تصطف السيارات على الطريق الرابط بين العاصمة نواكشوط ومدينة روصو على الحدود مع السنغال في طوابير طويلة في المساء، ويرغم الازدحام المروري ملاك السيارات على الانتظار ساعات متوقفين في انتظار منفذ للإفلات من قبضة الزحمة المسائية، حيث تقذف العاصمة بجل سكانها في وقت واحد.

في شهر سبتمبر يهجر سكان نواكشوط عاصمتهم فارين من لهيب الحر، ويسود الاعتقاد لدى الناس أن استعمال المواد الذهنية والمنبهة يسبب مضاعفات صحية لذا يخرجون إلى المصائف في الأرياف لشرب ألبان الحيوانات ذات التركيز العالي، ويبحث الأهالي عن هواء نقي ولحم طري وحليب ساخن ولا تتوفر هذه الأشياء سوى في البادية.

وليست البوادي المنتشرة خارج العاصمة حكرا على أحد دون الآخر، فالناس من مستويات مختلفة يتجاورون في مكان واحد ومنهم من ينسج علاقات وصداقات جديدة مع أشخاص لم يعرفهم من قبل وربما تتطور تلك الوشائج إلى درجة حصول زيجات في تلك الأوساط، ويجد فيها رجال الأعمال فرصة للتعرف على رجال أعمال آخرين، كما انها تشكل فرصة للعاطلين عن العمل للالتقاء بمسؤولين لم يكن من الممكن الوصول اليهم لعرض مشكلاتهم بغية الوصول الى حل.

والمسؤولون والموظفون السامون في الدولة لهم نصيب من الاصطياف، بعضهم أجر مباني وبعضهم شيد خياما على طول الطريق يركن إليها كل مساء وبمجرد ان تشير الساعة إلى الخامسة مساء تاريخ انتهاء الدوام الرسمي يبادر هؤلاء وغيرهم إلى سياراتهم ميممين صوب القرى والفيافي الموجودة على اطراف العاصمة وخصوصا من جهة الجنوب.

و يقول سائق أحد المسؤولين إن مستخدمه يخرج من مكتبه بعد انتهاء العمل ويدلف إلى السيارة ويأمره بالتوجه إلى البادية قبل أن يستبدل ملابسه إذ لا يقوم بتلك العملية إلا خارج العاصمة بعد أن يضمن خروجه من بؤرة جحيم العمل.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه