مسجد النور المقام على بحيرة الشارقة. والذي أنشئ في عام 2005. ويدار من قبل أوقاف الشارقة هو المسجد الأحدث في سلسلة فريدة من المساجد يجمع بينها جميعها أنها تطل على بحيرات الشارقة.
هكذا فإن هذه المساجد حديثة الإنشاء لا يمكن إلا أن تعيد إلى الذهن على الفور تقريبا أصداء سلسلة المساجد المقامة على امتداد كورنيش جدة. منذ عدة عقود. ولكن مع فارق جدير بالتأمل والوقوف عنده طويلا .ذا الفارق في مجموعتي المساجد يضرب جذوره في بعدين محددين. هما البعد الوظيفي. والبعد الثاني هو البعد الإنشائي ـ الجمالي.مجموعة مساجد كورنيش جدة أنشئت لخدمة رواد الكورنيش وحدهم.
بينما مجموعة مساجد بحيرات الشارقة تخدم المترددين على كورنيش هذه البحيرات وأيضا سكان الأحياء المقابلة مباشرة لهذه البحيرات. من هنا فان مصممي مساجد كورنيش جدة كانوا يملكون ترف جعل هذه المساجد كيانات معمارية صغيرة. محدودة الامتداد. وأيضا يتمتعون برفاهية إطلاق الفنان لفلسفة معمارية تجديدية لتفرض حضورها الجميل والجريء في آن. ومن هنا رأينا لمحات تصميم محمد الوكيل وحسن فتحي وهي تتجلى في إطلالات معمارية لا تنسى.
على بحيرات الشارقة كان لابد من مراعاة الأعداد الكبيرة من المصلين. ومن هنا جاءت المساحات الأكبر للمساجد المطلة على هذه البحيرات.
لكن الأهم من ذلك كان الاتجاه إلى تبني رؤية إنشائية جمالية أكثر محافظة وحرصا. وهذه الرؤية تركزت في حالة مسجد النور على استلهام العمارة التركية العثمانية في أرقى تقاليدها المسجدية العائدة إلى القرن السادس عشر .
هكذا فان المتأمل لمسجد النور يجد نفسه أمام كتلة نحتية بديعة تجمع بين القوة والرسوخ من ناحية والرهافة والانسياب من ناحية أخرى. فالسقف امتداد رائع من القبة الرئيسية وأنصاف القباب وأرباعها. ثم تأتي المئذنتان المستدقتان وكأنهما تأطير رشيق لهذه الكتلة النحتية.
ومن الداخل يمتد الفراغ الذي تم اجتيازه بإزاحة الأعمدة الحاملة. لتحل محلها أعمدة مساقط القبة الرئيسية. ويمضي البصر في رحلة تأمل في النقوش والزخارف والمقرنصات والحشوات البديعة التي لا تفارق الذاكرة أبدا.


