غزت التلفزيون الموريتاني خلال الأعوام الأخيرة المسلسلات المدبلجة، واستطاعت جذب جمهور عريض لها في أوساط النساء والفتيات وبعض الشباب والرجال بقصصها المثيرة للعواطف إلى درجة الشفقة.

أسماء وعناوين مسلسلات مدبلجة قذفت بها أمواج الشمال من مياه الميسيسيبي وأرخبيل الأرجنتين والأمازون ومن بلاد غيفارا إلى البوابة الغربية للوطن العربي،وفي أوقات بث التلفزيون لحلقات المسلسل تخلوا شوارع نواكشوط من المارة حيث يتسمر الكل أمام الشاشة لمتابعة حلقات يزيد عددها احيانا عن المئة.

وترى مريم «مربية»، أن المسلسلات المدبلجة حولت الفضائيات العربية برمتها إلى «أشياء مدبلجة»، وأصبحت موضة تزحف لتأخذ مكان المسلسلات الدارجة والفصحى والتاريخية والدينية.وتضيف: الأسرة الموريتانية صارت تجتمع بكامل أفرادها ساعة بث المسلسل المدبلج حيث يتساوى الصغير والكبير في متابعة المشاهد التي تصطدم أحيانا بقيم وتقاليد المجتمع، وتحكي تفاصيل عوارض اجتماعية مختلفة عن ثقافة المجتمعات العربية.

وتقول عائشة «ربة بيت»: في بلدان أميركا اللاتينية تطبخ الروايات والقصص التي تثير الغرائز وتقدم على طبق تلفزيوني إلى بيئات اجتماعية ودينية مختلفة تماما عنها، ولكنها تتلقفها وتتأثر بها من البداية حتى النهاية ودخلت المسلسلات الأجنبية العقول قبل البيوت، ووفرت المؤسسات التجارية بضائعها بأحدث ما وصلت إليه الثورة الرقمية، فكانت الأجهزة التلفزيونية منبثة في كل ركن من أركان الأسواق وبأسعار معقولة.

وقد أفرزت هذه الوضعية انغماس الفتيان في البحث عن حياة نجوم المسلسلات المدبلجة تماما مثلما يعرفون اللاعبين المغمورين في ملاعب كرة القدم.وفي المدارس لا حديث يعلو فوق أخبار المسلسلات المدبلجة فلا يكاد يخلو أي موقف من تذكر أحداث مسلسل الأمس والتحامل على بعض الممثلين سبا وشتما .

والتعاطف مع آخرين وكأن القصة التي مثلت في «هافانا» أو «كراكاس» أو «مكيسكو سيتي» تعاد صياغتها من جديد فيولكن على الطريقة الموريتانية، بل أن المشادات الكلامية بين أطراف الحوار قد تتطور إلى مكابشة وتلاسن حاد، وقد تهجر إحدى الصديقات صديقاتها بسبب موقفها من بطل من أبطال تلك الروايات المثيرة.

ومن مظاهر هذا الهوس بالمسلسلات المدبلجة اكتساح أسماء شخصيات المسلسلات عناوين المحلات التجارية، وتتعلق معظم تلك المحلات ببيع الأغراض النسائية كصالونات الزينة ومحلات بيع المساحيق وبعض المطاعم والمقاهي، وتعكس تلك التسميات مدى التغلغل الذي شكلته تلك القصص حتى تصدرت واجهات المحلات كوسيلة للإشهار والدعاية مثل صالون «إيزابيلا» لحلاقة النساء إلى غيرها من المسميات التي ملأت الشوارع وشغلت النساء.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه: