البصل
هو أحد أشهر النباتات القديمة، فقد عرفه الإنسان واستخدمه منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، فقد عرفه السومريون، واعتنى بزراعته الكلدانيون، وصدروه إلى مصر منذ 2500 سنة قبل الميلاد. أما فراعنة مصر فقدسوه، وخلدوا اسمه في كتابتهم على جدران الأهرامات، والمعابد، وأوراق البردي، وكما قدسه الفراعنة قدسه كذلك اليونانيون.
ونسجت الاعتقادات القديمة حوله خرافات كثيرة، منها أن القشور الرقيقة التي تحيط بالبصلة تقدم تنبؤات رصدية عن الطقس فإذا كانت عديدة، ورقيقة، وشفافة كان الشتاء قاسياً. وقد ورد ذكر البصل مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية (61) من سورة البقرة في قصة بني إسرائيل مع نبي الله موسى عليه السلام.
والموطن الأصلي للبصل آسيا الصغرى، ومصر الفرعونية. والثابت أنه كان موجوداً كنبات في أكثر قارات العالم، ولكن استعماله في الغذاء كان محدوداً في بعض المناطق الأخرى.
ومن الطريف أن نذكر أن أشهر بلد لزراعة البصل الجيد في العالم جزيرة شندويل في محافظة سوهاج بمصر.فالبصل نبات زراعي يتبع الفصيلة الزنبقية، وأكثر أصنافه انتشاراً ذات القشور الصفراء، ويوجد قليل من ذات القشور الحمراء، أو البنفسجية، أو البيضاء.
ويتعمق جذر النبات في التربة من 20-60 سم، ويعتمد ذلك على كمية الرطوبة في التربة، والساق قرصية قزمية، والأوراق ملتفة مكونة البصلة ويصل عدد الأوراق الملتفة المكونة للبصلة إلى حوالي 15 ورقة، والساق الزهري تتكون في موسم النمو الثاني، أو الثالث، والأزهار صغيرة الحجم في نورات، وكل نورة تحتوى على 800 زهرة تقريباً، وفى كل ثمرة من 1-3 بذرة والبذور لونها أسود.
يحتوى البصل على مواد بروتينية ونشوية وزيت طيار وأملاح أهمها الكبريت والكوبالت، كما يحتوى على فيتاميني (أ،ج)، كما توجد فيه مادة (الكوبلين) التي تدخل في تركيب فيتامين (د12) وهو عامل مهم يدخل في تمثيل الغذاء.
والبصل وحده لا يكفي كغذاء تام، إلا إذا أكل مع الجبن والخبز كان غذاء تاماً والأهمية الطبية للبصل معروفة منذ زمن بعيد، ولعل المؤرخ القديم هيرودتس كان صادقاً حين قال: عجبت للمصريين كيف يمرضون ولديهم البصل، والليمون.
وعرف العرب منذ القدم أهمية البصل وفائدته، وليس أدل على ذلك من أن معاوية بن أبي سفيان قرب طعاماً ببصل لوفد، وقال: كلوا من هذا الفحل فإنه قلما أكل قوم من فحال الأرض فضرهم ماؤها.واستعمل العرب منذ القدم عصير البصل على شكل قطرة لعلاج بعض أنواع الرمد، ولقد شاهدنا بأنفسنا كيف يتم تكحيل أطفال القرى المصرية وهم مازالوا رضعاً بماء البصل لزيادة قوة أبصارهم.
كما يستعمل البصل المشوي ظاهرياً لعلاج بعض القروح، ومازال هذا الاستعمال متداولاً في الطب الشعبي حتى اليوم. والمعروف أن شم البصل يفيد في حالة الدوخة والإغماء، لأن رائحته النفاذة تنبه الدورة الدموية والتنفسية، ولذلك فهو يستخدم في الإسعافات الأولية وخصوصاً في غياب النشادر، ومعروف أن أكل البصل يفتح الشهية، ويدر البول والحيض، ويفتت الحصى.
وأكل البصل طازجاً، أو مشوياً، أو مطهياً يقلل من الإصابة بجلطة الدم، وهذا يكشف سر عدم إصابة الفلاحين والعمال المصريين بالجلطة لاستعمالهم البصل بكميات كبيرة في غذائهم.
وأثبتت الأبحاث الطبية أن استنشاق بخار البصل يؤدى إلى نفاذ الزيوت الكبريتية إلى دم الإنسان مما يؤدى إلى إبادة الميكروبات المسببة للأمراض. كما يساعد تناول البصل على تخفيض نسبة السكر في الدم نظراً لاحتوائه على مواد تشبه هرمون «الأنسولين».
ويوضع البصل على رأس قائمة الأغذية الواقية من السرطان، حيث يوقف نمو الخلايا السرطانية، وأخيراً كشفت الأبحاث الطبية أن البصل يحتوى على كمية وافرة من المضادات الحيوية التي تفوق في تأثيرها البنسلين، والأورمايوسين، والسفات، وغيرها من المواد التي تفتك بالجراثيم.
فقد يؤخذ لعلاج البثور في وجه الشباب يستخدم البصل بالطريقة التالية: تقشر ثلاث بصلات، وتقطع، وتغلى جيداً على نار هادئة، وعندما يبرد يلف في شاش طبي ويوضع على أماكن البثور، ويكرر ذلك مرتين يومياً لمدة أسبوع.
كما يستخدم لعلاج الكالو وعين السمكة الموجودة في القدم يستخدم البصل على هيئة شرائح تقطع وتثبت حول مكان الكالو، أو عين السمكة من المساء حتى الصباح وتتكرر العملية إلى أن يتم نزع الكالو أو عين السمكة في حمام الماء الساخن.
كما يستعمل منقوع البصل لطرد الديدان عند الأطفال، حيث تقطع شرائح البصل وتنقع في قليل من الماء طوال الليل، ثم يصفى في الصباح ويشربه الطفل بعد تحليته بالعسل.
كما يستخدم للأمراض النفسية فيسلق البصل بقشره ويؤكل بعد ذلك فإنه مفيد جداً، ويؤخذ عصير البصل مع عصير الخس مع عسل النحل ويضرب في الخلاط ويشرب مثلجاً فإنه مهدئ جيد.
فمن المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل البصل والذهاب إلى المسجد مباشرة، ونهيه صلى الله عليه وسلم نهي نزيه، وروى البخاري ومسلم في صحيحهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أكل البقلة، البصل والثوم فلا يقرب مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.