كثرت في الآونة الأخيرة عمليات التجميل سواء العمليات التي تجرى في الوجه أو العمليات التي تجرى لشفط الدهون في منطقتي البطن والأرداف، ومن اللافت للنظر أن هذه العمليات تجرى من أجل تغيير الشكل فقط وليس لحاجة مرضية فلو كانت المسألة حاجة مرضية لكان ذلك جائزاً.

ولكن أصبحت عمليات التجميل تجرى هنا وهناك من أجل تغيير خلق الله ولفت أنظار الطرف الآخر من خلال تصغير أجزاء من الجسم وتكبير أجزاء أخرى حتى أصبحت المرأة تذهب إلى طبيب التجميل ووضع مواصفات خاصة لشفتيها وأنفها وصدرها وعينيها.. الخ.وكأنها تفصل فستاناً، وهذا ما نهى عنه الدين في قوله تعالى «ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآخذنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً» الآية 119 من سورة النساء.

ومن خلال قراءة هذه الآية نجدها تنطبق على أولئك الذين يقومون واللواتي يقمن بعمليات تجميل دون حاجة ضرورية (صحية أو مرضية) لذلك منهم من خلال عمليات التجميل هذه يحاولون تغيير الشكل الذي خلق الله عليه المرأة أو الرجل.

االآثار الخطيرة لعمليات التجميل

تعد أكثر عمليات للتجميل هي التي تجرى في الوجه وذلك لإزالة التجاعيد منه ثم إن الوجه هو الجزء المكشوف دائماً من وجه المرأة ولهذا فهي تحرص على إظهاره على أفضل شكل وأكثر العمليات التي تتم في الوجه تكون من خلال حقن الوجه بمادة البوتوكس Botox .

ومادة البوتوكس مادة مخدرة مهمتها التخلص من التجاعيد التي في الوجه حيث يبدو الوجه في البداية وكأنه وجه شاب نضر إلا ان هذا الشباب وهذه النضارة لا يستمران طويلاً حيث تعود التجاعيد للوجه مدة أخرى ولكن بشكل اكبر واقوى ولقد كان الأطباء في البداية يستخدمون مادة البوتوكس بعد استخدام الـ (Botulinum) .

وهي بكتيريا سامة ولأن هذا النوع من البوتوكس لا يستمر تأثيره الايجابي إلا لمدة ثلاثة أشهر عندها تعمل المرأة أو الرجل إلى استخدامه مدة ثانية وهكذا فيتحول الوجه إلى غير وجه صاحبه وتختلف ملامحه وتتبدل،.

وفي تقرير نشرته مجلة medicine and seience أشارت المجلة إلى أنهم طوروا نوعاً جديداً من البوتوكس مأخوذاً من مادة تسمى Botulism toxin وهذه المادة تستمر في الوجه لمدة 6 أشهر لكن تبين بعد استخدامها أن الذين استخدموها أصيبوا بالشلل في وجوههم .

وان ملامحهم تغيرت تماماً وقالت المجلة إن نحو 64 سيدة حقن بمادة الtoxin Botulism وان جميعهن ظهرت عليهن أعراض الشلل في عضلات الوجه وان علاجهن من الشلل استمر لنحو سنه كاملة ورغم أن حالتهن الصحية قد تحسنت إلا إنهن لم يعدن إلى حالتهن الطبيعية.

وفي تقرير لها حذرت الإدارة الأميركية للأغذية والعقاقير American Food and Dung Administration من استخدام العقاقير مثل البوتوكس وغيرها في العمليات التجميلية وقالت الإدارة إن جميع عمليات التجميل وما يستخدم فيها من أدوية أو حقن لإزالة التجاعيد كلها لها آثار سلبية على صحة الإنسان خاصة على الوجه.

حيث إن منطقة الوجه هي أكثر المناطق المعرضة لهذه العمليات ولأن هذه المنطقة حساسة جداً حتى أن العلماء يطلقون عليها اسم (Bod area) فإنها تتأثر سلباً بكل دواء أو مادة تدخل في خلاياها ولأنها قريبة على الدماغ فإن الكثير من الذين يقومون بإجراء عمليات تجميل في هذه المنطقة يصابون بأعراض خطيرة مثل الهلوسة أو زغللة في العينين أو دوران أو صداع نفسي.. والى غير ذلك من الإمراض الأخرى.

شلل لا يمكن علاجه

من جانبه قال Patvik powls رئيس الجمعية البريطانية لجراحة التجميل انه لا توجد عملية تجميل مضمونة النتائج حيث إن جميع العمليات لها آثار جانبية وان من اخطر هذه النتائج إصابة بعض عضلات الوجه أو الرقبة بشلل لا يمكن علاجه.

وان المريض سيظل يعاني من هذا الشلل طيلة حياته وتبدو المشكلة صعبة إذا كان الشلل جاء في منطقة الوجه عندها فإن الإنسان سيخسر كل شيء ويتمنى لو يعود إلى ما كان عليه في السابق قبل العملية التجميلية، من جانب آخر فإن بعض الممثلات في هوليوود تعدين مرحلة العمليات التجميلية العادية إلى عمليات تجميلية من نوع آخر وهو استخدام السليكون لتكبير صدورهن متحديات بذلك الطبيعة التي خلقهن الله عليها وبعد استخدام حقن الـ Silicon تبين أن معظم هؤلاء الممثلات والمغنيات أصبن بسرطان الثدي مما اضطرهن إلى إزالة أثدائهن بالكامل.

وكذلك الحال بالنسبة إلى اللواتي استخدمن مادة السليكون في منطقة الارداف فقد أدى ذلك إلى إصابتهن بآلام حادة في منطقة الـ Rictum ثم تطورت الآلام لتصل إلى العمود الفقري وبالتالي أصبحن غير قادرات على الوقوف بعد النهوض من السرير في الصباح، تقول الإدارة الأميركية للأغذية والعقاقير ان نحو 90% من السيدات اللواتي قمن بعمليات تجميل في أردافهن عن طريق السليكون أصبن بمضاعفات في الغضاريف.

وفي العمود الفقري مما اضطرهن إلى إزالة تلك المادة وحذرت الإدارة الذهاب إلى أطباء التجميل من أجل التجميل فقط قائلة بأنه لا ضرورة لإجراء أية عملية تجميلية إذا لم يكن هناك دوافع صحية تتطلب ذلك.

الكولوجين يدخل دائرة المنافسة

يعد الكولوجين Cologine من العقاقير التي تستخدم لشد الوجه وإزالة التجاعيد ومع أن الأطباء يقولون ان مادة الـ (PMMA) هي مادة حيوية وذات مفعول نشط في إزالة التجاعيد إلا أن التجربة التي مرت بها الممثلة ديان خيتون Dian Khiton كانت مريرة فبعد أن تم حقنها بمادة الكولجين في وجهها أصبحت تعاني من تورم في وجهها حتى أنها لم تعد قادرة على أن تفتح عينيها .

ولقد أدى بها هذا الأمر لأن تذهب إلى الطبيب مرة أخرى لإزالة الكولوجين لكن المشكلة التي واجهها الطبيب هي إخبارها بأنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً لأن وجهها في حالة غير طبيعية وليس باستطاعته أن يزيل مادة الكولجين .

وهو متورم وذلك كي لا يزيد الوضع سوءاً، أما المطربة غوين ستيفاني والتي أجرت عملية لشد بطنها فقد اضطرت أن تتنازل عن الأمومة لمدة 3 سنوات بسبب المضاعفات التي واجهتها في أعقاب تلك العملية وإذا تتبعنا القائمة فالقائمة طويلة لأشخاص شوهدت وجوههم أو أصبحوا غير قادرين على الكلام أو أصيبوا بشلل في أطرافهم بسبب عمليات التجميل التي لا داعي لها سوى أن تبدو المرأة أو الرجل اصغر من سنه بكثير إلا أن عواقب ذلك خطيرة عليهم.

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم وهو عندما خلقه كان يعرف جلت قدرته مقاييس وجهة وجسمه ومدى تناسبها مع بنيته وعقله وقدرته على تحمل الأشياء.

ولهذا فإن التدخل في تغيير خلق الله تكون نتائجه وخيمة على الإنسان وقد لا يحدث هذا التغيير بعد العملية بشهر أو شهرين لكنه بالتأكيد يحدث فيما بعد وتكون له نتائج خطيرة لا يعلمها إلا الله، يقول الدكتور john white أستاذ علم النفس في جامعة Rysson بكندا إن عمليات تغيير ما خلقه الله (يقصد عمليات التجميل) أصبحت مرضاً يجتاح المجتمع كله حتى أصبح الجميع غير راضين عن أنفسهم وكأنهم أصيبوا بمرض جماعي تفشى في نفوسهم وافقدهم القدرة على أن ينظر أحدهم في المرآة ليرى نفسه أو وجهه.

لذا فإن على الإنسان أن يرضى بما قسمه الله له فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى أشكال عبادة بل ينظر إلى أفعالهم وأعمالهم.

ترجمة وإعداد أحمد سلطان