البطيخ
وتعد قارة افريقيا الموطن الأول للبطيخ، ووجده (لفنجستون) الرحالة نامياً في مجاهل القارة بحالة برية، حيث عرفته القبائل الافريقية منذ آماد طويلة.وتتم زراعة البطيخ في كل البلاد التي تتميز بالطقس الحار، كما يزرع أيضاً في الدول الأوروبية.
والبطيخ من الخضر المحبوبة للشعوب وإن كان الكثيرون يضعونه ضمن الفاكهة، وللبطيخ أسماء كثييرة فهو يسمى في جنوب بلاد الشام «بطيخ أخضر» وفى شمال بلاد الشام «جبس» ويسمى أيضاً في السعودية «حبحب وجح وطبيخ» وفى مصر «بطيخ» وفى ليبيا وتونس «دلاع» .
وفى المغرب «دلاع وتاج» وفى العراق «شمزى»، ويسمى بالفارسية «الخريز». ينتمى البطيخ إلى فصيلة القرعيات، والمجموع الجذري قوي النمو، والجذر الرئيسي يصل إلى 120 سم، والساق رفيع، مدادة، ويصل طولها من 3-4 أمتار، والأوراق يختلف عددها، وشكلها حسب الصنف، ويوجد صنف يعطى من 280-500 ورقة، والأزهار متوسطة الحجم، وصفراء اللون، وغالباً خنثى، والتلقيح خلطي بوساطة الحشرات، وخاصة النحل، والثمرة عنبة، ويختلف حجمها، ولونها، وطعمها حسب الصنف، وكذلك البذور يختلف حجمها، وشكلها حسب الصنف.
ويزرع البطيخ في الأراضي الثقيلة وزيادة كمية المياه والرطوبة في التربة تؤدي إلى تقليل حلاوة الثمرة.
فيحتوي البطيخ على نسبة عالية من الماء 90-93%، ومن السكر على نسبة 6-8% والبطيخ غني بفيتامين (ج)، وبه نسبة ضئيلة من فيتامين (أ)، وقليل من الفوسفور والكبريت، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور.أما بذوره ففيها من المواد الدهنية (43%) ومن السكر حوالي (16%) ومن البروتين (27%) والأهمية الطبية للبطيخ معروفة منذ القدم فقال ابن سينا: البطيخ ينقي الجلد، ويعالج الكلف، والبهاق، والحزاز ويدر البول، ويفتت حصى الكلى، والمثانة.
والبطيخ يسكن العطش، ويغسل المثانة، وهو ملين خيف ولذلك يمكن تناوله في حالات الإمساك.وجاء في تذكرة داود: البطيخ يذهب العفونات أصلاً، والحميات، ويمكن التداوي به من سائر الأمراض، وأنه مع العسل، والزنجبيل يقطع البلغم، ومع التمر الهندي يعالج الصفراء والحكة والجرب. وفى الطب الحديث قيل عن البطيخ: انه مبرد، هاضم يفيد المصابين بالروماتيزم، ويحفظ من التيفود.
الكثير منا لا يعرف أن البطيخ يدخل ضمن بعض الوصفات العلاجية الشعبية ونذكر منها: بذور البطيخ لعلاج ضغط الدم المرتفع تستخدم بذور البطيخ في علاج ارتفاع ضغط الدم الذي يصيب الكثير منا في هذه الأيام، وذلك باتباع الطريقة التالية: تؤخذ ملعقتان من بذور البطيخ المجففة وتطحن جيداً ، ثم توضع في فنجان مملوء بالماء المغلي، ثم تترك لمدة ساعة ثم تصفى تماماً ويشرب المنقوع الناتج، ويكرر ذلك ثلاث مرات يومياً بعد الأكل.
قشر البطيخ لعلاج حمو النيل من الأمراض الجلدية الشائعة في مصر وخاصة في فصل الصيف، وتصيب أكثر ما تصيب الأطفال وتسبب مضايقات لهم.والطب الشعبي يقدم حلا لهذه المشكلة، وذلك بحك بثور حمو النيل بقشرة بطيخ من الداخل من وقت لآخر.
روى أبو داود، والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول: يدفع حر هذا برد هذا، وبرد هذا حر هذا.وقال الترمذي: حديث حسن غريب.وقال ابن القيم - رحمه الله -: في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث.
ويروى عن أنس مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الرطب مع الخزيز يعني البطيخ..ويروى عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: أنه كان يحب من الفاكهة العنب والبطيخ.
يقول الدكتور عمر بن حسن عثمان في رسالته للدكتوراه: إن من الدوافع التي حملت بعض الفسقة على الوضع في الحديث الترويج لسلعة أو إعطائها فوائد طبية خاصة.