شام سنده رجل أعمال يبلغ من العمر 57 عاما من مدينة بومباي الهندية يقيم في الإمارات منذ عشرة أعوام وبالتحديد في إمارة الشارقة التي اتخذها مركزا له لممارسة أعماله التجارية، ولد شام لوالدين يدينان بالديانة الهندوسية وكانا من الملتزمين المؤمنين بها لدرجة التعصب.

وكان من الطبيعي أن يرث شام من والديه إيمانهما وتعصبهما بمن يدينان به من معتقدات تحملها الديانة الهندوسية من أجل ذلك عرف شام طريق المعبد الهندوسي منذ نعومة أظافره فكان يداوم على دروس الوعظ والإرشاد لكي يكون من المؤمنين والمخلصين لديانته وفي الوقت نفسه يحاول أن يرضي أبويه اللذين كان يرى أنهما على حق في اتباع هذه الديانة.

يقول شام سنده عن قصة إسلامه: كنت في الماضي من المؤمنين المتشددين لديني الذي أعتبره أفضل دين على وجه الأرض لما فيه من تعاليم تحث على فعل الخير ومعاملة الناس معاملة حسنة والبر بالوالدين، هذا في بادئ الأمر من مراحل تكوين شخصيتي ومن كثرة ترددي على المعبد ـ والكلام لشام ـ بدأت تتضح لي بعض الأشياء التي لم أكن أتوقف عندها في سن مبكرة مثال ذلك وجود الطبقات والفوارق بين أتباع هذه الديانة حتى في أداء الصلاة فلا يصح أن يقف شخص ما من طبقة أدنى بجوار فرد آخر ينتمي لطبقة أعلى .

وكذلك الزواج لا يتم إلا بين أفراد الطبقة الواحدة بالإضافة إلى التشهير بمن يفعل الخير، من أمثلة ذلك إذا قدم شخص ما مساعدة إلى أي أحد يتم عمل لوحة مكتوبة بهذا الفعل وتوزيعها على الناس أو وضعها على مداخل المعبد حتى يعرف الجميع من هو المتبرع ومن هو السائل ومثل هذه الأشياء تعرض النفس البشرية للأذى و الذل والمهانة وكذلك رمي الأموال والزهور تحت أقدام تمثال رب الهندوس للتقرب أمر غير مقنع كل هذه الأشياء وغيرها جعلتني اعتقد بأن هذه الديانة عمياء.

البحث عن الحقيقة

ويكمل شام سنده المسلم الجديد الذي أشهر إسلامه في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بقسم المسلمين الجدد التابع لإدارة التوجيه الأسري على يد فضيلة الشيخ إسماعيل عيسى قصة إسلامه وأطلق على نفسه اسم عبد الله فيقول: في البداية بدأت الأفكار تتسرب رويدا إلى عقلي وقلبي خصوصا بعد ما شاهدت العديد من الممارسات الخاطئة من بعض الكهنة .

حيث يأمروننا ببعض الأوامر وينهوننا عن بعض الأفعال ثم نجدهم يفعلونها هذا ما جعلني أعيد بعضا من مفاهيمي وقناعاتي تجاه تعاليم الديانة التي أتبعها، فبدأت ابحث عن الدين الذي يجب أن أتبعه ويخلصني من الوساوس التي غزت عقلي وقلبي فبدأت أقرأ وكان من الطبيعي أن أبحث في الدين المسيحي باعتبار أن أكثر العالم المتقدم يدين به ولكني بعد فترة ليست بالقصيرة من الإطلاع في الكتب التي تتحدث عن المسيحية خلصت إلى أن الدين المسيحي تشوهه أشياء غامضة .

ويعتمد كثيرا على أمور فلسفية وأكبر مثال على ذلك قضية التثليث بالإضافة إلى أن أكثر من أعرفهم من المسيحيين غير ملتزمين بتعاليم دينهم على العكس تماما بالمسلمين الذين تعج بهم مدينتي التي تكثر فيها المساجد يضيف عبد الله بدأت أبحث في الكتب التي تتناول الدين الإسلامي فقرأت كتاب (الصلاة) باللغة الإنجليزية .

وكذلك كتاب (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فبعد إطلاعي على هذين الكتابين بدأت أكون فكرة جيدة عن الدين الإسلامي ثم انتقلت من مرحلة القراءة إلى مرحلة المشاهدة والمتابعة .

حيث بدأت أراقب المسلمين في تعاملاتهم وذهابهم إلى مساجدهم حتى وصل بي الحال أن دخلت أحد المساجد في بومباي خلسة كي أرى ماذا يفعل المسلمون وكان ذلك أثناء الصلاة فشاهدت منظرا فريدا من نوعه وهو وقوف المصلين متساوين ويؤمهم رجل واحد والأهم بالنسبة لي هو المساواة بينهم فوجدت الغني يقف بجوار الفقير والكبير بجانب الصغير وكذلك من هو صاحب سلطة يقف جنبا إلى جنب بجوار من هو دونه سواء في العمل أو المكانة الاجتماعية.

المساواة

يقول عبد الله المسلم الجديد: بحكم عملي في التجارة وإدارة الأعمال كانت زياراتي للبلدان المحيطة بالهند كثيرة وكنت أسافر وأنا أحمل معي كل المعلومات التي جمعتها عن الدين الإسلامي .

وأنتهز كل فرصة حتى أتعلم أكثر خصوصا من المشاهدات التي أراها من جانب المسلمين في كل مكان أزوره، وفي نهاية المطاف حط بي الرحال في مدينة الشارقة الباسمة فكانت الفرصة كبيرة في تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الدين الإسلامي حتى أكون على بينة من أمري وأستطيع أن أصل إلى القرار المناسب الذي يخرجني من حالة الشك إلى حالة اليقين.

ويكمل عبد الله القصة فيقول: بدأت أقرأ أكثر عن الإسلام وأسأل عن أمور كثيرة عنه كل المحيطين بي من المسلمين فكنت أجد منهم كل المساعدة بالإضافة إلى متابعاتي لكل ما هو إسلامي سواء في التلفاز أو في الشارع بل ذهبت إلى المساجد في الشارقة حتى أتعرف عليها عن قرب وأشاهد المصلين وحدث أن رأيت أولي الأمر يقفون جنبا إلى جنب مع العامة من الشعب بل مع الوافدين أيضا في الصلاة وأيقنت أن أهم ما يميز الإسلام المساواة بين أتباعه.

بعد كل هذه المعلومات التي توفرت لدي كان من الطبيعي أن أتخذ القرار العظيم الذي ينجيني مما أنا فيه فما كان مني إلا استعنت بأحد الأصدقاء المسلمين في توضيح كيفية الدخول في الإسلام فقال لي كلنا نعلم تماما أنك ستكون واحدا من أتباع الدين الإسلامي الحنيف، وأخذني على الفور إلى دبي كي أعلن إسلامي في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري التي زودتني ببعض الكتب والأشرطة السمعية حتى أتعرف على ديني الجديد أكثر فأكثر.

أشرف محمد شبل