المغامرة من أجل مشاهدة الجديد تفيد النفس والعقل، وحب السفر كمبدأ ونهج في الحياة من أجل رؤية المجهول والتعرف إلى كل ما هو غريب متعة ما بعدها متعة، وتاريخ الإنسانية حافل بكل ما هو غريب وعجيب، قال تعالى في كتابه العزيز: «قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق».

فيينا عاصمة النمسا عامرة بالجمال والموسيقى والتراث، الموسيقى الحالمة تتناهى إلى مسامعك من كل مكان .. إنها السنوية الخاصة بالموسيقار العالمي موزارت. تمثل المساحات الخضراء نسبة 79% من مساحة فيينا، وسكانها فائقو الأناقة وأصحاب وجوه بشوشة وقلما تجد في مركز المدينة المخمورين أو الشحاذين، والملفت أن المدينة تفضل التخلص من طيور الحمام على تربيته ولذلك فهي عموما نظيفة جدا ومناخها لطيف للغاية.

وعند زيارتك فيينا لابد لك من الاستعداد بالحذاء الرياضي لأن المتاحف وأماكن الزيارات تتطلب السير لمسافات طويلة، والرحلات السياحية فيها متدنية الكلفة إلى حد ما. أما بالنسبة للذين أو اللواتي تهوين التسوق لابد أن نشير إلى أن بضائعها غير مرضية وبهذا فإن المدينة تجبرك على مشاهدة تراثها بدلا من التسوق.

تحفل فيينا بالقصص التاريخية وتملأ دهاليزها الأسرار والفضائح وخاصة الملكية المثيرة، فتاريخ النمسا حافل بهذا النوع من الحكايات وأشهرها قصة انتحار ولي عهد النمسا رودولف( 1858- 1889) مع عشيقته البارونة ماري فيسترا في منتجع «مايرلينغ»، والتي تشبه قصص الغرام الأسطورية ..

يلتقي رودولف بالبارونة ماري ذات السبعة عشر ربيعا ليفاجأ الشعب النمساوي يوما بانتحار ولي العهد المحبوب بإطلاق الرصاص على عشيقته ومن ثم على رأسه، ولتتحول الغرفة التي انتحرا فيها إلى كنيسة مشهورة يزورها السياح، وجزء منها الى متحف تعرض فيه صور نادرة له وهو على فراش الموت إضافة إلى صور جنازته ولقطات فوتوغرافية لعشيقته.

وعلى الرغم من مرور السنين على الانتحار إلا أن الروايات تدور حول جريمة مدبرة، كما ذكر أن ولي العهد كان يعاني أمراضا نفسية خاصة بعد زواجه المضطرب من الأميرة البلجيكية ستيفاني، فيما هناك من يدحض مقولة الانتحار بحجة خطط رودولف لإحداث تغييرات انفتاحية كثيرة في الإمبراطورية.

وتقول إحدى الروايات إن من أسباب انتحاره إلحاح والده الملك عليه ليترك خليلته بعد أن شاعت العلاقة وخاصة إن العشيقة الصغيرة كانت تعشقه لحد كبير وعلى درجة كبيرة من الجمال ، وأيضا تدحض الفكرة ففي تلك الأيام كان رائجا احتفاظ الملك بعشيقة ورغم هيام الصغيرة به إلا إن اهتمامه بها لم يكن سوى لقضاء وقت ممتع معها.

وتكشفت أمور كثيرة في الوقت الراهن انه لربما تم تدبير مقتله من قبل بعض الجهات فقد كان ولي لعهد كان محبوبا وعلى درجة كبيرة من الثقافة وكان ينوي عقد معاهدات من الملوك والأمراء في المنطقة في وقت كانت تتصاعد فيها أبواق الحرب.

ويذكر انه بعد انتحار رودولف الابن الوحيد لملك النمسا تم تعيين ابن عمه الأرشيدوق «فرانز فيرديناد» وليا للعهد والأخير قتل بدوره مع زوجته في سراييفو وكان اغتياله سببا في انطلاق شرارة الحرب العالمية الأولى .

أما الرواية المثيرة على الإطلاق فهي قصة قصر شونبرون النمساوي الصيفي للعائلة المالكة والذي يعتبر تحفة معمارية في تصميمه وفي حديقته التي كانت تنافس حدائق قصر فرساي في فرنسا .

قصر شونبرون بمجمله من الذهب الخالص، غرفه الألف، الأسرة المطعمة باللماس، الجدران، الديكورات، الأثاث، الأغطية، الشمعدانات، المزهريات بنقوش ذهبية، وتتألف مقتنياته إما من الفضة والعاج والبورسلين الصيني، والقصر يبلغ عدد غرفة أكثر عن ألف غرفة.

التصوير ممنوع في داخل القصر والأمن مشدد فيه وعدد زوراه لا يحصى وهو متصل بحديقة الحيوانات التي تعتبر من أقدم حدائق أوروبا. وقد أدخلت التغييرات على القصر الإمبراطورة ماريا تيريزا ملكة النمسا والمجر بين العام 1717

و العام1780، والمعروف عنها أنها أنجبت 16 طفلا أي ظلت طوال 19 عاما من عمرها وهي حامل، وتشتهر بكونها والدة الملكة ماري انطوانيت زوجة لويس السادس عشر التي أعدمت خلال الثورة الفرنسية،

وماريا تيريزا حكمت الإمبراطورية بقبضة حديدية ولكن ناعمة وأرست الكثير من التعديلات القانونية لجهة تعليم الفتيات وإنشاء المدارس النظامية وتشجيع العلم والثقافة وتقريب الفنانين والموسيقيين. النمسا بلد مريح للعشاق والزوار ولرواد الطبيعة التي تخلب الألباب مثل سالزبورج وزلامسي وانسبورك.

فيينا ـ فاطمة الشامسي