بالديانات عامة وبالدين الإسلامي خاصة، فمنذ أن وطئت أقدامي أرض الدولة لفت نظري كثرة المساجد المنتشرة وانبعاث صوت رجل من داخلها بكلمات غير مفهومة لدي والسبب أنها تقال باللغة العربية.
ولست أدري ماذا فعلت هذه الكلمات داخل كياني لقد هزتني من أعماقي وبدأت أستفسر عن معانيها وفهمت أنها نداء للمسلمين يذكرهم بمعاد إقامة الصلاة التي فرضها الله عز وجل على عباده المسلمين وكنت أراقبهم وهم يغدون إلى المساجد بلباسهم الأبيض الذي يزيدهم وقارا وحسنا وكان هذا المشهد يعجبني كثيرا حتى عرفت مواقيت الصلاة في اليوم .
فما كان مني إلا أنني أقف في النافذة حتى لا يفوتني رؤية المصلين وهم ذاهبون إلى المسجد المجاور لمسكني وكثيرا ما كنت أسأل نفسي ماذا يفعل المسلمون داخل مساجدهم وما هي طبيعة صلاتهم وهل يوجد في مساجدهم مجسمات ترمز إلى الله سبحانه وتعالى والكثير من مثل هذه الأسئلة التي كانت تشغل بالي.
القراءة
تضيف أرينا المسلمة الجديدة التي أشهرت إسلامها في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بقسم المسلمين الجدد التابع لإدارة التوجيه الأسري بالدائرة على يد فضيلة الشيخ عبد الودود رشيد وأطلقت على نفسها اسم سمية تيمنا باسم السيدة سمية أم عمار بن ياسر أول شهيدة في الإسلام رضي الله عنهم أجمعين فتقول:
بعد كل هذه الأحاسيس التي تغلغلت في أعماق ذاتي بدأت رحلة البحث عن الدين الإسلامي في الكتب التي تتحدث عنه وفي الوقت ذاته حدثت نفسي وسألتها كيف تحكمي على الإسلام دون معرفة كتابك القدس ؟
فكان القرار على الفور قراءة الإنجيل أولا ثم الحكم واتخاذ القرار الصواب الذي يتخذ من المنطق دليلا وبرهانا وبعد أن قرأت الإنجيل أكثر من مرة واستطعت أن أحصل على نسخ منه مختلفة أيقنت أن الكتاب المقدس الذي جاء به السيد المسيح عليه السلام قد طالته يد التحريف وكثيرة هي الشواهد مثال ذلك اختلاف الأناجيل سواء في الكم أو الكيف بالإضافة أن هناك من كتاب الإنجيل يعتبر سيدنا عيسى عليه السلام هو الله سبحانه وتعالى بينما البعض الآخر يعتبره ابن الله سبحانه وتعالى اضف إلى ذلك قضية التثليث.
وتقول سمية المسلمة الجديدة: بعد اقتناعي بأن الإنجيل مسه التحريف شرعت في قراءة ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الروسية فلم أجد فيه اختلافات بينما وجدته كتابا لا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بمثله فأيقنت أنه فعلا من عند الله سبحانه وتعالى وفي خضم هذه الدراسة تقابلت بالأخت ضحى محمد الواعظة في قسم المسلمين الجدد بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي التي ساعدتني كثيرا في فهم أشياء كثيرة عن الدين الإسلامي وقدمت لي العديد من الكتب التي تشرح تعاليم الإسلام ومن ثم حضور جلسات العلم والتدريس في مسجد الغرير بدبي.
كل هذه الشواهد والقناعات التي استخلصتها سواء من مطالعتي وحضوري دروس العلم بالإضافة إلى الفطرة كانت السبب الرئيس في اتخاذ أعظم قرار في حياتي ألا وهو أن أكون من أبناء الإسلام الذي أعطاني المعنى الحقيقي للحياة ومن أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ماذا تقولين الآن للمرأة غير المسلمة وتعتقد بمهانة الأنثى في الإسلام ؟ أقول لجميع النساء في العالم من غير المسلمات اعرفوا الإسلام جيدا وسوف ترون من هي المظلومة بحق.
أشرف محمد شبل
