المراكز الإسلامية وجدت حتى يكون لها دور في مواجهة الإساءة للإسلام، وهي كثيرة ومنتشرة في أنحاء متفرقة من العالم، وتقوم هذه المراكز بدور فعال في خدمة الإسلام والمسلمين، وتعريفهم من خلال الندوات والمعلومات بأسس الإسلام الصحيحة، وتقوم بتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعتبر هذه المراكز سفيراً للإسلام في الدول الغربية.

حيث تقدم صورة صحيحة في هذه البلاد عن الدين الإسلامي وسماحته، وأنه خاتم الأديان السماوية، وقد كان لهذه المراكز الفضل في دخول أعداد كثيرة من غير المسلمين إلى الدين الإسلامي، وذلك بعد نجاح دعوة هذه المراكز في تناول القضايا الدينية المعاصرة بالبحث والدراسة.

ويتهم البعض هذه المراكز بالتقصير في أداء دورها ورسالتها خاصة بعد توالي الهجمات المعادية للدين الإسلامي، واتهامه بالعديد من الاتهامات الباطلة، ودافع البعض الآخر عنها .

مشيراً أن التقصير ليس من مسؤولية مراكز البحوث الإسلامية وحدها وإنما كل ما يخص شؤون الدعوة الصحيحة، وعدم التفاعل مع إصدارات مراكز البحوث الغربية المتعلقة بالإسلام ـ وهنا يأتي السؤال، ما هي أوجه القصور لهذه المراكز والواجب تجاوزها حتى يتم اكتمال الناقص؟

في البداية انتقد د. عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة تقصير مراكز البحوث الإسلامية في الاطلاع على ما تنشره مراكز الأبحاث الأوروبية، التي تهتم بالدراسات الإسلامية، حيث لا يوجد مركز بحثي واحد في العالم الإسلامي يهتم بالدراسات القيمة التي أعدها غير المسلمين.

وذكرت الإحصاءات أن المراكز الغربية ألفت أكثر من ستين ألف كتاب عن العالم الإسلامي من أهمها «دائرة المعارف الإسلامية، وتاريخ التراث العربي والإسلامي، والحق يقال إن بعضها كتب موضوعية حتى أن القارئ يظن أن كُتابها من المسلمين،.

ولكنه أكد على ضرورة وجود هذه المراكز لأنها بمثابة شعاع النور الذي يهدي للحق، فهي مرآة الحقيقة لدى دعاة الكذب والتحريف، وأن مسؤوليتها تصحيح صورة الإسلام خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

المستشرقون والإسلام

ويختلف معه عبد الجواد فلاطوري مدير الأكاديمية الإسلامية للبحوث بجامعة كولونيا الألمانية ويقول: إن هناك ما يزيد على 140 ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالألمانية، إلا أن الكثير منها يفتقد إلى الموضوعية لأن القائمين عليها من غير المسلمين وهدفهم تشويه صورة الإسلام في ترجمة هذه المعاني، وعلى مراكز البحوث الإسلامية المنتشرة في شتى بقاع العالم، البحث عن هذه المعاني المحرفة واستبدالها بالصحيح.

وقسم د. فلاطوري أهم مراكز البحوث الإسلامية في ألمانيا، إلى قسمين أولهما مراكز يديرها غير المسلمين، وهي خاصة ببحوث التاريخ والحضارة ولغات وثقافة العالم الإسلامي، وهي منتشرة في 25 جامعة ألمانية، يتم تدريس اللغة العربية فيها كمادة أساسية.

ومعها مجموعة من موضوعات الحضارة والثقافة والتاريخ والمواد الشرعية حسب تخصص كل مركز، واتسع اهتمام هذه المدارس ليشمل دراسة كل ما يتعلق بالعالم الإسلامي قديما وحديثا، وأغلب هذه الدراسات موضوعية وبعيدة عن التعصب الديني، وفي الوقت نفسه نجد بعضا منها يهتم بدراسة العالم الإسلامي في إطار خلفيتها وثقافتها المعادية للإسلام.

وثانيهما مراكز ومعاهد خاصة أصحابها من المهتمين بدراسة كل ما يتعلق بالعالم الإسلامي، ومنها معاهد المستشرقين التي تشتهر بدراساتها ضد الإسلام. ويفند د. فلاطوري دوافع الباحثين الغربيين للاهتمام بالإسلام قائلا:

ليس هدفهم الاطلاع على الإسلام كدين، وإنما هدفهم الرئيسي يتركز في دراسة هذه الموضوعات الإسلامية بوصفها وقائع تاريخية يجب معرفة كل ما يتعلق بها، كما أن لهم منهجا علميا في دراستهم، يتميز بالحياد والموضوعية لأنها لا تتعلق بالإسلام كعقيدة وشريعة بقدر ما تتعلق بتحليل العوامل والنتائج التاريخية، وهو ما جعل بعض الباحثين والمستشرقين يدخلون الإسلام بعد تعمقهم في هذه الدراسات.

إسلام حقيقي

ويرى الشيخ عبد الحميد الرحماني رئيس مركز أبو الكلام أزاد للتوعية الدينية بالهند، أن هناك تقصيراً كبيراً من جانب المسلمين في مجال الدعوة بالهند، لأنهم تأثروا كثيرا بالطقوس التقليدية والعادات، والنتيجة أنه لا يوجد عندنا مجتمع إسلامي متكامل يطبق العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومنهج الإسلام القويم،.

وأصبحت الدعوة عندنا تحتاج إلى إسلام عملي، لأن عشرات الديانات الأخرى الموجودة في الهند وثنية، وليس لها أي قوى أو أساس، فهي متعطشة للإسلام وتعاليمه، بشرط أن تطبق منهجه الصحيح وتتمسك بقيمه حتى يصلهم الإسلام بصورته الصحيحة، وهذا هو دور مراكز البحوث الإسلامية المفقود.

ويقول رئيس مركز أبو الكلام آزاد: إن المركز يضم جامعة إسلامية في «سنابل» بنيودلهي «العاصمة»، ويضم معاهد ثانوية ومتوسطة ومعهداً للبنات المسلمات، ومعاهد لتحفيظ القرآن الكريم، ومدارس ابتدائية ومستشفيات ومستوصفات خيرية في مختلف أنحاء الهند.. كما يضم المركز معهدا عاليا للدعوة الإسلامية ومجمعا عاليا للدعوة الإسلامية، ومجمعا باسم «مجمع البحوث العلمية»، والمركز ينهض بدور مؤثر لا يجب الانتقاص منه، وهذا أضعف الإيمان، في أن يكون نواة لمركز بحثي إسلامي.

إعلام غربي

ويطالب عبد الرازق إبراهيم مدير المركز الإسلامي بـ « شيفلد» بانجلترا، بضرورة دعم الدول الإسلامية للمراكز الإسلامية حتى تستطيع أداء رسالتها، وهذا واجب كل مسلم، حيث إننا نفتقد هذا التواصل المنتظم بيننا وبين الكثيرين من العلماء ورجال الدعوة بحكم التباعد الجغرافي، وأن ما يقوم به المركز في أداء رسالته فهو حسب الإمكانات المتاحة، وهنا لابد من تفعيل دور مراكز البحوث الإسلامية في انجلترا،.

حيث إن المسلمين هناك محاصرون بالإعلام الغربي الذي يحاول تشويه صورة الإسلام بشتى الطرق، ويمتلك الوسائل التي تؤهله لذلك، وأنشئ المركز الإسلامي في شيفلد عام 1979 على يد مجموعة من الطلبة الذين جاءوا إلى المدينة الانجليزية للدراسة وبمجهود وتبرعات ذاتية منهم، دون أي دعم خارجي.

وتركزت أهدافه في: الدعوة إلى الإسلام الصحيح وخدمة المسلمين وقضاياهم في جميع المجالات وتثقيف المسلمين في أمور دينهم والنهوض بهم وإيجاد الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

وتوفير وسائل المعرفة والبحث العلمي خاصة في الأمور الإسلامية واستخدام وسائل الإعلام للتعريف بالإسلام وحضارته، مع التركيز على الجيل الناشئ باعتباره أمانة ولإنقاذه من الإغراءات الكثيرة من حوله في الغرب التي قد تشجعه على الانحراف، ومن الأهداف أيضاً: الشفافية الصافية إلي غير المسلمين.. بعيداً عن روح المساومة، وشرح قضايا الإسلام من وجهة نظر إسلامية صادقة.

العنصرية الفكرية

وحول الدور الذي تقوم به المراكز الإسلامية في نشر الدعوة يقول السيد عليوه مدير عام العلاقات الثقافية بوزارة الأوقاف المصرية: إن مراكز البحوث الإسلامية هدفها الرد على الدعاوى المناهضة للدين الإسلامي التي تجد طريقها بسهولة إلى عقول أبناء المسلمين من الجيل الثاني، لضعف الثقافة الدينية لديهم، خاصة وأن 80% من هؤلاء الأبناء لا يستطيعون النطق بالشهادتين لجهلهم بمفردات اللغة العربية، وتقدم هذه المراكز خدماتها لغير المسلمين لتجسيد صورة الإسلام هناك خاصة في الفترة الأخيرة، وتضع على رأس أولويات قضايا النقاش مسألة العنصرية الفكرية التي تسود في بعض المجتمعات الغربية.

القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية: