روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه».

يقدم هذا الحديث لنا مفاضلة بين بيتين من بيوت المسلمين، بيت شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خير البيوت، وهذه الخيرية تشمل خيرية الدنيا والآخرة، فهذا البيت في كنف الله ورعايته وبركته، يكافئ أهله بكثير من المكرمات ويغدق عليهم ألواناً من البركات.

وقد استحقوا ذلك الأجر العظيم بسبب يتيم أكرموه في بيتهم، فاستحقوا تكريم الله تعالى لهم، وأما البيت الآخر الذي اعتبره الرسول صلى الله عليه وسلم شرّ البيوت فهو ذلك البيت الذي يساء فيه إلى اليتيم من خلال تضييع حقوقه، وامتهان كرامته، وإغلاظ معاملته، فهؤلاء الظالمون لليتيم هم شر المسلمين، وإنما اعتبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم شر المسلمين لخلو قلوبهم من الرحمة التي يحتاجها ذلك اليتيم لتعوضه عن شيء مما افتقده من عطف الوالد الحاني الراعي لمصالحه.

وكفالة الأيتام في الإسلام تعتبر من أعظم القربات، فلا يجوز أن يترك اليتيم مهملاً في مجتمعه دون أن يجد كفيلاً يشرف على مصالحه، ويحرص على رعايته، فإن قصّر المسلمون في رعاية اليتيم فإنهم آثمون هالكون تعجل لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة.

لذلك شجع الرسول صلى الله عليه وسلم على كفالة الأيتام حتى لا يبقوا عنصراً ضعيفاً مهملاً في المجتمع، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم له ولغيره في الجنة هكذا» وأشار الرسول صلى الله عليه وسلم بإصبعيه السبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئاً، فمن كفل يتيماً له أي قريباً منه، أو بعيداً عنه لا يرتبط به بوشائج القربى والرحم، من كفل أي يتيم فله مكانة رفيعة في الجنة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الحديث الشريف، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم وجّه إنذاراً شديداً وتحذيراً بليغاً لمن يضيع حق اليتيم، حيث قال: «اللهم إني أحرّج حق الضعيفين:

اليتيم والمرأة» ومعنى أحرّج: ألحق الحرج ـ وهو الإثم ـ بمن ضيع حق اليتيم والمرأة، وهذه التوجيهات النبوية في معاملة اليتيم تعتبر منهجاً تربوياً متكاملاً يحافظ على تلك الفئة الضعيفة في المجتمع وتحمي حقوقها.

وقد بالغ القرآن الكريم في تهديد من تسول له نفسه الاعتداء على حقوق اليتيم وأكل ماله، فقال تعالى: «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده» (الإسراء ـ 152)، وقال تعالى: «وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً» (النساء ـ 2)، وبذلك التوجيه القرآني والمنهج النبوي يقدم الإسلام خير ضمانة للأيتام يعوضهم ما افتقدوه من حنان ويحمي مصالحهم ويحفظ أموالهم، وهذه التربية لن تجد لها مثيلاً في كل الشرعات والقوانين الوضعية التي تسود عالمنا اليوم.

د. أبوبكر علي الصديق