إن دين الإسلام نور حقيقي سطعت أشعته في أرجاء الأرض منذ أمد بعيد والكل يستضيء بهذه الأشعة العلمية فليس الإسلام كما ينظر إليه البعض أنه ( طلقة فارغة تحدث دوياً ولا تصيب هدفاً، انه نور في الفكر وكمال في النفس، ونظافة في الجسم، وصلاح في العمل، ونظام يرفض الفوضى، ونشاط يحارب الكسل وحياة موَّارة في كل ميدان.

تدبر قوله تعالى: «أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ». «الأنعام/122 كان مسلمو الأمس ـ عكس مسلمي اليوم ـ يبعثرون في طريقهم الأزهار والآمال، وتلتحق بهم الشعوب الأخرى لتتعلم وتستفيد..كانت أمتنا عنواناً ضخماً على حقيقة كبيرة، حقيقة اجتماعية وسياسية تعني الحضارة الأجدى والثقافة الأوسع..

.وكان العالم يأخذ بيد الجاهل، وأن المتقدم يأخذ بيد المتخلّف..ومن روح القرآن ومن الشرر المنقدح مع احتكاكه بالعقول، ومن رونق الفطرة الساري في تعاليمه، قام العالم الإسلامي الكبير الذي ظل يقود الإنسانية دهراً..ثم تراكمت الأخطاء والأهواء، وشرعت القافلة المندفعة تخلد إلى الراحة والعجز، وآل المسلمون إلى ما نعلم!! وكان من الممكن أن تداوى العلل العارضة.

ويستأنف المتوقفون سيرهم الراشد، لكن ذلك يستحيل أن يتم في غيبة أولي النُّهى... العودة الطبيعية أساسها أن يتذكر الناس وان ينتظم الفوضوي وأن يقتدر العاجز وأن يهتدي الحائر ) فالعودة الأصلية للمبادئ التي سار عليها مسلمو الأمس سبيل لدحر الأمية ووأدها في مهدها قبل أن تستنشق هواء الحياة وترى الأرض خصبة لها لتفسد على الناس عقولهم ومقومات حياتهم مما يصعب عليهم في المستقبل الفهم الأعمق لواقع الحياة.

من أحوال الأمم والحضارات:

إن الحالة التي كانت عليها الحضارة الحديثة كئيبة ومقلقة للعقل البشري كانت في جاهلية مطبقة في العلم وسائر فنون المعرفة ولكن سرعان من احتكوا بالمسلمين في الأندلس ونهلوا من علومهم المختلفة اعملوا عقولهم واستغلوا فكرهم للقضاء على ركام التخلف الأمي والأممي فابتكروا العلوم الحديثة، وباهوا البشرية بها فسرى نفعها إلى الناس .

وانتشرت سائر العلوم المادية وعمت كافة أرجاء المعمورة، فمن خلال المعرفة الشاملة يفهم واقع الحياة المختلفة الصناعية والتقنية والفكرية والعلمية واستغلال الثروات الطبيعية البحرية والجوية والأرضية وهكذا فلفهم واقع الحياة لابد من القضاء التام على الأمية والجهل ليحل مكانهما العلم والمعرفة الجادة ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الإطلاع على المعارف والاغتراف من خبرات الآخرين وعمل التجارب اللازمة والبحوث المتنوعة فكل هذه الطاقات العلمية هي التي فجرت مقومات الحضارة ومبتكراتها الحديثة...

إن الأمية مشكلة مزمنة للحياة البشرية فهي تعكر صفوة الحركة العلمية وتعصف بها ومرض الأمية أيضاً ضارب جذوره في الأعماق في بعض المجتمعات العالمية حتى باتت تشكل خطراً كبيراً على ارتقاء بعض الدول أو ما يطلق عليه بالعالم الثالث مثل الأقطار الإفريقية ومنها العالم العربي والإسلامي هذه الأزمة تتمثل في الفكر وبعض العلوم المعرفية والتقدم المادي.

وقد شكلت الأمية عبئاً كبيراً على كل من أصبح عضواً في ناديها حيث لم يستطع المنتسبون إليها أن يصنعوا المفاهيم والأطر القويمة التي تستطيع التأقلم مع معطيات الحضارة الحديثة وكذلك مع رؤى وأفكار الآخرين وخبراتهم المتعددة.