يقول رب العزة جل علاه:
«ابن آدم، عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع، إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء».
(رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما)
شرح الحديث:
الحديث يُعِرف ابن آدم طبعه وما جبل عليه ؛ فلقد أعطى الله سبحانه وتعالى كل إنسان ما يكفيه ، والإنسان دائما ما يطلب المزيد، وهو بعلمه المحدود للأمور الغيبية قد لا يعرف ما يفعل به المزيد.! فربما يطغيه، أو يكون سببا في ارتكاب المعاصي والذنوب،مما يكون سببا في خسرانه لآخرته ودخوله النار والعياذ بالله.
والحديث يوضح أن هناك ثلاثة أمور مهمة؛ أنعم الله بها علينا لو عرفناها، وأدركناها؛ لهانت الدنيا علينا وهذه الأمور الثلاثة هي:
1ـ إذا أصبح الإنسان مُعافى من كل مرض وألم شديدين.
2ـ «الأمن» وهى نعمة كبيرة قد لا يشعر المرء بها إلا إذا عاش ظروف الحرب والخوف.
3ـ أن يملك الإنسان قوت يومه، فلا يبيت ليلته جوعان فالغد أمره بيد الله سبحانه وتعالى، وليس للإنسان من أمره شيء؛ لأنه قد يأتي الغد وهذا الإنسان ليس من أهل الدنيا، فالموت قريب ليس ببعيد.
فإذا ملك المرء قوت يومه فحسبه ، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وتكفل بأرزاقهم مع السعي منهم وتحرى الطريق الحلال في جمعه وتحصيله،وقد تختل الموازين ويضعف ايمان المرء ؛فيسرق مثلا ويقول مبررا لنفسه حتى أضمن مستقبلا أفضل لأولادي..! وقد يكون هذا المال المسروق هو وبالا على أولاده فينحرفون بسببه وقد يدمنون المخدرات مثلا فيقتلون أنفسهم بأيديهم والسبب في ذلك هو المال المسروق الذي جلبه لهم أبوهم.
ويحدثنا التاريخ عن سيدنا عمر بن عبد العزيز عندما شعر بدنو أجله جمع ابناءه وقال لهم: «سامحوني فلن اترك لكم مالا ولا أملاكا ولا ثروة، وقد خُيرت ان أترك لكم مالا وأدخل النار أو أن أترككم هكذا وأدخل الجنة ،فاخترت الثانية»، ومرت السنون وسعى أولاد عمر بن عبد العزيز سعيهم لتحصيل أرزاقهم ففتح الله عليهم وكانوا من الأغنياء بينما ترك بعض ولاة الأمور في العهد الأموي لأولادهم ثروات طائلة فضيعوها وشوهدوا بعد ذلك وهم يتسولون!
وقد ربط الله سبحانه وتعالى بين رضا الإنسان وطُمأنينته ودرجة إيمانه فيقول عز من قال في سورة النور آية (55) (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولُيمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون به شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)
فاللهم اغفر ذنوبنا..
وحسن أخلاقنا...
وطيب كسبنا...
وقنعنا بما رزقتنا...
ولا تذهب قلوبنا إلى شيء صرفته عنا....
* جهان محمود