عاشت أم أحمد طفولتها في ربوع الشندغة القديمة بين بيوتها وفرجانها، وعندما كبرت حلمت بأن تسكن من جديد في الفريج القديم من الزمن الجميل، فقامت بتحويل مساحة من منزلها في مدينة دبي إلى مجلس تراثي جميل.

وتشرح سبب بنائها، انها عاشت طفولتها في منطقة الشندغة القديمة بدبي، وارتبطت بالتقاليد والعلاقات الاجتماعية الوثيقة التي ربطت أفراد المجتمع الواحد.

تقول أم احمد:

لو امتلكت المال لثرت على النمط الاسمنتي في البناء إلى التراثي القديم، وعائلتي تقضي معظم وقتها في العريش حيث حرصنا على تصميمه بالطريقة القديمة بدءا من مواد البناء وهي الدنجل والدعون (مواد خشبية لتشييد العريش) إلى ديكور العريش الذي احتوى على (جلسة عربية) من مطارح ومساند (تكي)، مراوح تراثية، والإضاءة عبارة عن فنر (فانوس)، و سجاجيد، (كوار) موقد للنار، دلال القهوة والشاي وغيرها الكثير.

وحول التكلفة تقول: الأهم هي الراحة النفسية التي أشعر بها لدى جلوسي فيها وإحساسي بأن الماضي يعود من جديد، وحتى ضيوفي يفضلون الجلوس بها بدلا من الغرف الأخرى، والعريش مهم لأني أحاول ربط الأطفال بالقديم حيث احرص على جمعهم ليلعبوا فيها لتتوثق صلتهم بالماضي ولكي يتعرفوا كيف عاش الآباء والأجداد، والعريش كما هو معروف بارد في الصيف، ودافئ بالشتاء خاصة إذا ما وضع طرابيل (غطاء مطاطي) عليه.

وتقول ابنتها نورة: لم نصمم هذا العريش من أجل الخجة (التعالي) ولكننا فعلا نريد التغيير والعيش في الماضي، ولقد ساعدنا والدتنا في تحقيق مرادها بجلب شخص من عمان ليقوم ببناء العريش، إضافة إلى البحث الدقيق عن ديكور الغرفة في أرجاء الإمارات فمن الصعب العثور على من يصنعها بدقة. وتتابع: لقد أحببت دوما مذاكرة دروسي في العريش، وكان منظر كمبيوتري المحمول غريبا بعض الشيء وسط هذا الكم التراثي القديم، ومن الجميل التعرف عليه فلم اعش تلك المرحلة التي تحكي عنها أمي بفخر وتحن دوما إليها.

ستطلاع وتصوير: فاطمة الشامسي