يقول الله سبحانه وتعالى: «إنما تُقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خَلقي.. ولم يبتْ مصراَ على معصيتي.. وقطع نهاره في ذكري... ورحم المسكين، وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب..

ذلك نوره كنور الشمس.. أكلَؤه بعزتي، وأستحفظه بملائكتي، أجعل له في الظلمة نورا، وفي الجهالة حلما.. ومَثله في خلقي كَمثل الفردوس في الجنة»يظهر من الحديث أمور كثيرة:

«أولها أهمية الصلاة، وهى الركن الثاني في الإسلام ويمكن القول بأنها الركن العملي الأول لأن ما قبلها (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) عقيدة، وما بعدها الركن العملي، لأن التوحيد إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، فالركن العملي الأول هو الصلاة.

ويقول الله سبحانه وتعالى (أتقبل الصلاة) مع ملاحظة وجود حرف التاء، أي أن الله دائم القبول لهذه الطاعة من عباده خاصة منهم المتقون الذين يريدون الآخرة ويرجون رحمة ربهم.

فإن الصلاة تكون نوراً في قلب كل مسلم تفتح عليه باب المعرفة لله عز وجل، وباب المعرفة في أحكام الله وأفعاله وأسمائه وصفاته وهي نور في قبر الإنسان؛ لأن الصلاة عمود الإسلام إذا قام العمود قام البناء وإذا لم يقم العمود فلا بناء.

فالصلاة نور للعبد في قلبه وفي وجهه وفي قبره وفي حشره ولهذا تجد أكثر الناس نوراً في الوجوه أكثرهم صلاة وأخشعهم فيها لله عز وجل.

كذلك الصلاة نور ينير للإنسان الطريق في حشره يوم القيامة كما أخبر بذلك الرسول :ـ «أن من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاةً يوم القيامة وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف»

والذي يعين الإنسان على الصلاة بالخشوع أي بالخضوع والتذلل إلى الله تعالى يكون صابراً عليها وذلك في قوله تعالى: ـ

«واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين».

«قيل إنهما أي الصبر والصلاة معونتان على رحمة الله. و«وإنها لكبيرة» أي مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين؛ يعني المصدقين بما أنزل الله وهم المؤمنون حقاً، وقيل إلا على الخاشعين الخائفين والمتواضعين إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته الخائفين سطوته المصدقين بوعده ووعيده.

وبعد الصلاة وذكر الله تعالى تأتي الرحمة فإن الصلاة نور وتورث القلب رقة ورحمة فيقول الله سبحانه وتعالى:ـ «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ.. ..«الفتح29» (في وجوههم) وهو نور وبياض يعرفون به بالآخرة أنهم سجدوا في الدنيا (من أثر السجود) نلاحظ هنا اقتران لفظ الرحمة مع الركوع والسجود وتجاور الرحمة مع الركوع والسجود نتعلم من هذا أن الصلاة لها أثران ظاهري (هو النور في الوجه) وباطني (هو الرحمة والرقة) ويقول صلى الله عليه وسلم «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» وكان صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً.

فاللهم اجعلنا من مقيمي الصلاة لوقتها.. ومن الخاشعين في تأديتها..

ومن المقبولين حين الانتهاء من أركانها..

ويوم القيامة من الساعيين ببركة نورها..

إعداد: جيهان محمود