عندما ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم قوله «افلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت» سورة الغاشية آية 17، فهذه إشارة من الله إلى ان هناك ميزات وخصائص مهمة في هذا الحيوان غير موجودة في غيره من الحيوانات الأخرى ومع ان التفسيرات السابقة لهذه الآية انصبت على ذكر العوامل الخارجية لجسم الجمل كونه يتحمل العطش في حر الصحراء لعدة أيام .

وكذلك تحمله للجوع مستفيداً من الشحم الموجود في سنامه إلا ان هذه التفسيرات لم تتطرق للعوامل البيولوجية للجمل وذلك لان العلم في الماضي لم يكن متطوراً كما هو عليه في الوقت الحاضر فقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة ان في الجمل اسراراً علمية لا يمكن الوقوف على كنهها واكتشافها إلا من خلال بحوث علمية مخبرية متطورة.

بدأت مراكز البحوث العلمية في معظم دول العالم تبدي اهتماماً ملحوظاً بالجمال وذلك بعد اكتشاف خصائص طبية مميزة في أدمغتها ودمائها وألبانها ولقد أثبتت الدراسات المخبرية التي أجريت على الجمل .

ونشرتها مجلة The Science الأميركية بأن الجمل سيصبح عنصراً مهماً وسيلعب دوراً فعالاً في حياة البشر خلال السنوات المقبلة وذلك لما فيه من عوامل بيولوجية يمكن ان تستغل في تصنيع أدوية وعقاقير للعديد من الأمراض خاصة الأمراض المستعصية.

بداية الاكتشافات كانت من قبل الأمم المتحدة

في الفترة الواقعة ما بين 1995 ـ 1997 تعرضت القارة الافريقية لموجة كبيرة من الجفاف وقد أدى ذلك إلى موت معظم الحيوانات هناك مما تسبب في انتشار الأمراض والأوبئة بين البشر ولقد دفع هذا الوضع المأساوي الأمم المتحدة لأن ترسل فرقاً طبية إلى معظم دول القرن الافريقي لدراسة الوضع هناك ومساعدة السكان على مواجهة الاوبئة.

وكان من ضمن الفرق الطبية فريق طبي بيطري حيث تخصص هذا الفريق في دراسة الحيوانات النافقة ومحاولة معرفة سبب نفوقها، ولقد تمت دراسة جميع أعضاء الحيوانات خاصة أدمغتها باعتبار ان الدماغ هو مركز الحس وبالتالي مركز إصدار الأوامر وكان من ضمن ذلك دراسة أجريت على أدمغة الجمال .

ولقد توصل الفريق الطبي الذي قام بهذه الدراسة إلى نتائج مذهلة وهي ان أدمغة الجمال تختلف عن أدمغة جميع الحيوانات الأخرى الموجودة في العالم حيث تبين ان بجانب دماغ الجمل يوجد دماغ صغير أخر أطلق عليه العلماء اسم

Cerebellum يزيد حجم هذا الدماغ عن حجم حبة الحمص، ولقد وقف الفريق الطبي عاجزاً عن فهم هذا الدماغ الذي تم اكتشافه بالصدفة .

وعن الوظائف التي يقوم بها ولقد استمرت الدراسة على الدماغ منذ عام 1995 وحتى عام 1998 حيث توصل الفريق الطبي والذي ساعده عدد من العلماء الى عدة نتائج علمية مذهلة منها ان الجمل هو الحيوان الوحيد في العالم الذي يمشي على أربع قوائم عندما يمشي تتحرك يده اليمنى مع قدمه اليمنى ويده اليسرى مع قدمه اليسرى.

ومع ذلك فإنه لا يميل على جانبه ولا يقع مع ان مشية كهذه من المفروض ان تخل بتوازنه وتجعله يقع على الأرض خاصة مع ضخامة جسمه حيث اتضح ان الcrebellum هو الذي يقوم بإعطاء الأوامر إلى جسم الجمل كي يبقى متوازناً.

ولا يختل هذا التوازن في حين ان الحيوانات الأخرى التي تمشي على أربع قوائم تحرك يدها اليمنى مع قدمها اليسرى ويدها اليسرى مع قدمها اليمنى وذلك كي تحافظ على توازنها ولا تقع.

وأشار الفريق الطبي الى ان لهذا الدماغ الصغير فوائد أخرى منها ان الجمل يعيش معظم حياته في الصحراء ولكون الصحراء قليلة الماء فان نباتاتها عادة ما تكون نباتات شوكيه وذلك لان النباتات الشوكيه تحتفظ بكميات من الماء أكثر من النباتات التي لها أوراق عريضة ولان النباتات الصحراوية الشوكية هي الغذاء الوحيد للجمال فانه من المفروض ان تؤثر الأشواك على جدار فم الجمل.

وعلى حلقه مما يسبب التقرحات التي قد تؤدي إلى موته إلا ان الجمال لا تعاني من مشكلة الأشواك وذلك لان الـ cerebellum يصدر أوامره عند أكل الجمل للنباتات الشوكية إلى شفة الجمل العليا المشقوفه من الوسط.

بحيث تتشكل على هيئة حرف U أو V وفقاً لكمية الشوك التي تدخل في فمة فبدلاً من ان تلتصق الأشواك في حلقة فإنها تخرج من فتحة الشفة العليا ثم يعيد الجمل التقاطها بطريقة لا تؤثر فيها الاشواك على جدران فمة، وأضاف الفريق الطبي بأنه سيجري دراسات مستفيضة على دماغ الجمل وعلى الـ كمْمقمٌٌٍِّ بشكل خاص لعله يكتشف خصائص علمية أخرى غير معروفة حتى الآن.

للأمراض المستعصية

وتعتبر استراليا ثالث اكبر موطن للجمال في العالم بعد الصومال والسعودية ومن هنا يأتي اهتمام الاستراليين بالجمال وفي تقرير نشرته صحيفة The Herald الاسترالية قالت فيه إن الأبحاث العلمية اثبتت ان الجمال تتميز بخصائص طبية مهمة وكثيرة.

حيث تم أخيرا العثور بالصدفة في دماء الجمال على ما يسمى «Anti - bodies» وهي أجسام مقاومة للبكتريا ومن هنا تم التركيز على خصائصها العلمية ولقد بدأت الابحاث حول هذه الأجسام من خلال حقنها في فئران التجارب المصابة بسرطان القولون .

ومن خلال المتابعة تبين ان هذه الأجسام تمكنت من القضاء كليا على الخلايا السرطانية وان الفئران شفيت تماما من المرض وللتحقق من هذا الاكتشاف العلمي المذهل تم حقن فئران جديدة بسرطان القولون.

وبعد ان بدأ المرض يتفاعل في أجسام الفئران تم حقنها H?d` Anti - bodies التي تم استخلاصها من دماء الجمال وبعد علاج لم يدم طويلا استطاعت هذه الأجسام القضاء على خلايا سرطان القولون كليا ولقد شجعت هذه النتائج العلماء على إجراء تجارب على مرضى الايدز.

حيث تمكنت هذه الأجسام بعد حقن مريض الايدز بها من محاصرة خلايا الايدز ومنعها من الانقسام ولقد فتحت هذه النتائج المذهلة بابا من الأمل امام العلماء في القضاء على هذين المرضين الخطيرين «الايدز والسرطان»، وأكدت الصحيفة انه سيتم تجربة هذه الأجسام على أمراض أخرى لمعرفة مدى قدرتها على علاجها.

ويتمتع الجمل بخصائص بيولوجية كثيرة منها ان عيني الجمل تريان الأشياء بطريقة غير عادية وغير موجودة في غيره من الحيوانات فمن خلال الفحص المخبري تبين ان عيني الجمل تريان البعيد قريبا والصغير كبيرا .

ومع ان احدا لم يستطع ان يفسر ذلك من الناحية العلمية حتى الآن الا انها قد تنكشف أسبابها في المستقبل عندما يتطور العلم اكثر ويقول بعض العلماء ان هذه الخاصية في عيني الجمل هي التي تجعله يرى الطفل الصغير شخصا كبيرا فينقاد اليه بسهولة.

حيث يستطيع طفل صغير ان يقوده في أي اتجاه دون ان يبدي الجمل اية مقاومة، وهذا تفسيرا لقوله تعالى «وذللناها لهم» يس 72، ومن الغرائب التي يتمتع بها الجمل ايضا هي ان منخريه محاطان بحافتين لحميتين رقيقتين يستطيع الجمل إغلاقهما بالكامل في حالة هبوب رياح صحراوية .

حيث يقوم الجمل بإغلاق فتحتي منخريه بهاتين القطعتين اللحميتين حتى لا تدخل الرمال الناعمة الى رئتيه في اثناء التنفس فتتأذى الرئتان ويستطيع الجمل اغلاق منخريه لفترة طويلة دون الحاجة الى التنفس حتى تنتهي العاصفة الرملية والأغرب من ذلك ان الجمل لا يتنفس من فمه ابدا فلو تنفس من فمه لامتلأت رئتاه بالرمال ومات.

حليب النوق

أكدت الدراسات التي أجريت على حليب النوق انه يحتوي على مضادات حيوية طبيعية وتشير هذه الدراسات الى ان للجمل جهاز مناعة خاصاً يختلف كليا عن أي جهاز مناعي اخر لدى الإنسان او الحيوان حيث ان هذا الجهاز يتكون مما يعرف بالسلاسل الثقيلة composed of a heavy dؤaَ.

حيث ان السلاسل الثقيلة هذه تحتوي على قوة فريدة unique من نوعها تشكل جهازا مناعيا قادرا على مواجهة العديد من الأمراض إضافة الى ذلك فإن حليب النوق يحتوي على كميات هائلة من الحبيبات الذهنية مما يساعد في حمايته من الأكسدة كما ان وجود الحبيبات الدهنية يجعل من حليب النوق علاجا ناجعا للأنيميا وقرحة المعدة كما انه يحتوي أيضا على فيتامني ب1 وب 12.

احمد سلطان