إن الحديث اليوم عن الرجل الوسيم الجليل الفارع الطول المشرق الوجه الجسيم العظيم الذي كان في الأنصار كأبي بكر في المهاجرين إنه (سعد بن معاذ الاوسي) رضي الله عنه.

دخل الإسلام وهو في ريعان الشباب في سن الثلاثين ومات شهيداً في ريعان الشباب في سن السابع والثلاثين. وما بين هذين التاريخين ولمدة سبع سنين أو تزيد قليلاً حمل تبعات إسلامه في بطولة وعظمة. لقد اسلم حين انتعش فؤاده بنسمات القرآن حين أضاءت جوانحه بالنور والهداية.

وفي إحدى مفاجآت القدر الباهرة يلقي زعيم الأوس حربته التي جاء يخرج بها مصعباً من المدينة ويبسط يمينه مبايعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإسلام سعد تشرق المدينة بنور الإسلام حيث جمع بني عبد الأشهل من الأوس وقال: «كلام رجالكم ونسائكم وأبنائكم عليَّ حرام إذا لم تؤمنوا بمحمد ولم يبق بيت من بيوت بني عبد الأشهل إلا ودخل فيه نور الإسلام.

وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى المدينة كانت دور بني الأشهل قبيلة سعد مفتحة الأبواب للمهاجرين وكانت أموالهم كلها تحت تصرفهم. وتجيء غزوة بدر ويجمع الرسول أصحابه ويشاورهم في الأمر وينهض سعد قائماً كالعلم ويقول:

«يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما أتيت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك والذي بعثك بالحق لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وإنا لصُبُر في الحرب صُدُق في اللقاء ولعل الله يرك منا ما تقر به عينك فسِر بنا على بركة الله» عندها تألق وجه الرسول صلى الله عليه وسلم رضا وسعادة وقال:

«سيروا وأبشروا» وجاء النصر العظيم. ويوم أحد سمَّر قدميه في الأرض بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم يذود عنه ويدافع في استبسال قَلَّ له من نظير.

وجاءت غزوة الخندق لتتجلى بطولة سعد ورجولته وضاقت السبل على المسلمين وبلغت القلوب الحناجر وعزَّ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعرض أهل المدينة لهذا الخطر الداهم فاستشار الأنصار أن يعطي نصف ثمار المدينة لفطفان لتنفض عن قريش وتقدَّم السعدان (سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ) يسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم «أهذا رأي تختاره أم وحي من الله» فقال: «بل أمر أختاره لكم فقد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة» فقال سعد:

«قد كنا وهؤلاء على شرك وهم لا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا إلا ضيافة أو بيعاً أفحين أكرمنا الله بالإسلام نعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم إلا السيف» وأنزل الله النصر على المؤمنين وفي خضم المعركة وبينما سعد يصول ويجول وإذا بسهم يخترق ذراعه وحُمِلَ إلى المسجد ورفع بصره إلى السماء فقال «اللهم لا تميتني حتى تقر عيني من بني قريظة» الذين نقضوا العهود واستجاب الله دعاءه وأقر عينه وحكم فيهم بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما وصل على حمار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوموا لسيدكم سعد) رضي الله عنه ثم انفجر جرحه ومات في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم .