الصوم الذي شرعه الله عز وجل له فوائد كثيرة، منها ما نعلمها ومنها ما لا نعلمها، فمما نعلم أن العبد حينما يصوم ويمتنع عن تناول بعض النعم يحسّ بقيمتها الحقيقية ويدفعه ذلك لشكر مولاه عليها، فكم من مغموس في النعم الكبيرة لا يشعر بها ولا يقدِّرها حق قدرها، لكنه حينما يفقدها وتحتاج نفسه إليها يشعر بقيمتها.
والنفس أيضاً إذا شبعت بطرت وتجبرت، وإن جاعت تواضعت للخالق عز وجل وأحسنت التعامل مع الخلق وبخاصة عندما يلتزم الصائم بأخلاق الصيام، والصوم أيضاً يخفِّف من طغيان الشهوة الجامحة، ولهذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يجدون القدرة على الزواج، أن يصوموا، فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له رجاء».
وتشير بعض الدراسات إلى أن الصوم يساعد في علاج بعض حالات العقم لأنه ينشط إفراز الهرمون المنبّه للجريبات وهرمون اللوتنة ويحسن أداء هرمون الذكورة وينشط تشكُّل النُطف، وقد لوحظ من جراء هذه التغييرات ازدياد حالات الحمل في شهر شوال الذي يلي رمضان. وهذا لا يتعارض مع الحديث السابق الذي يُفهم منه بأن الصوم يضعف القدرة الجنسية، إلا أن المقصود هو انشغال الشباب بالعبادة عن التفكير في الشهوة.
والصوم كذلك ينظم أكل الإنسان وشربه وبذلك يعاد تنظيم عمل الغدد في الجسم، وبما أن الغدد تنظم عمل بقية الأعضاء فإن الصوم بالمحصلة النهائية يعيد تنظيم وظائف البدن العضوية والنفسية.
والصوم أيضاً يساعد البدن على التخلص من المواد الضارة كالدهون التي تسبب السمنة وما يترتب عليها من أمراض كارتفاع ضغط الدم وغيره، كما يخلص البدن من المواد الفاسدة والسموم التي تراكمت فيه على مدار العام، ويعتقد بعض الباحثين أن الصوم يمكن أن يقضي على بدايات السرطان ويقتله في مهده، ويعتقد آخرون أن الصوم يطيل العمر بتخليص الجسم من مخلفاته.
يظن بعض الناس أن صيام شهر رمضان يضرّ بالحامل وجنينها، ويضر بالمرضى المصابين بالأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب وأمراض الكلى وغيرها، غير أن الدراسات دلّت على أن صيام شهر رمضان لا يؤثر على مدة الحمل ووزن المولود ووظائف الكلى ومكونات الدم.
ورغم أنه من المفترض أن يتعرض الصائمون للجفاف ومضاعفات السكري الحاد إلا أن الدراسات التي أجريت على السكريين الذين يعالجون بتنظيم الحمية الغذائية والذين يعالجون بخافضات السكر الفموية أثبتت أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند تعرض الصائمين للمضاعفات الحادة للسكري أثناء صيام رمضان وبقية شهور السنة.
ويُضاف إلى فوائد الصوم في رمضان تلك الفوائد البدنية والنفسية التي يستفيدها الصائم من صلاة التراويح وقيام الليل، فهي رياضة نفسية تسمو بالروح، وهي أيضاً رياضة بدنية تخفف عن الصائم الإحساس بتعب المعدة الذي يحصل لمعظم الصائمين من جراء الأكل بعد صوم يوم طويل أو من جراء الإفراد في تناول الطعام.
وقد أنشئت في العصر الحديث مصحات متخصصة بالعلاج بطريقة الصوم، ويدل انتشار هذه المصحات دلالة عملية على ما للصوم من فوائد صحية عظيمة لم يدركها أهل الطب إلا في عصورهم المتأخرة.
بالإضافة إلى ذلك، يشعر الأغنياء وأهل البطر بعضة الجوع والعطش والحرمان من شهوة النكاح في نهار رمضان، وأن هناك بعض البشر يجوع ويعطش لفقره وعوَزه، فيقول: هذا يجوع كما أجوع أنا، فيرقّ قلبه له ويجود بما في يده على المحتاجين.
زكريا الطحان