تشهد سوق صناعة الحلويات العربية في بريطانيا رواجا ملحوظا في المملكة المتحدة وتحديدا في العاصمة البريطانية. ويعتبر شهر رمضان موسما مهما لصانعي الحلوى لا سيما اللبنانية منها.
أسرة أبو أكرم الصانع، هي إحدى الأسر اللبنانية التي هاجرت من بيروت إلى لندن منذ أكثر من عشرين عاما بعد الحرب واستوطنت عاصمة الضباب منذ ذلك الوقت. وبالرغم من انها مسيحية لكن لشهر رمضان خصوصية خاصة لديها لا سيما بعد أن افتتحوا معملهم الخاص بإنتاج الحلوى اللبنانية والعربية بمختلف أنواعها، وذلك في المنطقة الصناعية بلندن منذ أكثر من 12 عاما.
تقول ( أم اكرم ) سهيلة الحداد ان تجارة الحلوى اللبنانية تلقى رواجا ملحوظا لدى الجالية العربية في لندن، إلا ان شهر رمضان يعتبر موسما «للحلو» لا سيما اللبناني منه.
وبنظرة فخر بصناعة معملها، تقول: لا فرق بين ما ننتجه عما هو موجود في البلد - لبنان- كل المواد متوافرة لدينا والتي يصعب توفرها نقوم بجلبها من لبنان.
الاستعداد للأجواء الرمضانية لدى هذه الأسرة المسيحية ربما يبدو انه بدأ حتى قبل المسلمين انفسهم في لندن.. فهي تحاول ان توفر كافة المواد الخام لصناعة الحلوى وبكميات كافية لتغطية حاجة العرب والمسلمين في بريطانيا من متطلباتهم من الحلوى خلال الشهر الفضيل.
وبحسب حسام الابن الأصغر فإن كمية الحلوى التي ينتجها معملهم والذي يعمل فيه حاليا 40 عاملا تقريبا تتضاعف وتصل إلى نسبة 50% مقارنة بالأيام العادية.
وتلتقط ام اكرم الحديث من جديد وتقول: لقد احب ابني حسام مهنة صناعة الحلوى وهو من باشر بها وشاركته العائلة الدعم والعمل. لقد بدأنا في محل صغير في المركز التجاري بأكتون، ونحن الآن منذ سنتين انتقلنا إلى مصنعنا الجديد، الذي يتمتع بإمكانات جيدة جدا في انتاج مختلف أنواع الحلوى اللبنانية.
وتتحدث عن زبائنها.. «هم من جميع الجنسيات إلا ان العرب والمسلمين يعتبرون الأغلبية»، إلا أنها تؤكد ان الإقبال في شهر رمضان يزيد الإقبال من قبل الجالية الإسلامية لا سيما في الفترة التي تسبق موعد الإفطار.
وتوضح أم أكرم انه في شهر رمضان يزيد الطلب على مختلف أنواع الحلويات التي ينتجها المصنع، ألا أنها تشير إلى أنواع الحلوايات مثل: القطايف بالقشطة، زنود الست، حلاوة الجبن، الكنافة و الجاتو وغيرها من الحلويات التي يفضلها العرب والمسلمون في هذا الشهر.
وانتقدت أم أكرم الجيل الجديد من الأبناء، فهي ترى انهم ينصرفون عن الحلويات العربية ويذهبون إلى كل ما هو غربي. وفي ذلك حسب رأيها ابتعاد عن ثقافة البلاد التي ينتمون اليها على الاقل في المأكل.
بينما يقول أبو أكرم الذي كان يملك محطة للبترول في لبنان ومحلا للبيع بالتجزئة «بقالة» : ان العادات الرمضانية التي يمارسها العرب والمسلمون في لبنان هي ذاتها في لندن، ليس هناك اختلاف بشيء، فالمائدة الرمضانية التي تتميز بمختلف الأطباق مازالت تتمتع بنفس الخصوصية في لندن أثناء الفطور، وذلك بفضل توفر كل انواع المأكولات الرمضانية، لا سيما الطبق المهم فيها وهو طبق الحلويات.
ويؤكد ان المعمل لا يرفع أسعاره في شهر رمضان فهو يستمر في المحافظة عليها حبا واحتراما لزبائنه، خصوصا وان الطلب يزيد وبالتالي لا بد ان يكون هناك مشاركة منا معهم في هذه المناسبة بتوفير خدمة جيدة الحلويات التي يطلبونها وبالأسعار التي اعتادوا عليها من خلال تعاملهم معنا في الفترات السابقة. وذكر ان «الكليج» يعتبر من الحلويات الأكثر طلبا من قبل الجالية العربية والاسلامية في لندن خلال شهر رمضان.
ويعود حسام للحديث من جديد، مبينا ان الحلويات اللبنانية التي تنال رواجا كبيرا خلال شهر رمضان لها في المقابل زبائن دائمون وهم ممثلو البعثات الدبلوماسية والسفارات الخليجية لا سيما الإماراتية وبقية السفارات العربية التي تفضل الحلويات اللبنانية في المائدة الرمضانية. ويقوم مصنع عائلة أبو اكرم بتزويد المحلات العربية في العاصمة البريطانية بما تحتاج اليه من الحلويات اللبنانية.
ويعتبر شارع الاغورد «شارع العرب» أكثر المواقع التي يكثر فيها الطلب على حلويات معملهم. الا انه حسب حسام فإن هناك عقودا عديدة تربطهم مع مواقع تجارية مهمة في بريطانيا منها محلات هارودز العالمية بالإضافة إلى ان الطلبات التي تصل اليهم تتجاوز حدود المملكة المتحدة فهي تصل إلى فرنسا وعدد آخر من دول أوروبا.
وحول آلية عمل مصنعهم في شهر رمضان، يقول حسام: ان المصنع تكون له استعدادات خاصة في شهر رمضان فبالإضافة إلى زيادة عدد العاملين في المصنع بنسبة 50%، فإن المصنع يركز على الحلويات العربية التي يطلبها العرب والمسلمون على موائد شهر رمضان من مختلف انواع الحلويات العربية الأصيلة.
ويشير إلى انه في شهر رمضان يزيد الإقبال على الحلويات التي ينتجها المصنع ليس من المسلمين وحسب، وانما حتى من غير المسلمين الذين يفضلون الحلويات الخاصة التي ننتجها بمناسبة شهر رمضان.
ويقول ان الزيادة في معدل انتاج الحلويات في شهر رمضان تزيد على المعدل التقليدي زيادة تصل إلى آلاف الكيلوغرامات من الحلويات بمناسبة الشهر الفضيل. الا انه يقول ان القشطة هي أكثر المواد التي يتم استخدامها في صناعة حلويات رمضان.
ويقول نستعد حاليا لتوفير بعض المواد الضرورية لصناعة حلويات رمضان الخاصة مثل الجبن والقطايف والعصملية.
وبالتزامن مع تواجدنا في المصنع التقينا بعدد من الزبائن، فتقول ماريز ثابت (لبنانية)، لا اشعر أن هناك فرقا بين العادات في موضوع الأكل مع دولنا العربية.
لندن ـ راشد العيد:
