«فإذا النجوم طمست» الآية «8» المرسلات.جاءت هذه الآية سالفة الذكر لتشير إلى أنها آية من آيات قيام الساعة والنجوم ما هي إلا شموس بعيدة عنا ونائية بحيث لا نراها إلا على هيئة قطرات من الفضة تتلألأ في السماء والنظر إلى هذه النجوم يرفع الاكتئاب عن المريض النفسي ومنها ما يستخدم في الملاحة والاهتداء بها براً وبحراً وجواً وهو ما أشارت إليه الآية 97 في سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر».

كما أنه يوجد نوع ثالث من هذه النجوم وهي التي تنفجر حينما يفكر الجان في الصعود إلى أعلى للاستماع لما يدور بين الملائكة وقد أشار الله في آياته عن النجوم الانفجارية في سورة الملك آية 5 «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين».

عدد النجوم غير قابل للعد البشري إذ قال العلماء أن ما نراها بالعين المجردة يتجاوز ستة آلاف نجم وأن مجرة درب التبانة التي تعتبر شمسنا أحد نجومها تحتوي على مئة ألف مليون نجم ولكن الله المحصي أحصى كل شيء عدداً ويعتبر أقرب نجم إلى شمسنا هو شمس الفاقنطورس والتي تبعد عنا بحوالي 3 ,4 سنوات ضوئية أي بما يقابل 26 مليون المليون ميل.

وهذا النجم بالإضافة إلى أنه أقرب نجم إلى شمسنا فهو يماثل حجمها وخصائصها فهي شمس متوسطة وبالتالي احتمال وجود كواكب تشابه نظام كواكبنا لهذا يعتقد العلماء أن الأطباق الطائرة التي تحير علماء أهل كوكب الأرض يحتمل أنها قادمة من هذا النظام الشمسي المشابه لنظامنا الشمسي ولا يختلف عنا سوى أنه متقدم علمياً عن أهل كوكب الأرض .

وتتميز النجوم عن الكواكب بأن النجوم شموس وبالتالي ينبعث منها الضوء والحرارة بينما الكواكب أجسام معتمة تضيء بعد سقوط أشعة الشمس عليها وانعكاسها هذا هو الفرق الأول أما الثاني فإن الكواكب سيارة ولها دورة حول الشمس بينما النجوم ثابتة فيما بينها.

وقد وضع العلماء النجوم في شكل مجموعات نجمية وأشهرها مجموعة الدب الأكبر التي يمكن الاستدلال بها إلى النجم القطبي الذي يعتبر بوصلة معلقة في السماء تشير إلى اتجاه الشمال الحقيقي ولهذا النجم أهمية أخرى بالنسبة للملاحين إذ أن ارتفاع النجم القطبي عن دائرة الأفق يساوي خط عرض المكان الذي فيه الراصد ولكن كل هذه النجوم التي ترشدنا إلى المواقع والتي تزين السماء والتي تنفجر عند اقتراب الشياطين من السماوات العلى تنطفئ عند قيام الساعة وتطمس .

وهي علامة كبرى من علامات الساعة فشمسنا التي نحيا بالحرارة والدفء منها ستكور وتنطفئ هي الأخرى لأن قانون الحياة يقابله دقة قانون الموت فكل شيء هالك إلا وجه الله وهو ما أشارت إليه الآية 88 في سورة القصص «ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون» وبين الحين والآخر يكتشف علماء الفلك والفضاء ثقب أسود في السماء وما الثقوب إلا مواقع نجوم كانت حية ثم طمست أي انطفأت.

«وإذا السماء فرجت» الآية التاسعة في سورة المرسلات أشارت الآية سالفة الذكر أن من العلامات العلمية لقيام الساعة هو انفراج السماء أي تشققها ولكن قبل أن تصل إلى لحظة انفراج السماء الدنيا لجميع الخلائق التي تعيش على الأرض حيث جميع المهام الحياتية ما هي إلا آيات بينات وهو ما أشارت إليه الآية 32 من سورة الأنبياء «وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون».

فمن هذه الآيات آية حفظ بخار الماء من التسرب خارج السماء الدنيا إذ أن بخار الماء المتصاعد من البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات يتجمع كله في الطبقة الأولى من السماء الدنيا والمعروفة في علم الجغرافيا باسم طبقة التربوسفير وذكرت في القرآن الكريم باسم السماء ذات الرجع لأنها تقوم بإرجاع بخار الماء إلينا على هيئة مطر وذلك حيث إن الماء هو الحياة وعدم وجود الماء تنتهي الحياة لجميع الخلائق الحية وهو ما أشير إليه في سورة الأنبياء آية 30 «وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم.

ونلاحظ هذه الأيام قلة المياه العذبة في بعض الدول فهل يرجع ذلك إلى تسربها خارج السماء الدنيا وفي هذا الخطر الأكبر وهو البداية للطريق إلى قيام الساعة فإن الحروب القادمة ستكون بين جميع الدول .

وبعضها بسبب قلة المياه العذبة والتي تأتي من المطر الطهور أما أن الله جل جلاله يجعل بخار الماء يسقط من حيث أتى أي يسقط في البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات إنها إحدى المهام العقابية للسماء بأن تسقط الماء من حيث أتت فهل فكر الإنسان بأن تصريف الرياح بين يدي رحمة الله وحده لا شريك له في رحمته فهذه الرياح هي التي تقوم بنقل بخار الماء إلى مواقع الأرزاق لتعيش وتنتعش جميع الخلائق بماء المطر الطهور ومن المهام الحياتية للسماء الدنيا هو حفظ الجاذبية الأرضية من التسرب.

وهي آية كبرى من لدن العليم الخبير وهو الله العظيم فإذا السماء فرجت أو كشطت أو انشقت وكلها مترادفات لمعنى واحد وهو تشقق السماء وانفتاحها بما يسمح بتسرب الجاذبية الأرضية لا نشعر بها ولكن يدركها تماماً سكان قارة أستراليا وأميركا الجنوبية وجنوب افريقيا وكل ما هو جنوب خط الاستواء إذ أنهم أول ما يصيبهم السقوط في الفضاء الخارجي ومن يريد أن يعرف تأثير الجاذبية يمكنه أن يرى حركة رواد الفضاء الخارجي على سطح القمر.

حيث الجاذبية القمرية سدس الجاذبية الأرضية فنرى الناس على القمر كالسكارى وما هم بسكارى وهو الصورة الحقيقية لأهل كوكب الأرض وبما أشارت إليه الآية 2 في سورة الحج «يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد» .

إن الآية سالفة الذكر تشير إلى الصورة الحقيقية لانفراج السماء فلا نملك سوى طلب الرحمة من الرحمن الرحيم.

«وإذا الجبال نسفت» صدق الله العظيم الآية العاشرة من سورة المرسلات.

الجبال هي الأوتاد والتي تثبت الأرض من انفجار بطنها المملوءة بالنيران والغازات والحمم البركانية وقد ثبت حديثاً أن للجبال جذورا تمتد إلى الأغوار العميقة إلى عمق قد يصل 75 كيلو مترا وقد أشار الله تعالى إلى كون الجبال تعمل كأوتاد وأن الأرض مهاداً أي ساكنة ثابتة وذلك بما جاء في الآية 6، 7 من سورة النبأ «ألم نجعل الأرض مهاداً، والجبال أوتاداً» صدق الله العظيم.

وتكون الجبال بألوان مختلفة وأغراض مختلفة ومهمات متعددة فالجبال البيضاء تتكون أساساً من الطباشير والحجر الجيري والجبال السوداء بها المنجنيز والفحم والحمراء بها الحديد وغير ذلك من الجبال النارية التي تتكون من الجرانيت والبازلت والتي تحتوي على عروق حديد والنحاس والذهب وغير ذلك وبالتالي فإن الخيرات تؤخذ من هذه الجبال الصامتة الصامدة فماذا سيفعل الإنسان بعد نسف هذه الجبال أي جواب الشرط يأتي في يوم الفصل الذي هو قريب وليس ببعيد ويعلمه علام الغيوب.

«وإذا الرسل أقتت» صدق الله العظيم الآية الحادية عشرة في سورة المرسلات. وقد أشارت التفاسير بأن اقتت تعني جمعت وبديهياً ستدعو كل أمة إلى كتابها ومعهم نبيهم ورسلهم ويقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون وهو ما أشارت إليه الآية 69 من سورة الزمر «وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون» صدق الله العظيم.

قاسم لاشين