مع تراجع الفكر المادي الغربي واعتراف الغربيين بسقوط حضارتهم كان لا بد من تحرير الفكر الإسلامي من التبعية، ذلك لأن الإسلام هو الأغرودة الخالدة على مدى الدهر.

كما يقول المفكر الإسلامي أنور الجندي، وأصبحت حاجة البشرية إلى الإسلام تزداد يوماً بعد يوم بسبب فشل كافة الأنظمة البشرية، التي عجزت عن تحقيق الأمن والسلام والسكينة للإنسان. ويتضمن هذا الكتاب لمؤلفه المفكر الإسلامي علي القاضي خمسة أسئلة عن الإسلام نجملها في: هل يحافظ الإسلام - حتى يومنا هذا - على دعوته الشاملة؟، هل يمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام نظاماً للحكم؟

هل النظام الإسلامي للحكم مرحلة حتمية على الشعوب العربية أن تمر بها في معرض تطورها؟، هل تأخذ ظاهرة اليقظة الدينية التي برزت في السنوات الأخيرة منحى إيجابياً؟، من العدو الأول للإسلام حالياً؟ وقد تولى الإجابة عن هذه الأسئلة عدد من المفكرين من جميع الاتجاهات، وجاءت إجاباتهم متأثرة بالثقافة الغربية محاولين إبعاد الإسلام عن حياة المسلمين في العصر الحاضر،

فحسب إجابات معظمهم أن الإسلام ليس صالحاً لكل زمان ومكان، ومن أهم هؤلاء المفكرين: عبدالرحمن منيف، ويوسف الخال، وعبدالوهاب البياتي، وعبدالرحمن الشرقاوي، وإدوارد الخراط، وحسين أحمد أمين، ونجيب محفوظ، وأحمد بهاء الدين، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم.

ولويس عوض، وجمال الغيطاني، إلا أن الكتاب لم يكتف بهؤلاء المفكرين بل طرح هذه الأسئلة على مجموعة من المفكرين الغربيين الذين دخل بعضهم في الإسلام عن اقتناع كامل، بعد أن درسوه دراسة وافية جعلتهم يكتشفون أن الإسلام هو الدين الوحيد القادر على إنقاذ المسلمين، بل وإنقاذ هذا العالم الحائر كله، مما هو فيه من إحساس بالضياع وأصبحت مجتمعاتهم تحس بأنها ليست لها وظيفة في الحياة مع أنهم يجدون كل ما يطلبونه من النواحي المادية، ولكن هذا الخواء الروحي يجعلهم يهربون من المجتمعات عن طريق المخدرات.

ومن الحياة عن طريق الانتحار الجماعي المقنن والمنظم، حتى أصبح في أميركا 34 جمعية عنوانها «فن الموت»، ويدفع كل من يريد الانتحار مئتي دولار، وفى حفل جماعي يمتزج فيه الرقص بالمهدئات والمخدرات والسميات تؤدي إلى الانتحار وهذه هي نتيجة الحياة الغربية، التي لا تهتم بالجانب الروحي والصلة بالله تعالى.

آراء إسلامية

كما تضمن الكتاب أيضاً آراء بعض المفكرين الإسلاميين، الذين درسوا الإسلام دراسة وافية والذين يرون أن الإسلام يقدم نظاماً كاملاً للقيم يختلف اختلافاً واسعاً وعميقاً عن نظام القيم العربية، حيث يرمي إلى خدمة الإنسان ويقوم على هداية المسلمين إلى الخير وردهم عن الشر وحثهم على الحلال وصرفهم عن الحرام، ودعوتهم إلى الفضيلة وإنكار الرذيلة، وتحقيق العدل ورفع الظلم وإقامة الرحمة والإخاء وتنحيه الشح والخلاف.

وقد قسم المؤلف هذا الكتاب إلى عدة فصول تناول في كل فصل منها الإجابة عن سؤال من الأسئلة الخمسة، وفى الفصل الأول طرح سؤال هل يحافظ الإسلام على دعوته الشاملة حتى يومنا هذا؟، وكان من أهم الإجابات عن هذا السؤال، إجابة أنوتيه بونيه المستشرق الفرنسي الذي أعلن إسلامه رسمياً في الجزائر عام 1927، وقال في إجابته:

إن الغرب يخطئ في النظر إلى الشرق مع أن للشرق على الغرب أفضالاً هائلة متغلغلة في حياته من اثر المديونيات، التي هو مدين بها للشرق، وقال إن عقيدة الإسلام دائماً ما تكون ملائمة، لأحوال جميع الشعوب.

وعاداتهم وأعمالهم وهى عقيدة دينية صحيحة يقف فيها المخلوق أمام الخالق دون وسيط كما أن الإسلام عقيدة تساير الطبيعة وقوانينها وتزامل أزمانها بخلاف ما تفعله الكنيسة من مغالطة لهذه الطبيعة ومضاداتها في كثير من شؤون الحياة، مثل ذلك العرض الذي تعرضه على أبنائها الذين يتخذون الرهبنة، فهم لا يتزوجون.

وإنما يعيشون عذاباً، كما أن الإسلام لا يقف عقبة في سبيل التفكير والعلم، فإن أول آياته التي نزلت «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، والإسلام هو الدين الوحيد الذي ليس فيه حر وعبد، وفى الفصل الثاني يناقش المؤلف إجابة السؤال الثاني .. هل يمكن لدولة عصرية يعتمد فيها الإسلام نظاماً للحكم؟.

الصراع السياسي

يقول باول سمز في كتابه «الإسلام قوة الغد العالمية»: بينما تزداد صورة البلاد الغربية تمزقاً يقترب الشرق الإسلامي من الوحدة التي ينادي بها الإسلام، فيتفادى السقوط في هوة الصراع السياسي التي سقطت فيها أوروبا اليوم وسيعيد التاريخ نفسه مبتدئاً من الشرق الإسلامي وسوف تظهر هذه القوة، التي تكمن في تماسك الإسلام ووحدته العسكرية، وستثبت هذه القوة وجودها إذا ما أدرك المسلمون كيفية استخدامها والعمل على الاستفادة منها.

وستنقلب موازين القوى، لأن قوة الإسلام قائمة على أسس لا تتوافر في غيره من منارات القوى العالمية، ويقول ليوبولد فايس (محمد أسد) في كتابه (الإسلام على مفترق الطرق) إن الإسلام قد حرر الروح من التعصب وتحررت إرادة الإنسان من الروابط التي طالما ربطتها بإرادة الآخرين، وقد أعلن الإسلام المساواة بين الناس ولم يصبح لمسلم امتياز على أخيه بسبب أصله أو ماله أو أي عامل آخر.

وإنما أصبحت الميزة في خشية الله تعالى والعمل الصالح، إذ ان الإسلام قد نجح في خلق أمة موحدة قوية قائمة على أسس أخلاقية متينة في بلاد العرب، ويقول محمد أسد إن الإسلام ليس ديناً لأمة خاصة ولا لبلد ما بعينه وليس لزمان واحد بل هو دين يتفق مع كل مكان وزمان ويصلح لكل قوم ولكل حال من الأحوال المدنية.

اعتماد الإسلام

والشيخ محمد الغزالي يرى أن الإسلام هو دين الله وأنه صالح لكل زمان ومكان، وأنه يمكن لأي دولة عصرية اعتماد الإسلام نظاماً للحكم كاملاً سليماً، وبذلك يمكنهم أن يكونوا قدوة لغيرهم فيسعدون أنفسهم وغيرهم، ولقد استطاعت ماليزيا أن تكون دولة إسلامية كاملة في كل النواحي وجاهدت بذلك وقاومت كل الأفكار المضادة ورفضت المعونة الأميركية وغيرها وطبقت الإسلام تطبيقاً كاملاً وأصبحت نبراساً واضحاً لكل دولة أخرى.

وفى الفصل الثالث ناقش المؤلف إجابات عن سؤال .. هل النظام الإسلامي للحكم مرحلة حتمية على الشعوب العربية أن تمر بها في معرض تطورها؟، ويقول: لقد كان الإسلام ومازال شريعة متكاملة تستوعب كل أوجه الحياة دينا ودنيا، وضبط علاقة الإنسان بالخالق سبحانه وتعالى، وبينه وبين غيره من البشر.

ومن هنا كانت هذه الأمة متميزة على نحو يدهش له دارسو أخلاقيات الأمم فكما يقول الرحالة المشهور «مسيو ريمون» انه عند زيارتنا لمجاهل إفريقيا لم نكن نأمن على أنفسنا وعلى رجالنا إلا عند المسلمين وكنا نصادف منهم أنساً ولطفاً وحسن ضيافة بخلاف جيرانهم من الناس وقال إن الإسلام انتشر في جهات إفريقيا وآسيا .

وكان انتشاره طبيعياً، لأن المسلمين كانوا قدوة في أعمالهم الحسنة لسائر جيرانهم ويطالب الأستاذ أنور الجندي أن تكون التربية الإسلامية قائمة على نحو سليم لحماية هذه الأجيال، ومن ذلك قيمة الحجاب لدى المرأة المسلمة، وملء قلوب الشباب المسلم بالإيمان بالله تعالى والثقة به والتصدي للشبهات المثارة.

العودة إلى الإسلام

ويتحدث عن ضرورة عودة الأمة الإسلامية إلى الأصالة ومنهج الله، فيقول: يجب أن تكون على ثقة لا تتزعزع بأن الإسلام نجم صاعد في السماء منذ فجر البشرية فلقد أعطى الإسلام كثيراً، وكتب وجوده الخالد، لأنه أصلح البشرية وكشف عنها فساد الوثنية والإباحية، وفى الفصل الرابع يستجمع المؤلف إجابات عن سؤال هل تأخذ ظاهرة اليقظة الدينية، التي برزت في السنوات الأخيرة منحى إيجابياً ؟، ومن بين الإجابات المطروحة ما قاله «برنارد شو» سيجيء اليوم، الذي يعتنق فيه الغرب الإسلام.

ولقد مضت قرون كاملة كان للغرب فيها كتب وصحف مملوءة بالافتراءات على الإسلام، فلما ترجمت معاني القرآن وبعض كتب الإسلام إلى لغات أوروبا فهم الغرب حقيقة الإسلام، وأنه الدين الوحيد الذي ينظر إلى أمور الدنيا، والآخرة معاً وأضاف أن محمد لو تسلم زمام حكم العالم لأتم ذلك بنجاح، ويقول جوستاف لوبون:

إن أربعة عشر قرناً من الزمان لم تستطع أن تنال من القرآن، بل إن أسلوبه مازال غضاً كأن عهده ورسالته بالوجود أمس، ويقول الشيخ أحمد بن حجر العالم القطري: إذا أراد المسلمون أن يعيدوا مجدهم فعليهم العودة إلى الإسلام، الذي جاء بعقيدة واضحة نيرة لا لبس فيها، ولا غموض ولا تعقيد.

والخلل الذي يكمن في المسلمين اليوم، كما يقول د. يوسف القرضاوي يتمثل في غيبة الوعي وفقدان الهوية وضياع الطريق، في الفصل الخامس يجيب المؤلف عن سؤال.. من العدو الأول للإسلام؟ ويسوق إجابة «أبا تينيه دينيه» عن هذا السؤال في صدر الحديث.

والذي يقول إن هناك عنصرين من عناصر الشر يعاديان الإسلام ويهاجمانه في عرينه وهما رجال السياسة الاستعمارية ورجال الدين المتعصبون، ولكي تكون نصرة الإسلام كاملة لابد أن يتجه الدفاع نحو الهدفين، ومن الملاحظ أن أهل السوء من أهل الكتاب يهاجمون الإسلام بالباطل ويحاربونه بالمفتريات وهناك صفحة من أسوأ الصفحات في التعصب يقوم بها أعداء الإسلام.

وفى كتاب المؤامرة الكبرى يرى د. مصطفى محمود أن الغرب يكره الإسلام والمسلمين، ولذلك فإنهم زرعوا إسرائيل في وسط الدول العربية وزودوها بكل الأسلحة وكالوا لها المعونات والقروض، وهم أيضاً الذين قد نجحوا في عزوه الفكري فإنه قد أخفق في مجالات كثيرة، حيث تكونت ردود فعل عند الشعوب الإسلامية، وكان من نتيجة ذلك ظهور حركات إسلامية كثيرة، تدعو إلى الأخذ بالإسلام وجعله نظام حياة ويطبقه الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، ولعل دخول 14 ألف بريطاني في الإسلام دليلاً على تلك الصحوة الإسلامية.

القاهرة ـ عادل دسوقي: