الحمدلله الذي جعل الملائكة ذوي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والملائكة هم ذلك العالم العلوي الذي خلقه الله من نور ووضع فيه الطاعة ونزع منه المعصية لذلك كانت الملائكة لا تعصي الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولأهمية الملائكة في حياتنا علينا ان نتعرف على هذا العالم العظيم الذي هو عالم الملائكة لأنهم موكلون ببني الإنسان منذ خروجه إلى الحياة حتى انقضاء عمره لذلك نجد ان عالم الملائكة عالم عظيم.
وان عظمة هذا العالم ممتدة من عظمة خالقه سبحانه الذي خلق هذا العالم فنحن علينا أن نتعرف عليهم وعلى صفاتهم فهو عالم مهم لنا لأننا معهم وبهم نعيش ونسعى وهم الشهود لنا وعلينا يوم القيامة فنتوجه للقرآن العظيم لنتعرف على هذا العالم العلوي المبارك.
ومن أول الواجبات علينا ان نؤمن بالملائكة كما قال سبحانه وتعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة) إذن من لوازم الإيمان والصدق مع الله الإيمان بالملائكة لأنهم من اصطفاء الله كما قال تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس). ولما كان علم الله السابق ان من الناس من سوف يعظم الملائكة لدرجة العبودية فأبطل الله ذلك وقال (ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً).
بل الكل عبد لله وكذلك الملائكة هم عباد لله وشهدوا بذلك كما قال سبحانه (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة) هذه العبودية المحضة خالصة لله سبحانه وتعالى.
لهذا نجد أن الملائكة يتبرأون من الشرك كما أوضح سبحانه (ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) بهذه الآية تتضح عظمة الملائكة وبأنهم عباد الله سبحانه وتعالى لذلك كان حرصهم على المسلمين عظيما لأن أهل الإسلام هم عباد الله في الأرض وهم أهل السجود المطلوب وأهل العبادة المقبولة وهم أصل فرائض الدين، وللملائكة دور عظيم مع أهل الإيمان.
ونجد أن الله ينزل الملائكة على صورة البشر قال تعالى (فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا) ومن صفات الملائكة أنهم كرام بررة وقد كلفهم الله سبحانه وتعالى أن يصلوا على اهل الإيمان، قال تعالى (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)، وبما أن الملائكة تصلي على المؤمنين إلا انهم يلعنون الكافرين قال في ذلك (ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
لأن الله سبحانه هو عدو للكافرين كما قال سبحانه (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) هذه الآيات تدل على عظمة الملائكة لان لهم وظائف عظيمة تتناسب ومقامهم فهم مكلفون بالوحي وبالرسالة. قال تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين).
ورسالة الدين في حاجة إلى نصرة من الله فالله جعل النصرة عن طريق الملائكة، وقال في ذلك (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم انى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) .
وكذلك من عمل الملائكة البشرى للأنبياء والأصفياء والمخلصين كما بشر سبحانه مريم (واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)، أخي المسلم لا نستطيع تعداد صفات الملائكة ولن تكفينا هذه الزاوية ولكن المقصود ان نؤمن بهذه الملائكة وان نعرف حقها .
ولقد أوضحت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الأعمال التي ينبغي ان نقوم بها حيال الملائكة وكذلك الآداب العامة والخاصة احتراماً للملائكة، لأن الملائكة عالم قريب منا يسمعنا ويرانا ويعيش معنا فعلينا ان نتعرف على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وان يكون الحياء من صفاتنا في المعاملة مع الملائكة كما كان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من كثرة حيائه كانت الملائكة تستحي منه.
د. سيف الجابري