في شهر رمضان يستطيع المسلم القادر أن ينافس في مجال الخير والبر، ويضيء محيطه الاجتماعي من خلال ما تجود به نفسه التي تحب البذل والعطاء في شهر العطاء والخير وذلك لعلمه أن الحسنة تتضاعف في هذا الشهر ولسعادته التي تحصل عندما يجد من حوله سعيداً ويعيش في خير وسلام نفسي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء؟ قال: كل شيء خلق من الماء، فقلت: أخبرني بشيء إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: أطعم الطعام وأفش السلام، وصل الأرحام وصل بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام. (رواه أحمد. وابن حيان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال صحيح الإسناد).

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة. (رواه الطبراني في الأوسط)

ومن كرم الله بعبده المؤمن أن جعل ما يقوم به من عمل الخير والإحسان إلى خلقه يأتي بعد توحيده عز وجل، وهذه نعمة كبرى يغبط عليها المؤمن.

قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم. (النساء 36)

كما نهى سبحانه وتعالى عن البخل والرياء وهما خلتان مدمرتان ومخربتان للبيوت العامرة.

قال الإمام علي رضي الله عنه: إذا أقبلت عليك الدنيا فانفق منها فإنها لا تغني، وإذا أدبرت عنك فانفق منها فإنها لا تبقى، وأنشد يقول:

لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة

فليس ينقصها التبذير والسرف

وإن تولت فأحرى أن تجود بها

فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف

ومن سعادة الصائم أو مما يزيد في سعادته أن مجال الصدقة لا يقتصر على بذل المال من جانب الأغنياء فقط بل يمكن لأي إنسان صائم أن يفوز بثواب ذلك بالإحسان إلى الغير من خلال الكلمة الطيبة التي يخاطب بها الآخرين ومن خلال تبسمه في وجه أخيه المسلم حين يلقاه في الشارع أو في العمل أو في المتجر أو حتى في المنزل ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يمكن للصائم أن يفوز من وراء هذا الخلق الإسلامي الرفيع إذا ساعد جاره في حمل متاع وإذا أقام بالصلح بين اثنين، حتى تعم السعادة جميع أفراد المجتمع.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة إصلاح ذات البين. (رواه الطبراني والخرائطي).

وروي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله جنته، رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين وإحسان إلى المملوك، وثلاث من كن فيه أظله الله عز وجل تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله، الوضوء في المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم وإطعام الجائع. (رواه الترمذي بالثلاث الأول فقط ورواه الشيخ في الثواب وأبو القاسم الأصبهاني بتمامه).

لذا ينبغي أن يكون حال العبد القناعة وقلة الحرص، وان كان المال موجوداً فينبغي أن يكون حاله الإيثار والسخاء واصطناع المعروف والتباعد عن الشح والبخل.

ومن عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة الناس عليه فمن لم يحتمل تلك المؤونة عرض تلك النعمة للزوال.

قال عيسى عليه السلام: استكثروا من شيء لا تأكله النار قيل وما هو؟ قال المعروف

قال تعالى: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم» (البقرة 263).

قيل لبعض الحكماء: من أحب الناس إليك؟ قال: مَنْ كثرت أياديه عندي، قيل فإن لم يكن قال من كثرت أيادي عنده.

وقال عبدالله بن جعفر: أمطر المعروف مطراً فإن أصاب الكرام كانوا له أهلاً، وإن أصاب اللئام كنت له أهلاً.

وقيل بعث هارون الرشيد إلى مالك بن أنس رحمه الله بخمسمئة دينار، فبلغ ذلك الليث بن سعد، فأنفذ إليه ألف دينار فغضب هارون الرشيد وقال: أعطيته خمسمئة وتعطه ألفاً وأنت من رعيتي؟ فقال يا أمير المؤمنين: إن لي من غلتي كل يوم ألف دينار، فاستحييت أن أعطي مثله أقل من دخل يوم.

وكان الليث بن سعد لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمئة وستين مسكيناً. وقيل: مرض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ إخوانه فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً فنادى من كان عليه لقيس بن سعد حق فهو منه بريء قال فانكسرت درجته بالعشي، لكثرة من زاره وعاده.

وقيل بكى علي كرم الله وجهه يوماً، فقيل ما يبكيك؟ فقال لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام، أخاف أن يكون الله قد أهانني والصائم الذي يعيش مع ربه دائماً ويعبده كأنه يراه يسعد في نفسه عند يتفقد الأقارب عند حاجتهم وضعفهم لبرهم والإحسان إليهم.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت له أقارب ضعفاء ولم يحسن إليهم ويصرف صدقته إلى غيرهم لم يقبل الله منه صدقته ولا ينظر إليه يوم القيامة.

ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي القرابة ثنتان: صدقة وصلة.

في ختام اللقاء.. دعاء ورحاء:

ـ إلهي ونحن في شهر الرضا والنور ندعوك فالطف بنا في القضا وارحمنا إذا نزلت بلية، وقوي نفوسنا دائماً بالصبر وامنحنا الروية، اللهم إن أحداً لا يشاء حتى تشاء، فاجعل مشيئتك لي أن أشاء ما يقربني إليك، اللهم إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك فاجعل حركاتي في تقواك، اللهم إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحد منهما أهلاً فاجعلني من أهل جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين يا الله.