يجمع خبراء العمارة الذين درسوا العمارة المسجدية في الإمارات على أن هناك ثلاثة عناصر تتصدر الملامح المعمارية لمساجد الإمارات، وأولها التأكيد على الهوية الإسلامية، وثانيها الجرأة في التصميم إلى حد الإبداع الكامل للعديد من المفردات المعمارية، وثالثها استعادة أبرز مكونات الذاكرة البصرية، لتحقيق التواصل مع العناصر المعمارية، التي يعتبرها المسلمون جميعاً أبرز مكونات المساجد في تقاليدها العريقة.
هذه العناصر الثلاثة تصافح العين في جامع الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في منطقة بورسعيد بدبي، الذي افتتح في ديسمبر عام 2005، وأنشأته بلدية دبي، وسلم لأوقاف دبي، وضم تصميمه ـ من الناحية الوظيفية عناصر مهمة في مقدمتها مكتبة متميزة، وغرفة خاصة بتحفيظ القرآن، ومصلى للنساء. الاستحضار البديع لملامح من العمارة المملوكية العريقة يبدو متألقاً في المآذن والقبة ذات الزخرفة الخارجية.
وهو ملمح مملوكي بامتياز، والمقرنصات والعرائس، التي تحف بسقف المسجد من الخارج، كأنها أكف ترتفع ضارعة بالدعاء. وهذا المسجد يقدم تأكيداً مدهشاً لما قاله الخبير المعماري الدولي دكتور إسماعيل سراج الدين من أن خيال المعماري يلعب الدور الرئيسي في العودة إلى الماضي، واستحضار المفردات المعمارية من رحابه، لتحقيق التواصل بين الماضي والحاضر.


