المقصود من الحجاب هنا ستر المرأة باللباس المحتشم، ويشمل أيضاً عدم اللمس والمصافحة والكلام الفاحش، وقد شرع الله الحجاب للمرأة لأمور كثيرة منها: الأمر الأول: الحفاظ على العفة، فإن حرية الاختلاط بين الرجل والمرأة دون قيد أو شرط ترفع نسبة الأمراض الجنسية.

وتحول طلب الجنس إلى عطش روحي وحاجة غير قابلة للإشباع، إلا أن الحجاب هو ضمان قانوني للعفة يصونها من الانزلاقات العاطفية التي توجبها فتنة التعري، ليس عفاف المرأة وحدها، ولا عفاف الرجل وحده بل عفاف المجتمع كله، فالعفة حق اجتماعي عام لا يختص بفرد وليس من حقوقه التي له الخيرة في إسقاطها والتسامح فيها إذا شاء.

والأمر الثاني إحكام الرابطة الأسرية، فإن حصر المنع واللذات الجسدية بمحيط الأسرة وتحت ظل الزواج المشروع يعمق العلاقة بين الزوجين ويؤدي إلى تلاحمها بشكل كبير، فالزوجة عامل إسعاد للرجل، في حين تكون هذه الزوجة في ظل الإباحية الجنسية مراقباً مزعجاً، وبالتالي يقوم بناء الأسرة على أساس العداء والتنافر.

كان الزواج قديماً يتحقق بعد مرحلة من الانتظار والتمني، وبذلك يصبح كل من الزوجين عاملاً في سعادة الآخر، أما الزواج في ظل الخلاعة والمجون فلا مبرر لذلك الشوق وتلك الرغبة بعد أن أصبحت المتعة الجنسية خارج إطار الزواج متوفرة.

والأمر الثالث: التماسك الاجتماعي، فإن جر الممارسات الجنسية من محيط الأسرة إلى المحيط الاجتماعي العام يؤدي إلى إضعاف النشاط الإنتاجي خلافاً لما يدعيه معارضو الحجاب، فالحجاب أولاً ليس سجناً للمرأة ولا يحرمها من الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلا أن الذي يعطل الطاقة العملية للمجتمع هو تلويث محيط العمل بالممارسات الشهوانية، فالحجاب للفتاة يعينها على طلب العلم أكثر حينما تكون منعزلة عن الفتيان وان الرجل العامل في الأسواق والعامل في المؤسسات يكون أقدر وأكثر انتاجاً حينما لا يواجه الإثارة.

والأمر الرابع رفعة المرأة واحترامها، فالرجل متفوق جسدياً على المرأة، وهو الأغنى، وعموماً يكون الرجل أكثر نصيباً من العلم، فتجد المرأة أنها لا تستطيع مجابهة الرجل، بل هي قادرة .

ـ كما تظن ـ على السيطرة على الرجل عاطفياً، فمن ذلك نجد المرأة في المجتمعات المتحللة تجهد نفسها في التزين للرجال وتغريهم بملابسها وعطورها وكلامها، لتحظى برجل أو رجال يقعن في الإعجاب بها والتعلق بها، إلا ان تصرف هذه المرأة يرخصها في النهاية عند الرجل، وهو وان ماشاها وصاحبها فهي رخيصة، حتى انه إذا عرض الزواج عليه منها أنف وترفع عنها وجعلها للمتعة فقط ولا تصل إلى درجة الزوجة المحترمة.

إن الحجاب لا يسيء إلى كرامة المرأة بل يؤكد احترام الناس لها، لأنها تؤكد بالحجاب أنها إنسان لا أنثى يلعب الرجال بها ثم يرمونها في النهاية.

الأمر الخامس: التقليل من حالات الاعتداء والاغتصاب، وهو يتعجب الواحد منه لأول وهلة، ويظن ان التهتك أدعى للابتعاد عن الاغتصاب، فالشهوة موجودة في كل مكان ومتوفرة لطالبها، إلا ان الإحصائيات دلت على ان الاغتصاب في المجتمعات الأوروبية وأمثالها من المجتمعات المتحللة أخلاقياً أكثر من المجتمعات التي تلتزم فيها النساء بالحجاب، فالرجل هناك يتحول إلى وحش كاسر لا حدود لشهوته فيريدها بالرضى والغصب، بخلاف مجتمع الحجاب الذي تربى فيه المرأة على الستر، ويربى فيها الرجل على غض البصر والمحافظة على عفة المرأة.

والأمر الأخير هو أن المرأة الشابة التي تغري الرجال المتزوجين بخلاعتها إذا شابت واحتاجت إلى حنان الرجل، فإنها ستجد في شيخوختها أن الرجال انصرفوا عنها إلى الشابات، وهكذا تكون العداوة بين الشابات من النساء وبين العجائز منهن.

زكريا الطحان