تتميز الأعراس في موريتانيا بطقوس غريبة، فالزوج وأصدقاؤه مجبرون على حراسة العروس طيلة الأسبوع الأول من الزواج خشية اختطافها من طرف صديقاتها فيما يعرف محليا بعادة «التراوغ»، وهي إحدى العادات التي لا يزال المجتمع الموريتاني يتمسك بها وتتجدد أساليبها وطرقها عبر الأجيال.

يتمثل «التراوغ» في قيام صديقات العروس باختطافها وتخبئتها في مكان مجهول لا يفصحون عنه لأحد، حتى يدفع العريس وأصدقاؤه فدية مالية تتجاوز في بعض الأحيان المليون أوقية أو الاعتراف بقلة الحيلة، وهو شيء كثيرا ما يرفضه العريس وأصدقاؤه بشدة لتبدأ معركة كسر العظم التي كثيرا ما تؤدي إلى استخدام الزوج وأصدقائه مختلف الأساليب بما فيها انتزاع الاعتراف بمكانها بالإكراه من صديقاتها.

وكثيرا ما يقدم أصدقاء العريس وذووه مكافأة مالية كبيرة لمن يرشد إلى مكانها أو يعطي معلومات عنها، وتتم تعبئة كافة أطفال الحي لتمشيط القرية بحثا عنها، وهو ما يدفع فتيات بعض المناطق إلى تهريب العروس إلى أماكن أخرى قد تبعد مئات الكيلومترات عن مكان العرس، ولا تستطيع العروس الوقوف في وجه صديقاتها حيث يعتبر ذلك اعترافا منها على حبها لزوجها وهو يعتبر فضيحة وعارا كبيرين.

وتقول مريم (ربة بيت) :انها كثيرا ما تشرف على إخفاء صديقاتها في أعراسهن، وأحيانا تقوم بحفر خندق صغير ووضع العروس بداخله وتغطيته بالحصير لتمويه أصدقاء العريس.

وتضيف: لا ندخر أي جهد في سبيل منع الرجال من العثور على العروس، وفي بعض الأحيان نلجأ إلى المبيت في حظائر الحيوانات وفوق أبنية المساجد وداخل المدارس وأحيانا نقطع عشرات الكيلومترات حتى ننجح في إخفاء العروس، ورغم ذلك كثيرا ما ينجح الرجال بجواسيسهم وعيونهم التي يضعونها في كل مكان من العثور على أمكنتنا.

ويقول سيد احمد (عامل بناء): انه فوجئ أثناء قيامه برحلة بسيدة تجلس على تل رملي في منطقة شبه معزولة، فلما ذهب إليها وجدها عروسا حاولت الاختباء خارج قريتها فضلت الطريق، وكادت أن تموت لشدة العطش.

ويضيف: وحين ساعدتها للوصول إلى طريق قريتها، قالت لي انها لا تريد العودة ولما سألتها: هل تكرهين زوجك؟ أجابت بالنفي لكنها قالت انها لا تريد أن تعيرها صديقاتها بحبه، لذا فهي تريد مواصلة التراوغ حتى يتم العثور عليها من طرف أصدقاء العريس كما هي العادة.

ويشكل تفاني العريس في البحث عن عروسه دليلا على حبه لها، ورغبته في الاقتران بها طيلة حياته، حيث يقيس المجتمع مدى حب الرجل لزوجته بجديته في البحث عنها ايام الزفاف.

وفي ليلة عقد الزفاف يحاصر أصدقاء العريس منزل العروس ويمنعون حتى امها وذويها من دخول البيت الذي توجد فيه خشية تعرضها للاختطاف، وهو ما يدفع صديقات العروس الى استخدام كافة الوسائل لانتزاعها بما فيها وضع الحبوب المنومة في كؤوس الشاي المرسلة إلى رجال الحراسة، وقد سببت بعض الجرعات الزائدة في نقل بعض أصدقاء العريس الى المستشفى وهم في حالة غيبوبة كاملة.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه: