اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالنظافة وذلك لأهميتها في حياة الانسان، خاصة وان المسلمين يجتمعون معاً في صلاة الجماعة خمس مرات في اليوم، لذا يجب أن يكون المسلم نظيف الملبس، حسن الهندام طيب الرائحة وعندما نقول نظيف الملبس وحسن الهندام فإننا لا نعني أن تكون ملابسه غالية الثمن فقد لا يستطيع أن يشتري مثل هذه الملابس ولكن المهم أن تكون نظيفة.

ولقد اهتم الإسلام بنظافة المسلم كله من الداخل والخارج فقد طالبنا بأن يكون قلبنا نظيفا فلا نحقد على أحد كما طالبنا بنظافة أبداننا لأنها المرآة الخارجية التي ينظر إليها الغير، ويرانا من خلالها.

الفهم

يعتبر الفم من أهم الأعضاء التي يجب الاهتمام بنظافتها وذلك لعدة أسباب من أهمها أن الفم عرضة للتلوث والميكروبات بسبب ما يتبقى فيه من فضلات الطعام كما أن الفم هو بيت المعدة فعندما ينام الإنسان ويستيقظ يجد أن رائحة فمه قد تغيرت وذلك إما بسبب وجود بقايا الطعام بين الأسنان أو خروج بعض الغازات من المعدة نحو الفم أو الاثنين معاً.

ويلاحظ هذا الشيء جلياً عند المدخنين أو الذين ابتلوا بشرب الكحول فما يكاد يستيقظ من نومه حتى يرى أن رائحة فمه لا تطاق ولأن الإنسان يتحدث إلى الآخر عن طريق الفم فقد أصبح لزاماً ان يكون الفم نظيفاً والا تخرج منه روائح منفرة فالإنسان الذي لا يهتم بنظافة فمه يؤذي نفسه ويؤذي المصلين وان كان داعية فلن يلتفت إليه أحد.

ولن يجد من يسمعه من هنا فقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالاهتمام بنظافة الفم ولأن الماء وحده غير كاف لتنظيف الفم والأسنان وما يعلق فيهما وبينهما فقد أمرنا الرسول عليه الصلاة والسلام باستخدام السواك.

حيث يؤدي السواك وظائف عديدة للفم واللثة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم «السواك مظهرة للفم، مرضاة للرب» رواه النسائي والترمذي. ولقد اهتم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام باستخدام السواك حتى وهو صائم لقول عامر بن ربيعة «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يستاك وهو صائم».

ولقد وردت أحاديث كثيرة في السواك كقوله صلى الله عليه وسلم «لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وفي رواية أخرى عند كل وضوء، وهذا يبين أهمية السواك بالنسبة للمسلم حتى يبقى نظيفاً وخالياً من الميكروبات التي بدورها تؤدي إلى تلوث الفم وخروج رائحة كريهة منه ثم تدمير الأسنان وإصابتها بالتسوس مما يؤدي إلى خلعها.

لماذا السواك

لكون الفم هو وسيلة الاتصال المباشر مع الغير لذا يجب ان يكون نظيفاً ولأن الإنسان قبل ما يزيد على 14 قرناً لم يكن يعرف فرشاة الأسنان والمعجون كان لابد من وجود وسيلة التنظيف الفم والأسنان ولهذا أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم باستخدام السواك وهو عليه السلام لا ينطق عن الهوى، ولقد امتثل أصحابه رضوان الله عليهم والتابعون باستخدام السواك دون أن يدروا القيمة العلمية التي فيه ولكن مادام الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك فالسمع والطاعة.

أبحاث علمية على السواك

يؤخذ السواك من شجرة تسمى (آراك) وهي شجرة دائمة الخضرة حيث تستخدم أوراقها كعلاج للسعال بعد غليها في الماء لمدة 5 دقائق في حين تستخدم الأوراق الخضراء بعد سحقها كعلاج لأمراض جلدية مثل الطفح الجلدي أو الجرب أو الحكة الناجمة عن بعض أنواع الحساسية أما عود السواك فيؤخذ من الشجرة ويبقى في الشمس حتى يجف ثم يقطع من الجانبين ليصبح طوله مابين (12 ـ 15) سم وعند استخدامه يزال اللحاء عن نحو 2 سم من جزئه الأول ثم ينقع في الماء ويتم استخدامه بدلاً من فرشاة الأسنان.

ولقد أجريت عدة تجارب علمية على عود السواك ونبات الآراك وذلك بعد أن طرحت الصين معجون أسنان يسمى (Siwak) ولقد أثبتت الشركة المنتجة لهذا المعجون بأنه مأخوذ في الأصل من شجرة الآراك بعد أن ثبت أن عود السواك يحتوي على عدة مواد مطهرة.

وفي تقرير نشرته مجلة (China Today) ذكرت بأن من أهم المركبات الكيمائية في عود السواك وجود مادتي سالفا دورين وحامض التنيك وهاتان المادتان مطهرتان للفم كما أنهما تساعدان على توقف تسوس الأسنان الناجم عن الأحماض التي تفرزها الأطعمة المختلفة التي يتناولها الإنسان.

وقالت المجلة إن العلماء في الشركة الذين يصنعون معجون الأسنان من السواك قاموا بسحق العيدان بعد تجفيفها في الشمس وبعيداً عن أية موثرات كيميائية حيث تبين عند دراسة المسحوق أن السواك له قوة كبيرة على وقف نزيف اللثة وتنقيتها من أية جراثيم وأكدت المجلة أنه سيتم قريباً طرح مسحوق جذور السواك على شكل Powder .

حيث اثبتت التحليلات العلمية أنها تساعد على التئام الجروح وقتل الجراثيم ولهذا فإن استخدام هذه المادة يؤدي إلى تنظيف الأسنان واللثة من أية ميكروبات تعلق بها.

يبدو أن الأبحاث التي اجرتها الصين على السواك وتصنيعها لمعاجين أسنان يدخل فيها السواك كمادة أساسية شجعت دولاً أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا كي تجري بحوثاً علمية على شجرة الآراك، ففي المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان بأتلانتا قدمت الدكتورة Janet بجامعة اتلانتا بحثاً عن السواك قالت فيه بأن السواك يحتوي على مواد مظهرة ومن أهم هذه المواد وجود حمض التانيك في ألياف السواك وهو يعتبر من أهم الأحماض لعلاج أمراض اللثة ووقف نزيفها .

كما يوجد في ألياف السواك أيضاً بعض مركبات مادة الخردل التي عندما تلتقي مع اللعاب في الفم تلعب دور المضادات الحيوية في معالجة الالتهابات هذا بالإضافة إلى الزيوت العطرية التي تنشط الدورة الدموية في اللثة والكلور الذي يساعد على تنظيف الأسنان وإزالة البقع الصفراء والسوداء التي عليها، ويعتبر الكلور الموجود في السواك من الأهمية بمكان بالنسبة إلى الأسنان .

حيث ان الجير الذي يتكون على الأسنان ومابينها يزيد نسبة البكتيريا في الفم، ففي العادة يوجد في لعاب الإنسان مليارات الجراثيم ولكن في حالة وجود طبقة من الجير على الأسنان أو بينها فإن هذه المليارات من الجراثيم تتضاعف للعشرات ان لم نقل للمئات وبالتالي فإن وجود كلور في معاجين الأسنان المصنوعة من السواك أو استخدام السواك نفسه.

حيث توجد فيه مادة الجير فان ذلك يساعد على قتل أعداد هائلة من تلك الجراثيم، من هنا يأتي أهمية استخدام السواك الذي أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باستخدامه في كل صلاة فلو استخدمناه كما أمرنا فأننا بالتأكيد سننعم بأسنان سليمة ورائحة فم عطرة ولثة خالية من الأمراض.

هل السواك يغني عن استخدام الفرشاة والمعجون يمكن القول ان استخدام السواك يوازي استخدام الفرشاة ولكن الفرق بين السواك والفرشاة هو أننا في السواك لا نستخدم المعجون بينما نستخدمه في الفرشاة لكن المواد الكيميائية الموجودة في السواك تغني عن استخدام المعجون وبمقارنة بسيطة بين الفرشاة والسواك نجد أن السواك أسهل استخداماً من الفرشاة .

كما أن صغر حجمه يجعل من السهل حمله في الجيب لاستخدامه عند الحاجة، والسواك أمينا لا يحتاج إلى معجون أسنان حتى يقوم بتنظيف الفم بعكس الفرشاة إضافة إلى ذلك فإن أسنان الفرشاة قد تكون صلبة مما يؤدي إلى إحداث جروح ولو بسيطة في اللثة بينما السواك يمكن ترطيبه بالفم إن كان صلباً، والأهم ذلك هو أن مواد التنظيف تعتبر ذاتية في السواك ولهذا كان فضله كبيراً من قبل المسلمين فقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم «ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك».

ترجمة وإعداد: أحمد سلطان