هذه الأمة تميزت بأن درجة العلماء فيها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل درجة أنبياء بني إسرائيل وكرامتهم عظيمة عند الله وعند الناس وقيل فيهم ان لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها سقم. ففي هذه الزاوية القصيرة أوصي نفسي وأوصيكم بالعلماء خيراً فمن عظمهم عظم الله ورسوله .
ومن أهانهم فقد أهان الله ورسوله لأنهم ورثة الأنبياء عليهم السلام وصفوة الأولياء وصفهم الله بالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقال صلى الله عليه وسلم في حقهم لولا العلماء لهلكت أمتي اللهم احفظ العلماء واعف عن الجهال وارحم الناس، هذا دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلماء فدل ذلك على أن للعلماء حقوقاً وفضلاً علينا أداؤها لأن أداء حقوق العلماء ومعرفة تلك الحقوق يعني المسلم في خير فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) فالعالم له حق وذلك لأنه يحمل علم الله تعالى وينشره بين الناس ولولا تفرغ العلماء للعلم ومدارسته واستخراج كنوزه لعاش العباد في جهالة .
ولكن هذا العلم الشرعي قام به العلماء لذلك تحصلوا على الكرامة من الله تعالى يوماً واحداً بغير تخليط وللعلماء شفاعة مثل أنبياء بني إسرائيل وفضل المتعلم على سائر الناس كفضل أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه على سائر أمتي وكفضل جبريل على سائر الملائكة ثم قال صلى الله عليه وسلم أخبرني بهذا جبريل عليه السلام.
انظر أخي المسلم ما هو حق العلماء الذين عرفوا الله بعلمه وكيف نحن معهم اليوم إننا في هذا الزمان رفعنا من قدر أهل المال بجهلهم في شرع الله ونزلنا قدر العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مطالبة بتوقير العلماء لأنهم أهل الفقه.
وإغلاق باب الشيطان الذي يدخل به إلى الجهال فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) ما ذاك إلا لأن أهل العلم والمعرفة مصائد الشيطان ويحذرون العباد من مداخله ويوجهون العباد إلى كيفية إنقاذ أنفسهم من الشيطان الذي توعد بإضلال الأمة وحملها على معصية الله سبحانه وتعالى.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدم توقير العلماء فقال (ليس منا من لم يبجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) هذا توجيه عظيم لأن كبير السن في الإسلام له مكانة لأنه عبدالله قبلنا فكان اسبقنا للطاعة وطال عمره فيها لذلك لابد أن يبجل، ورحمة الصغير واجبة لأنه في حاجة إلى المساعدة والرحمة ومعرفة حق العالم أوجب فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا) وهذا تحذير شديد للأمة التي تهاونت اليوم في حقوق العلماء وأصبح العلماء في مكانة ليست مقدرة وأصبحت لهم وظيفة محددة وألزموا لقمة العيش.
وهذا لا يبشر بالخير فعلى الأمة أن تعيد النظر في معاملة العلماء وإعطائهم حقهم فمن حق العلماء أن يجلهم في أشرف المواضع ويوصل إليهم حقوقهم وأن يجلس بين أيديهم ويقضي حاجاتهم ويستر زلاتهم وأن يعطيهم من أطيب المال، ويطلب دعاءهم، ولا يستخف بمذاهبهم الفقهية وأن يتحرى إدخال السرور عليهم واستمالة قلوبهم ويتقرب بمواصلتهم ومعاهدتهم.
وأن يكرم أولادهم استلطافاً لهم ويقدم الشيوخ منهم على الشباب، وأن يقدم لهم كل خدمة ترضيهم لأن في رضاهم رضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. أخي المسلم إن حق العلماء كثير ولكن المقصد أن تسعى للعلم وأهله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .
ويقول: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له أجر حاج قام حجته. ويقول: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع، هذا أخي المسلم قليل من كثير في حق العلم وأهله وعلينا أن نصلح حالنا بتقدير العلماء وأخذ العلم منهم الذي ينفعنا في ديننا ومعيشتنا وينفعنا في عبادتنا لله سبحانه وتعالى وأن نحصل الأجر والثواب في الآخرة والحمد لله رب العالمين.
** د. سيف الجابري