يحتفل المسلمون في شتى بقاع الأرض بقدوم شهر رمضان الكريم، كل على حسب عاداتهم وتقاليدهم، فالأعراب من المسلمين لديهم عادات تختلف عن غيرهم من المسلمين غير الأعراب، وحتى بين العرب هناك فوارق في هذه العادات وخاصة في المملكة العربية السعودية من حيث الروحانية، وطرق الغذاء والصرف والتعاضد والمحبة، فنجد الشعب السعودي في رمضان يكثر من عمل الخير والتراحم والتودد فيما بينهم والآخرون من الجاليات التي يقيمون بينهم .
بالإضافة أن الأيام الأخيرة من شهر شعبان في المملكة العربية السعودية تشهد حركة شراء كثيفة خاصة في محلات السوبر ماركت الضخمة ومحلات الجملة المنتشرة هنا وهناك حيث تشهد زحاماً شديداً فكل زبون يريد أن ينهي مهامه الشرائية بسرعة لكي يعود إلى بيته سالماً غانماً محملاً بطعام يكفيه ليس لشهر واحد بل لستة أشهر .
يقول أحمد محمد القحطاني: رمضان في المملكة العربية السعودية له وقع خاص في نفوس السعوديين، نستعد لهذا الشهر الفضيل كغيرنا من المسلمين ولكننا نعطيه أكثر منهم على حسب اعتقادي، ففي المملكة تتوحد العادات والتقاليد من حيث المأكل والمشرب والإنفاق سرا وعلانية تجاه المحتاجين من المواطنين والمقيمين، ويضيف القحطاني نحن في المملكة نضع لرمضان ميزانية خاصة لأن هناك بعضاً من العادات تكون شبه إلزامية، نحن نهتم بالسحور أكثر من الإفطار وهذه عادة متوارثة .
حيث يجتمع شمل العائلة والأصدقاء الذين دائماً ما نقدم إليهم الدعوة للسحور و نحن كشعب سعودي نكون في رمضان شعبا سعوديا (غير) فنحن طيبون وأخلاقنا مشهود عنا فيها وما احتضاننا لأخوتنا المقيمين إلا خير دليل على عظمة السعوديين، فنحن في رمضان حاتميون أكثر من بقية شهور السنة، ويقول أنظر لموائد الرحمن التي تعم المساجد والشوارع السعودية وكذلك الحرمين الشريفين تجاه زوارها و المعتمرين الذين يفدون بمئات الآلاف وإذا أردت أن ترى عظمة هذا الشعب فكن معنا في رمضان.
ويقول محمد حسن الدوسري نحن في رمضان بالمملكة تتأثر بيوتنا بشكل سلبي بسبب العادات غير السليمة تجاه الإسراف في الصرف لعادات تستنزف كل مدخراتنا المالية، فالصرف في رمضان يفوق صرف البيت العادي ست مرات، بعض من الأزواج يصرفون في رمضان دون مراعاة للظروف المالية للأسرة.
وهذا للأسف ينهك أغلب الأسر، ومن عادات الشباب في هذا الشهر الزيارات للأهل والتجمعات الشبابية الثقافية والقوافل التوعوية الإسلامية للمقيمين وللذين دخلوا حديثاً في الإسلام وكذلك تنوع الأنشطة الرياضية المختلفة ..
وقرب انتهاء شهر رمضان لابد من تغيير فرش البيت من الأثاث وغيره من الأدوات وملابس الأطفال للعيد، ويذكر أنه يصرف في رمضان يومياً أكثر من 200 ريال وهذا حال الأسر المتوسطة و500 ريال إلي 750 ريالا للأسر الكبيرة والميسورة أما لدى الأغنياء فحدث ولا حرج .
أما الطوهري فيقول: ان رمضان في السعودية يطبع الحياة كلها بطابعه الروحي النادر الذي لا تجد شبيهاً له في مجتمعات العالم الأخرى غير الإسلامية، ونقبل على هذا الشهر الفضيل بأيام تزدحم الأسواق العامرة في المملكة بالمواطنين والمقيمين الذين يستعدون بشراء (مقاضي) رمضان، وتتهيأ البيوت والشوارع لرمضان ففي النفوس فرحة عامرة، وفي البيوت طوارئ شاملة، أما في الشوارع فتنصب خيام إفطار الصائم التي يتبرع بها أهل الخير والإحسان .
ويرى الطوهري أن رمضان في المملكة بشكل عام هدوء شامل في النهار وحركة دائبة في ليالي الشهر الكريم، وتزدان المدن بالأنوار وتتلألأ الشوارع بالأضواء.
وتجد الكل في سعادة وانشراح، وتزور الأسر بعضها البعض، هذا في المدن والقرى السعودية، بشكل عام أما في الديار المقدسة فإن للصورة أكثر من وجه، وللمشهد أكثر من زاوية، فالديار المقدسة تكتظ بالزوار والمعتمرين الذين يأتون من كل قارات الأرض لحضور رمضان في الحرمين في مكة المكرمة وفي المدينة المنورة، وحضور صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر.
ولا شك في أن رمضان في الحرمين يحمل عبق التاريخ، فكلما قرأت كتب الرحالة في العصور المتقدمة، لوجدت أن الاستعدادات في رمضان بإضاءة الحرمين بالشموع وبتجديد فرشها وبإعدادهما التام كي يكونا في استقبال الزوار والمعتمرين، وعلى مر عصور الإسلام كانت لرمضان نكهته، وحلاوته، وروحانيته، وخصوصيته الفريدة في الحرمين الشريفين وقد تجددت الصورة في العهد السعودي الزاهر، حيث تستعد أجهزت الدولة كلها لخدمة الزوار والمعتمرين في رمضان.
وكأنها تستعد لاستقبال الحجاج، فإن في الحرم المكي عمراناً وعماراً وحركة لا تتوقف على مدار الأربع والعشرين ساعة خاصة في رمضان، فهنا تجد السلع والبضائع والهدايا وماء زمزم والفنادق والمطاعم ووسائل النقل والمواصلات، وهنا تجد الهدوء والسكينة، داخل الحرم ( ومن دخله كان آمناً ) وهنا تنشأ في داخل النفس كل الروائع والروحانيات .
فيما يقول غازي باقازي إن رمضان في السعودية أيام عيد متصلة، تتجللّ الفرحة فيها وتكتمل باستقبال عيد الفطر السعيد، ولا شك في أن مشاهد رمضان في المملكة هي الأكثر بقاء في الذاكرة لكل من زار الحرمين الشريفين اللذين يفتحان الباب والقلوب لكل زائر ومعتمر وحاج . وأن رمضان في السعودية شهر خير وبركة وعبادة ووفرة فما أروع الشهر الكريم اينما صام الإنسان أيامه وأقام ليليه وما أحلاه في السعودية عامة وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة.
وأكد باقازي أن الاستهلاك المفرط لبعض الأسر السعودية في رمضان يسبب تهديدا للحياة الاقتصادية لأن 45% من الوجبات التي يتم اعدادها تذهب إلى براميل النفايات وبالتالي خسارة لملايين من الريالات .
الرياض ـ مهدي أبو فطيم:
