الباذنجان

يزرع الباذنجان في الهند والصين وبلاد العرب منذ عدة قرون. ويقال إن العرب هم الذين جلبوه من الهند أثناء فتوحاتهم ومن المحتمل أنه دخل أوروبا مع الفتح الإسلامي للأندلس.

والموطن الأصلي للباذنجان الهند، وحتى الآن توجد مناطق واسعة في ولاية (مدراس) الهندية ينبت فيها الباذنجان بصورة برية. وانتشرت زراعته الآن في معظم أنحاء العالم وخاصة الهند، والصين، واليابان، واندونيسيا، وغيران، وتركيا، ومصر، وأسبانيا، كما انتشرت زراعته في منطقة البلقان وروسيا.

يتبع الباذنجان الفصيلة الباذنجانية (التي سميت باسمه) والمجموع الجذري وتدي يقطع عند الشتل، ويحل محله جذور فرعية تنتشر لمسافة 60-90 سم وبعمق حوالي 120سم، أما الساق فهي قائمة ومتفرعة، ويبلغ طولها 6-12سم، والأوراق سميكة مفصصة وأشكالها مختلفة، وتوجد على الأوراق شعيرات، وتزداد الشعيرات في الأصناف القصيرة، والأزهار فردية أو في مجموعات، والزهرة خنثى كبيرة الحجم لها شكلها المميز، والبذور صغيرة، وفى الثمرة الواحدة يصل عدد البذور إلى 240 بذرة.

وللباذنجان ألوان وأشكال مختلفة، فمنه الأسود الشديد السواد، ومنه المائل إلى الحمرة، ومنه الأبيض، ومنه المدرج، ومنه الطويل..

وأصناف الباذنجان المنزرعة في مصر هي: الرومي، والبلدي الأسود، والبلدي الأبيض، وبلاك بيوتي.

يحتوى الباذنجان على ماء، وبروتين، ودهون، وسكريات، وألياف، وفيتاميني (أ و ج)، كما يحتوى على الكالسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم.

وأثبتت التحاليل الغذائية أن الباذنجان الأسود بصفة عامة أكثر احتواء على المواد الغذائية من الباذنجان الأبيض. والباذنجان من الخضروات المشهورة التي تستخدم عادة في الطهي والقلي والحشي والشي، كما يستخدم في السلاطة.

ويصف الأطباء الباذنجان بأنه غذاء يلائم الصيف، ومن فوائده الطبية: أنه ينظم ضربات القلب، ويخفض الكوليسترول في الدم مما يساعد على إبعاد أخطار النوبات القلبية. والباذنجان يقضي على آلام الصداع ويقوي المعدة، ويطيب رائحة العرق ويدر البول.

وتحتوي أوراق الباذنجان على مادة قابضة ولذلك يعمل منها كمادات ملطفة لآلام الحروق. وذكر الإمام الذهبي في كتابه «الطب النبوي» أن مسحوق أقماع الباذنجان نافع للبواسير والخراجات.

ذكر الباذنجان في كثير من الأحاديث الموضوعة المنسوبة زوراً وبهتاناً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نذكرها تنبيهاً، وتحذيراً من نسبتها إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم. الباذنجان لما أكل له. وقال ابن قيم الجوزية: هذا الكلام مما يستقبح نسبته إلى أحد العقلاء فضلاً عن الأنبياء. وقال الملا علي القاري في كتابه (الموضوعات الكبرى): باطل لا أصل له. وقال بعض الحفاظ: إنه من وضع الزنادقة.

ويروى عن ابن عباس قال: كنا في وليمة رجل من الأنصار، فأتى بطعام فيه باذنجان فقال رجل من القوم: يا رسول الله إن الباذنجان يهيج المرار، فأكل رسول الله باذنجانة في لقمة وقال: إنما الباذنجان شفاء من كل داء، ولا داء فيه وقال ابن السني: موضوع. وقال الملا علي القاري في (الموضوعات الكبرى): ق

بح الله من وضع هذا الكلام، فإنه لو قاله بعض جهلة الأطباء لسخر الناس منهم. وقد ذكره الدكتور عمر بن حسن عثمان في رسالته للدكتوراه «الوضع في الحديث». كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى شهدت لله بالحق ولي بالنبوة ولعلي بالولاية: فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء. وفى رواية أخرى: كلوا الباذنجان أكثروا منه، فإنه أول شجرة آمنت بالله عز وجل.