«إذا الشمس كورت» صدق الله العظيم الآية الأولى من سورة التكوير أشارت الآية السالفة الذكر إلى آية علمية كبرى لقيام الساعة إذ ان علماء الفيزياء والفلك والفضاء يقدرون أن عمر شمسنا اليوم يبلغ خمسة آلاف مليون سنة أرضية وأنها في منتصف العمر، حيث يبقى لها خمسة آلاف مليون سنة أخرى وتتحول إلى ثقب أسود بعد انطفائها.
التخيل الذي وضعه العلماء أن الشمس في شيخوختها ستتحول بمشيئة الرحمن إلى عملاق أحمر حيث ينتفخ سطحها الخارجي ويبلغ كوكب عطارد، هذا هو الإنذار الأول لأهل كوكب الأرض مع زيادة ارتفاع سطح حرارة الأرض ثم تزداد الشمس الحمراء اللون في انتفاخها لتبتلع كوكب الزهرة وهذا هو الإنذار الثاني إلى أهل كوكب الأرض مع زيادة حرارة الأرض.
وسيفر العلماء ثم الأغنياء إلى كوكب المريخ ليبعدوا عن الأرض بعد ارتفاع حرارتها، وبعد أن طفح كيل التلوث وأصبح كوكب الأرض الذي كان مثالياً ما قبل الاختراعات الحديثة كوكباً يغرقه التلوث بجميع أنواعه حيث التلوث البحري والتلوث البري ثم التلوث الجوي.
وفد يفكر الناس بعيداً عن العلماء لماذا كل هذه التجارب الخاصة بكوكب المريخ هل لضيق اليابسة على كوكب الأرض والإجابة أن الأرض لم يشغلها من البشر سوى تسع الأرض والباقي خالية من البشر.
إذن فلماذا مصاريف المليارات لتجربة رحلة واحدة إلى الكوكب الأحمر، وماذا لو اقتربت الشمس لتبتلع كوكب المريخ، أين المفر، فحاضر الكويكبات الواقع بين المريخ والمشترى يمنع إلى من يفكر في الهروب من المريخ إلى كوكب المشترى لأن التصادم مع الكويكبات سيدمر مركبة الفضاء، بل وستطارده إلى كوكب المشترى، فلا مفر سوى الرجوع إلى الله بالإيمان والعمل الصالح.
ثانياً: انكدار النجوم
«وإذا النجوم انكدرت» صدق الله العظيم، الآية الثانية من سورة التكويروهو تكوير النجوم وهو ما يجري على الكوكب من حيث انتشار الكواكب، فإنه يصيبها ما أصاب الكواكب لأن الأمر متعلق بعمارة الكون ولو أن العلم لم يصل إلى اتصال عمارة الكون بعضها ببعض ولكن على مستوى مجرة درب التبانة وبما فيها من نجوم فقد ثبت أن المسافة ما بين النجوم تتسع، وهذا الاتساع قد يشخص إلى انكدار النجوم وهو ما أشارت إليه الآية 47 في سورة الذاريات.
«والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون» صدق الله العظيم.
وهذا الاتساع في سماء المجرة يتبعه اتساع فيما بين النجوم وتضعها، وهو بما يعرف باسم انكدار النجوم وينتهي الأمر بالنجوم بأن تطمس ويذهب ضوؤها وتصبح معتمة حيث تموت جميع الخلائق ولا يبقى إلا وجه الله الباقي فهذا هو قانون الحياة أن ينتهي بقانون الموت ويبقى الله الحي الذي لا يموت، وبما أشارت الآية 58 من سورة الفرقان.«وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده...»صدق الله العظيم.
ثالثاً: نسف الجبال
«وإذا الجبال سيرت» صدق الله العظيم، الآية الثالثة من سورة التكوير ومعنى أن الجبال سيرت أي أنها نسفت وانتهى الغرض الرئيسي من وجودها وهي العمل كأوتاد لتثبت سطح الأرض ويعرف علماء الجيولوجيا بأن الجبال على أعماق من سطح الأرض لتقوم بعمل اتزان وتعطي لها وزناً وثقلا.
وقد أفاد العلماء بأن جذور بعض الجبال تمتد إلى الأغوار العميقة التي قد تصل إلى 75 كيلومتراً وقد أشار القرآن قبل اكتشاف العلماء إلى أهمية الجبال بالنسبة لكوكب الأرض وذلك وبما جاء ومن سورة الأنبياء آية 31 «وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم» صدق الله العظيم.
وكلمة تميد أن يضطرب وكأن بهذه الجبال الراسية تجعل كوكب الأرض مستقراً أما إذا كانت الساعة قادمة ولا مفر منها فتكون من أحد علاماتها الكبرى هو نسف هذه الجبال وهو ما أشارت إليه الآية 105 من سورة طه: «ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً» صدق الله العظيم.
رابعاً: تعطيل العشار
«وإذا العشار عطلت» صدق الله العظيم الآية الرابعة في سورة التكويرجاء في تفسير ابن كثير عن العشار هي الإبل التي تركت وسيبت ولكن هذا الأمر عام يخص جميع الخلائق على كوكب الأرض، فلا يوجد في هذه اللحظة أي صداقة أو أي اتصال جنسي لكن كل واحد سيفر من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وأولاده، وهو ما أشارت إليه الآيات: 34، 35، 36، 37 من سورة عبس.«يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» صدق الله العظيم
خامساً: حشر الوحوش
«وإذا الوحوش حشرت» صدق الله العظيم الآية الخامسة من سورة التكويروما أفاد به التفسير أن الوحوش ستحشر أي تجمع بعيداً عن أهل كوكب الأرض حتى يكون الحساب واضحاً ومحدداً وبعيداً عن أي تهديدات من الحيوانات المتوحشة.
سادسا: تسجير البحار
«وإذا البحار سجرت» صدق الله العظيم الآية السادسة من سورة التكوير أي أن البحار ستمتلئ نيراناً متأججة وهذا أمر يحيط بنا حالياً من جميع الجهات، إذ ان البراكين البحرية تملأ البحار والمحيطات ثم ان منصات البترول تملأ البحار وهي جاهزة للاشتعال بأمر الله وسبق أن أقسم الله تعالى بالبحر المسجور في الآية 6 من سورة الطور، و«البحر المسجور» صدق الله العظيم، إن عذاب الحريق أمر وارد للكافرين والظالمين والمنافقين، فهذا البحر المسجور كفيل بهم أجمعين.
سابعاً: جمع النفوس
«وإذا النفوس زوجت» صدق الله العظيم الآية 7 من سورة التكويروقد أفاد التفسير بأن كل شيء على نظيره فيجتمع الكافرون أولاً في قطاع خاص لهم ثم المنافقون في قطاع آخر، ثم الظالمون في قطاع ثالث، وهكذا يكون الأمر واضحاً ومحدداً ولا خلط فيه، وكذلك المؤمنون درجات فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب وهم الصابرون ومنهم من يدخل بعد الحساب ومنهم الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون.
ثامناً: سؤال الموءودة
«وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت» صدق الله العظيم 8، 9 سورة التكوير والموءودة المدفونة في التراب وهو ما كان يفعله العرب قبل الإسلام، حيث كانوا يدفنون البنات خوفاً من العار في المستقبل أو خوفاً من قلة الرزق، وقد نهى عن ذلك الإسلام كلية. ان الرازق هو الله، يرزق من خزائنه التي لا تنفد، وبما أشارت إليه الآية 31 من سورة الإسراء.
«ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً» صدق الله العظيم، وفي أيامنا هذه تتم عملية الإجهاض للنساء تحت إشراف الدولة حتى لا يزيد عدد النسل وكأنهم هم المسؤولون عن رزقهم ويكون السائل والمسؤول في وضع المساءلة عن أي ذنب قتلت.
تاسعاً: نشر الصحف
«وإذا الصحف نشرت» صدق الله العظيم، الآية 10 من سورة التكوير أفادت التفاسير بأنه سيعطى كل إنسان صحيفته بيمينه إذا كان من أهل اليمين أو بشماله إذا كان من أهل الشمال، فالأمر واضح تماماً من هذه اللحظة، وهو ما أشارت إليه الآيات 7، 8، 9 من سورة الانشقاق «وأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً» صدق الله العظيم، اللهم اجعلنا يا رب من أهل اليمين اللهم اجعلنا مع زمرة الصابرين.
عاشراً: كشط السماء
«وإذا السماء كشطت» صدق الله العظيم، الآية 11 من سورة التكوير وكشطت أي أن السماء تذهب بعد أن تنفرج وتنشق، فإن الجاذبية الأرضية التي تمسكها تضعف وبالتالي تكشط السماء وتذهب بدون رجعة .
ويذهب السقف المحفوظ الذي كان يحفظ الحياة لجميع الخلائق، فلا يعود بخار الماء كمطهر وتهجم الأشعة فوق البنفسجية تحرق كل ما يقابلها على الأرض إنه يوم عسير، «وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت» صدق الله العظيم الآية 12، 13 في سورة التكوير.
قاسم لاشين
