هذا الصحابي الجليل كان موليً للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم مروان وكان من المستضعفين من المؤمنين وقد دخل في الإسلام قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم فكان ممن يعذَّب بمكة ليرجع عن دينه فاشتراه أبو بكر الصديق صلى الله عليه وسلم وأعتقه في سبيل الله وكان يرعى عليه أغنامه.

روى البخاري عن عائشة قالت: لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صلى الله عليه وسلم بغار في جبل فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدهما عبد الله بن أبي بكر ويدلج من عندهما بسحر ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء.

فيشربان لبن منحتهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث وذلك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وتقول عائشة (لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ورجل من بني الديل وهو دليلهم) ولما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خثيمة وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الحارث بن أوس الأنصاري وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدراً وأُحداً. وأبلى فيهما بلاءً حسنا.

ومادام الحديث عن (عامر بن فهيرة) فإن الذي قتله (جبَّار بن سلمى) قال ولما طعنته بالرمح قال (عامر بن فهيرة) فزت ورب الكعبة. فقال جبار بن سلمى بعد ذلك ما معنى قوله هذا قالوا يعني (فاز بالجنة) فقال صدق والله ثم أسلم جبار بعد ذلك لهذا الامر فكان قوله (سبباً في إسلام قاتله) وقد استشهد وهو ابن أربعين سنة. رضي الله عنه وأرضاه الكرامة التي أكرمه الله بها:

أخرج البخاري أنه لما استشهد عامر بن فهيرة ببئر معونة وأُسِر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل ما هذا ؟ وأشار إلى (قتيل) فقال له عمرو بن أمية هذا عامر بن فهيرة قال لقد رأيته بعدما قُتِل رُفِع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع قال ابن حجر وفي ذلك تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار.

وأورد ابن الجوزي عن الزهري أنه قال (بلغني أنهم التمسوا جسد عامر فلم يقدروا عليه وكانوا يرون أن الملائكة قد دفنته)

وقد أورده ابن حجر في فتح الباري وعزاه إلى الواقدي وابن المبارك .