القارئ الشيخ محمد السيد ضيف هو ابن الدقهلية الذي أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده كاملاً في الحادية عشرة من عمره، ونظراً لموهبته وقدرته على التلاوة بصوت جميل لفت إليه أنظار المحيطين به الذين لقبوه بالشيخ مصطفى إسماعيل، ولعل أهم ما يميز القارئ محمد ضيف هو دقته وإتقانه في نطق كلمات القرآن بطريقة سهلة تصل إلى عقل وقلب المستمع مباشرة..
هو واحد من أبرز قراء الجيل الجديد الذي يتميز بالدقة والإتقان في نطق كلمات القرآن بطريقة محكمة سهلة ويسيرة .. تخرج الكلمات من قلبه على لسانه فتصل إلى عقل وقلب المستمع مباشرة .. قال عنه الإمام محمد متولي الشعراوي : «يعجبني القارئ محمد السيد ضيف الذي يجمع في قراءته بين القديم والحديث».
ولد القارئ الشيخ محمد السيد ضيف بمحافظة الدقهلية شمال مصر عام 1945 في أسرة متوسطة الحال .. وكان والده حريصاً على تعليم ابنه القرآن الكريم وعلومه حتى يصبح واحداً من حفظة القرآن الكريم .. فلما بلغ الابن سن السابعة ألحقه والده بكتاب القرية وأهداه مصحفاً قيماً كان يضمه الطفل كل صباح إلى قلبه وكأنه جزء من جسده .. مستشعراً أهميته وقدسيته بالنسبة إليه ومؤمناً بفضله الذي أنبأه به الرحمن ودله عليه وعلى فضله في الدينا والآخرة .
وفي الحادية عشرة من عمره أتم الطفل محمد السيد ضيف حفظ القرآن الكريم وتجويده كاملاً، وظهرت عليه دلائل الموهبة والقدرة على التلاوة بصوت جميل عذب مما لفت إليه أنظار زملائه والمحيطين به وكانوا يلقبونه بالشيخ «مصطفى» تشبيها له بالشيخ مصطفى إسماعيل الذي كان يأتي كثيراً إلى قريتهم، لإحياء العديد من المناسبات الدينية وكان أسطورة يتحدث عنها أهل القرية فنشأ على حب هذا الشيخ وكان كثيراً ما يطلب من الله أن يكون قارئاً مشهوراً مثله في يوم من الأيام .
قارئ موهوب
بعد مرحلة الطفولة وظهور علامات الموهبة والنبوع القرآني لدى الشيخ محمد ضيف أراد والده أن يصقل هذه الموهبة بمزيد من الدراسة، فذهب به إلى قرية «أديش الحجر» ليتلقى علوم القرآن وأحكامه والقراءات السبع حتى يتمكن من تلاوة القرآن في السهرات الخاصة التي كان يدعى إليها وهو في الخامسة عشرة من عمره ..
وخلال عامين أصبح الشيخ محمد ملماً بأحكام التلاوة والتجويد والقراءات مما شجعه على قبول الدعوات للقراءة في المناسبات الدينية المختلفة في قريته والقرى المجاورة لها، وفي العشرين من عمره قرأ مع الشيخ حمدي الزامل والشيخ شكري البدعي اللذين كانا بمثابة نجمين عالميين في سماء القراءة، وكان كثيراً ما يحاول تقليد الاثنين في تلاوة واحدة فيقرأ بطريقة الشيخ شكري في الأولى والثانية بطريقة الشيخ حمدي، وتعلم منهما سلوكيات مهمة في دنيا القراءة أهمها احترام الآخر، ولذلك نجح في جذب الناس إليه وكسب مودتهم وتقديرهم.
وكان العامل الرئيسي في مساعدة الشيخ محمد ضيف على الشهرة والاستمرار كقارئ وصقل موهبته، تواضعه في قرية كبيرة بها نسبة عالية من المثقفين مما جعل أهالي القرية المولعين بمشاهير القراء ـ يأملون في أن يخرج واحد من أبنائها يكون في شهرة الشيخ البهتيمي والشيخ شعيشع وغيرهما من عمالقة القراء .
بدأ الشيخ محمد ضيف مقلداً لأكثر من قارئ معتمداً على ذكائه وسرعة بديهته مما ساعده على الاستمرار بقوة، وذاع صيته وانتشرت شهرته في محافظته ومحافظات الوجه البحري، لما له من لون خاص اتبعه بعدما تخلص من التقليد وكون شخصيته المستقلة .
الالتحاق بالإذاعة
في عام 1948 التحق الشيخ محمد السيد ضيف بالإذاعة ونال إعجاب أعضاء اللجنة لأنه تشبع بطريقة الشيخ الزامل وبسبب تواضعه الشديد اعتمد كقارئ قراءات طويلة وخارجية وعلى الهواء مباشرة ليكون قارئاً معروفاً في جميع دول العالم ..
يقول الشيخ ضيف : لم أكن أتوقع أبداً أن يأتي اليوم الذي أكون فيه قارئاً بالإذاعة لأنني عندما كنت أستمع إلى إعلام القراء أمثال الشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط وغيرهم من نجوم التلاوة، كنت أعتبر نفسي مستمعاً لهم ولما كنت أجلس مع أحدهم تتملكني الهيبة والرجفة لما لديهم من وقار وجلال وعزة وقوة استمدوها من وقار وجلال وعزة القرآن.. ومرت الأيام ورحل كل هؤلاء العمالقة وبقيت الذكريات الطيبة في نفس الشيخ محمد ضيف وفي نفوس الملايين من الذين كانوا يطربون بالاستماع إليهم .
وسام على صدره .
ومنذ أكثر من عشرين عاماً والشيخ محمد السيد ضيف يزور المسلمين في شتى أنحاء الدنيا لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك في أشهر المساجد والمراكز الإسلامية، سافر إلى أميركا قبل أن يلتحق بالإذاعة من خلال مسابقة عقدت بشؤون القرآن بوزارة الأوقاف لابتعاث القراء إلى الخارج وكان ترتيبه الثالث على الجمهورية وقرأ بأشهر المساجد في كثير من الدول العربية والافريقية وسافر مع الشيخ البنا إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1978.
وكانت ذكرياته مع الشيخ البنا بمثابة وسام على صدره، ثم سافر إلى كثير من دول شمال وشرق آسيا ودول الخليج العربي وسافر مبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف إلى العديد من الدول التي بها جاليات إسلامية ضخمة .
يقول الشيخ ضيف : «تأثرت كثيراً وفاضت عيناي بالدمع لما وجدت المسلمين بالمركز الإسلامي بلندن متعطشين لسماع القرآن ويبكون تأثراً بكلام الله المعجز، وسبحان الله يسمعون القرآن ويفهمونه ويطربون بموسيقاه الداخلية وبالنغم والمقامات وأداء القارئ بخشوع وخاصة إذا كان القارئ متأثراً بما يقول وهذا الإقبال النفسي والروحي منهم ..
جعلني أقوم بتسجيل القرآن كاملاً ومجوداً وأهديته لهم ولكل مسلمي العالم وخاصة الجاليات المسلمه في بلاد الغربة التي يشعر فيها المسلم بالأنس مع القرآن الذي يجمع شمل النفس ويجمع القلوب المؤمنة حوله».
القاهرة ـ خالد محمد غازي:
