الزواج أهم وسائل الترابط بين الناس ومن أقوى دواعي التراحم والإخاء، فيخلو الزوج بزوجته ويسر اليها بما في ضميره.

فإذا كانت الزوجة كتابية أمكن الزوج ان يوضح لها ما خفي عليها من محاسن الإسلام، وان يشرح لها مبادئه وأحكامه، وغالباً ستجد هذه المرأة قبولاً في نفسها، فتتأثر بما يلقي الزوج في قلبها وسمعها، فتميل إلى الدين الحق. ولا تؤتي هذه البذور ثمرها الا حين تكون المرأة كتابية لما بين أهل الإسلام وأهل الكتاب من اليهود والنصارى من قرب وشبه كبير، فالكل يدين بإله، والكل يؤمن بكتاب منزل ونبي مرسل، ومن أجل ذلك لم يحظر الدين من التقارب مع أهل الكتاب ومخالفتهم، وفي التعامل معهم والاختلاط بهم إزالة الشكوك التي في أذهانهم.

اما المشركة فهي على عكس ذلك، لأنها في ابتعادها عن عقيدة الوحدانية تصم آذانها عن الدعوة إليها وتصرف فكرها عن النظر والتأمل في تعاليم الدين، وبسبب ذلك يقسو قلبها ويجمد عقلها وينقطع الرجاء منها وينعدم الوفاء بينهما، فناسب كل ذلك حظر الإسلام التزوج بها، إذ لا أمل في تحقيق الغاية المقصودة من الزواج.

ثم إن المشركة والملحدة أقرب إلى الخيانة والانحراف، ولا ترعى عهداً تقوم به على مواجب الزوجية، لانها تعتقد أن لا دين ولا حساب ولا عذاب، ولا خلق لها يثنيها عن مباشرة الضر، ولا ضمير يردعها عن ارتكاب الفحش ولا هادي لها يأخذ بيدها إلى سبيل الخير، بل هي سابحة في اوهامها الزاخرة بأباطيل الجاهلية وخرافات الوثنية، فشيطانها هو وحده يتصرف بها.

أولاد هذه المشركة التي تنجبهم من المسلم معرضون لخطر جسيم وهو التخلق بأخلاق أخوالهم المشتركين ومجاراتهم في معتقداتهم، وليس من المستبعد أن تنفث الام في وليدها عقيدة الشرك وتغرس في نفسه خفية تعاليم دينها، أما الكتابية فهي أبعد عن الخرافات والجاهلية من تلك.

وأيضاً ان هذه المشركة لم تبن دينها على أساس من الحجة والدليل حتى يساعدها ذلك على تفهم ما يلقي اليها من أدلة أوبراهين، فاعتقادها قائم على تقليد أعمى وانقياد لما كان عليه آباؤها وأجدادها فأصمت آذانها عن محاسن الإسلام وطبع على قلبها فلم تتذوق حلاوته ولم تفتح صدرها لتنتفع بموعظة.

لكل هذا تنعدم مقاصد الزواج عند اقتران مشركة بمسلم، فكانت محرمة بحكم أحكم الحاكمين القائل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ) كما قال عن الكتابية (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب إذا آتيتموهن أجورهن محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان).

إلا أننا اليوم لابد أن ننظر في هذه الكتابية/ اليهودية والنصرانية، ولابد من ضوابط للزواج بها، فلابد أولاً أن تكون هذه الكتابية ليست حربية، أي ليست من بلد محارب للإسلام، فإن انتماءها إلى بلد محارب لدولة الإسلام يجعلها تعيش حالة التوتر مع رعايا الدولة الإسلامية، فاليهودية الصهيونية التي تعيش في إسرائيل كيف يمكن أن تتعايش مع المسلم وان الحرب قائمة، وكذلك اليهودية الصهيونية خارج اسرائيل، فإن الحرب بين الدولتين لابد أن ينتقل إلى بيت الزوجية.

والشرط الثاني ان تكون مؤمنة حقاً بالله ورسله وكتبه وأساسيات وكليات الأديان المتفق عليها، وإن من نوى ان يتزوج اليوم بنصرانية أوروبية مثلاً عليه ان يعلم أن أكثرية الشعب الأوروبي لايؤمن بالله وان تسمى بأسماء نصرانية كما تدل الإحصاءات اليوم. والشرط الثالث هو الذي ذكره الله في كتابه بقوله (محصنات) أي عفيفات بعيدات عن الفاحشة.

ولا يصاحبن الأخدان، ونحن نعلم اليوم التربية التي نشأ عليها أغلب النصاري من التفلت الأخلاقي ومن الاختلاط الواسع بلا ضابط ، كل ذلك يوجب على المسلم ان يتنأى في الزوج من الكتابية كذلك.

** زكريا الطحان