عندما يؤدي العبد المؤمن الصلاة فانه يؤديها لفائدته هو ولمصلحته هو فالله سبحانه وتعالى غني عن العالمين فهو عز شأنه ليس بحاجة إلى صلاتهم ولا إلى صومهم ولا إلى زكاتهم وحجهم فلو صلى له الخلق كله فان ذلك لا يزيد في ملكه شيئا ولو عصاه الخلق كله فان ذلك لا ينقص من ملكوته وقوته وعظمته شيئا فنحن بحاجة إلى الله .

وليس الله هو الذي بحاجة إلينا ولهذا فان الله عندما فرض علينا الفروض فإنها كانت ولا تزال وستبقى لصالحنا والصلاة أحد هذه الفروض التي فرضها الله علينا بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى السماوات العلا وهذا يؤكد أهمية الصلاة في حياتنا كمسلمين وعندما نمارس الصلاة فاننا نمارسها جسديا وروحيا وذهنيا وهذا سر أهميتها في حياتنا.

أهمية الصلاة كعلاج للامراض

عندما نمارس الصلاة فاننا نبتغي من وراء ذلك رضا الله سبحانه وتعالى كما اننا نتخلص من خلالها من الكثير من الامراض التي لا يمكن أن نتخلص منها الا بالصلاة ففي بحث نشرته مجلة Science and medicine قال البروفسور دان شيلوت أستاذ علم الشيخوخة في جامعة بنسلفينيا بان هناك عوامل مهمة لحماية خلايا الجسم من الإصابة بالهرم وكبر السن ومن هذه العوامل عدم تناول الكحول «وأداء الصلاة».

وقد يستغرب البعض كيف ان البروفيسور دان وهو رجل غير مسلم يتكلم عن الصلاة باعتبارها علاجا مهما لبقاء خلايا الجسم في أوجها ولا تتأثر كثيرا بالزمن يقول دان انه اجرى دراسات على نحو 1600 مصل وامرأة خلال 3 سنوات كانوا يعانون من تصلب في الشرايين وآلام في المفاصل.

وفي العمود الفقري حيث طلب من مجموعة منهم ممارسة ما أصبح يطلق عليه دان بالقوة الساحرة «الصلاة» حيث طلب من هؤلاء أن يقوموا بنفس الحركات التي يقوم بها المسلم في صلاته من ركوع وسجود وجلوس للتشهد وغيرها وأضاف أن هذه الحركات «السحرية» مكنت مرضاه ان يتعافوا تماما من آلام المفاصل التي كانوا يعانون منها في حين ان بقية مرضاه لم يقوموا «بأداء هذه التمارين».

حيث بقوا يعانون من نفس آلام المفاصل وقال دان انه لا يهم ماذا يسمون هذه الحركات «صلاة أو يوغا أو تمارين خاصة» المهم أن فوائدها كانت كبيرة جدا وأشار دان في بحثه إلى انه اخضع الكثير من مرضاه الى علاجات كيميائية استخدم خلالها «الكرتيزون» إضافة إلى العلاج الطبيعي وأكد انه لم يجد علاجا أفضل من «علاج الصلاة» .

وقال إن أهم ما تعالجه الصلاة هو آلام المفاصل والعمود الفقري والتشوهات التي قد تصيب عظمة الـ ْمكٍُِّّ وهي العظمة التي يرتكز عليها العمود الفقري وتوجد في نهايته السفلى أما بخصوص الوضوء فقد قال دان بان هناك شعيرات دقيقة تغذي خلايا الوجه والجلد وان هذه الشعيرات بحاجة إلى نوع من التدليك المستمر وذلك من اجل ضخ اكبر كمية من الدم فيها لإيصالها إلى الخلايا المرتبطة بها وذلك كي تبقى هذه الخلايا في وضع جيد .

حيث إن تدفق الدم إليها بكميات كبيرة يزيد من الأوكسجين وهذا بدوره يجعل الخلايا تبقى شابة ونضرة وأضاف بانه من خلال التجربة التي استمرت ثلاث سنوات على مرضاه لاحظ أن الوضوء الذي يسبق الصلاة يقوم بهذه المهمة بشكل ممتاز حيث إن غسل الوجه ثلاث مرات مع كل وضوء وكذلك غسل الساعدين والقدمين ثلاث مرات مع كل وضوء كلها عمليات تنشط هذه الشعيرات بشكل ممتاز.

فوائد صحية أخرى للصلاة

في دراسة قامت بها جامعة القاهرة توصل فريق من الباحثين برئاسة الدكتور عادل عبدالحميد الذي كان يشغل رئيس قسم العلاج الطبيعي في الجامعة ان الصلاة تقوي عضلات جسم الإنسان كلها وتحمي من الإصابة بأمراض الجهاز العظمي والمفاصل كما انها تحافظ على حيوية الوظائف للكليتين والكبد.

إضافة إلى تثبيت مستويات السكر في الدم وكانت الندوة العلمية الإسلامية التي عقدت في القاهرة قبل أشهر قد أشارت إلى أن الصلاة بالطريقة الصحيحة تؤدي إلى الشفاء من الانزلاق الغضروفي إضافة إلى جعل المادة الجيلاتينية التي بين الفقرات في الظهر والمفاصل الأخرى في الجسم لينة وغير متكلسة وأكدت الندوة أن معظم الناس لا يمارسون الرياضة إما بسبب ضيق الوقت أو عدم الرغبة في ذلك وان أداء الصلاة خمس مرات في اليوم .

وما يتبع ذلك من ركوع وسجود وحركة من اليدين والقدمين تؤدي إلى سلامة الظهر والنخاع الشوكي وعدم تقلص العضلات وعدم خشونة في المفاصل وأشارت الندوة إلى أن الأبحاث أكدت أن الوضوء عدة مرات يوميا يزيل عن أعضاء الجسم أكثر من 90% من الميكروبات التي تتراكم عليه أثناء النهار والليل نتيجة تعرض الجسم إلى الملوثات المنتشرة في الهواء والغبار وغيرها من الأشياء التي لو بقيت مع الجسم فانها ستسبب له الكثير من المشاكل والامراض.

العلاج الجماعي

في بحث نشرته مجلة «القوة الداخلية الذاتية» قالت المجلة إن أفضل علاج للمشاكل النفسية التي تؤثر سلبا على الجسم كله خاصة الدفاع هو العلاج الجماعي ويتلخص هذا العلاج في الدعوة إلى الجلوس في صالة مغلقة على الأرض ثم يبدأ كل إنسان في التأمل حتى يصل إلى قناعة بان هذه الحياة فانية واننا سنموت في يوم من الايام .

وان علينا أن نعمل إلى اليوم الآخر حيث الخلود وأضافت المجلة أن جلوس الناس مع بعضهم البعض على الأرض التي تعني الفناء وفي جو روحاني كامل له فوائد لا تحصى حيث يتخلص الإنسان من أنانيته وحبه لنفسه ويتخلص من أمراض نفسية كثيرة كالغيرة والحقد والرغبة في اخذ مال الغير بدون حق كما أن جلوس الناس بعضهم بجانب بعض يجعلهم متسامحين ويتعارفون على بعضهم .

حيث يؤدي هذا التعارف الى محاولة كل واحد منهم مساعدة الاخر في مشكلته وأكدت المجلة أن هذا النوع من العلاج له آثار نفسية واجتماعية كبيرة قائلة بان هذا العلاج يشبه إلى حد كبير العلاج الذي يتلقاه منتسبو اليوغا أثناء جلوسهم معا وكذلك المسلمين أثناء اجتماعهم للصلاة في المساجد وأضافت المجلة أن هذا العلاج اثبت جدارته لذا يحبذ ان يكون يوميا كما يفعل المسلمون في صلاتهم حيث يجتمعون في مساجدهم خمس مرات يوميا مما يعزز الترابط النفسي بينهم.

الصلاة تطيل العمر

من المعروف أن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى وان الإنسان عندما يولد يكون قد كتب في صحيفته رزقه وأجله وشقي أو سعيد لذا فان القول بان الصلاة تطيل العمر قد يتناقض مع ما ذكر سابقا لكن المقصود أن الصلاة تطيل العمر هو أن الانسان الذي يصلي يتخلص من الكثير من الامراض النفسية والجسدية ويعيش معظم عمره لا يشتكي من السمنة او أمراض القلب او أمراض المفاصل والعمود الفقري أو عرق النساء وتؤكد هذا القول الدراسة التي أجراها المركز الطبي في جامعة ديوك الأميركية.

حيث أشارت الدراسة الى ان الأشخاص الذين يمارسون الطقوس الدينية والتأمل هم اقل عرضة للامراض من غيرهم من الأشخاص الذين لا يمارسون هذه الطقوس وقالت الدراسة ان المركز قام بدراسة 4 آلاف حالة على مدى ست سنوات وان الاشخاص الذين كانوا لا يصلون ولا يقرأون بشكل منتظم ولا يتأملون كانوا عرضة لامراض كثيرة نفسية وجسدية واكدت الدراسة على معلومة مهمة للغاية وهي ان الأشخاص الذين كانوا يتناولون وجبة خفيفة في الصباح ويصومون طوال النهار ويصلون.

ويتأملون يتحصنون من عدة أمراض خطيرة حيث إن الصلاة والصوم يقومان بشحن الانسان بشحنات معنوية ايجابية مما يؤثر على جهازه المناعي ويجعله قويا وان فقدان الانسان للطمأنينة التي توفرها له الصلاة تجعله يشعر باليأس والإحباط وعدم الرضا عن نفسه وهذا يسبب له أعراضا نفسية قد تؤدي به إلى الانتحار أو الهلوسة.

أهمية الحركات في الصلاة

خلال قيام الانسان بالصلاة فانه يحرك جميع أعضاء جسمه وهذه الحركات لها فوائد كبيرة على الدورة الدموية وعلى العضلات فرفع اليدين إلى أعلى عند بدء التكبير فانها تؤدي إلى شد العضلات وتحريك مفصل الكتفين أما وضع اليدين على الركبتين وضغطهما إلى أسفل ثم عودتها إلى أعلى فان ذلك يؤدي إلى تدفق الدماء اليهما مما يبعد أي تكلس في صابونتي الركبتين اما تحريك الرقبة يمينا ويسارا في أثناء السلام فانه يقوي عضلات الرقبة.

ترجمة وإعداد: احمد سلطان